23/09/2026
"لازم أغسل إيدي مرتين عشان أتأكد إنها نضيفة..
لازم أراجع الشغل كذا مرة قبل ما اسلمة عشان اتأكد انه مظبوط .
لازم أعمل كل حاجة مرتين عشان أضمن إنها كده تمام ومفيش غلطة."
دي مكنتش مجرد عادة طفولية عندي
ده كان الشكل اللي دخلت فيها "الكمالية" حياتي من أوسع أبوابها، وهي لابسة قناع الشاطرة اللي بتحب الدقة.
وقتها مكنتش فاهمة إن رغبتي في التكرار والتأكيد مش شطارة ولا حرص زايد، دي كانت محاولة طفولية للسيطرة على القلق.
عقل صغير بيحاول يحمي نفسه من المجهول بفكرة مغلوطة: "لو عملتها مرتين وبشكل مثالي.. مفيش حاجة وحشة هتحصل، ومحدش هيلومني."
كبرت.. وغسيل الإيدين مرتين اتحول لأشكال تانية خالص، بس بنفس الروح الخايفة:
* لازم انضف البيت كله على اكمل وجه و اهيد عليه مره كمان.
* أراجع أي رسالة كذا مرة قبل ما ابعتها.
* لو مش هعمل الحاجة كلها يبقي مش هعملها خالص دلوقتي.
دي مشاعر كتير و افكار كتير موجوده عند الشخصية الكمالية .
الكمالية بتعرف تضحك علينا بذكاء شديد؛ بتقنعنا إنها "ضمير صاحي" و"سعي للتميز"، إنما هي في الحقيقة مجرد خوف متخفي..
خوف من انك تغلطي خوف من حكم الناس، وخوف من إننا نظهر بنقصنا البشري الطبيعي.
الحقيقة اللي احتاجت مني سنين وتجارب قاسية عشان أفهمها وأصدقها:
الأمان الحقيقي مش في إننا نعمل الحاجة مرتين وتلاتة عشان نضمن إنها بلا عيب، الأمان هو إننا نسمح لنفسنا نعملها مرة واحدة، بعفويتنا وبأحسن ما عندنا في اللحظة دي، ونتصالح مع أي نقص يطلع في الطريق.
العالم مش محتاج الشخصية اللي بتراجع كل حاجة و عاثزاها تبقي مظبوطة بالمسطرة،
العالم محتاج شخصيتك الحقيقية، الشجاعة، اللي بتغلط وبتتعلم وبتكمل حياتها بشكل طبيعي .
راجعي عاداتك بصدق و قولياي إيه أول علامة أو تصرف فاكراه خلاكي تكتشفي إن "الكمالية" كانت مسيطرة على تفاصيل يومك؟
مستنية إجابتك في الكومنتات
و لو لسة مش عارفة تحددي هسيبلك form في أول كومنت هيساعدك جدا.