10/01/2026
حديث للتليفزيون عن التنظيم العربي
Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from Arab Investors Union (AIU), Cairo.
10/01/2026
حديث للتليفزيون عن التنظيم العربي
10/01/2026
وسط طلبة اللغة العربية في ياوندي/ الكاميرون واساتذتهم من الأزهر الشريف
11/06/2025
كل ما يثار في شأن الترشيح لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية مجرد شائعات . والأمر مبكر جدا للحديث عن هذا الموضوع.
11/06/2025
بيان الخارجية المصرية بشأن نظم وقواعد المرور من الحدود
02/02/2025
من محاضرات ( مهارات التفاوض الدولي والإقليمي)
عشر مزايا لنظام تجارة منظمة التجارة العالمية
تتيح منظمة التجارة العالمية والنظام التجاري العديد من المزايا والفوائد. بعضها معروف والبعض الآخر ليس جليا، حيث تسعى المنظمة إلى خلق عالم أكثر سلاما بما نمتلكه من نقود والبضائع التي نستخدمها والخدمات التي نستمتع بها.
ونوضح هنا بعض مزايا النظام التجاري المتعدد لمنظمة التجارة العالمية وإن كان ذلك لا يعنى أن النظام خال من العيوب فإن كان الأمر كذلك لما كانت هناك حاجة لمزيد من المفاوضات والمباحثات وأن تتم مراجعة القواعد الموضوعة لتطويرها وتحسينها باستمرار. كما لا يمكن الإدعاء بأن الجميع يوافقون على كل ما في منظمة التجارة العالمية. ولعل هذا هو أحد أهم الأسباب لوجود نظام: فهو منتدى يتم فيه تداول الآراء والاختلافات بين الدول في الأمور المتعلقة بالتجارة. هناك العديد من الأسباب التي تجعل من وجود النظام مزية عن عدم وجوده والأتي بعد عشر من تلك المزايا.
1. يدعم النظام السلام ويعززه.
2. تجري معالجة النزاعات بطريقة بنّاءة.
3. يؤدي إرساء الأسس والقواعد إلى جعل الحياة أيسر للجميع.
4. يخفّض نظام التجارة الأكثر تحرراً تكاليف الحياة.
5. يوسّع نظام التجارة الأكثر تحرراً من نطاق الخيارات في المنتجات ونوعياتها.
6. تزيد التجارة الحرّة من الدخل.
7. تحفّز التجارة الحرّة النمو الاقتصادي.
8. يجعل وجود قواعد وأسس للتجارة الحياة أجدى وأنفع.
9. يحمي نظام التجارة الحرّة الحكومات من وجود التحزّب والتجمعات.
10. يساعد نظام التجارة الحرّة على وجود حكومات قويّة
الدبلوماسي ديسمبر 2024
الاختلاف قد يزيد احتمالات المودة
السفير جمال الدين البيومي
[email protected]
حالة الانتعاش بعد سن المعاش
كان هذا هو عنوان برنامج إذاعي يعده الصديق الإعلامي زينهم البدوي، ودعاني للحديث عن تجربتي بعد بــلوغ سن المعاش. ولقد أصابني الطلب ببعض الدهشة. لأنني لم ألاحظ أو أركز علي اقترابي من سن الستين. بل قبلها لم ألاحظ متي بلغ والدي سن الستين. وبالحساب تبين أنه بلغها وقت أن أجريت المقابلة الشخصية للسلك الدبلوماسي. وتوفاه الله بعد أن صرت سفيرا.
والطريف أنني قبل بلوغي الستين بيوم، قابلت في المساء السيد وزير الخارجية، لأتلقي تعليماته حول مهمتي في اليوم التالي إلي بروكسل. فلما انتهي حديث العمل، قلت للوزير أن لدي مشكلة اعتبارا من الغد حيث سأصبح "مساعد وزير مزور" لأنني سأبلغ الستين. فضحك وقال أنه مدرك لذلك وجاري التصرف في الأمر. وظل الحال معلقا من يوم ذكري ميلادي في 17 فبراير حتي يوم ذكري زواجي في 26 مايو. واتصل بي قبلها الدكتور زكريا عزمي، ليبلغني بدعوة لاجتماع رئاسي يوم 26 مايو، حيث كان الرئيس يرغب في أن يتابع تطور المفاوضات مع الاتحاد الأوربي. وكان الاجتماع موفقا في تبادل المعلومات والآراء، رغم أن تساؤلا غير معلن كان يدور في أذهان بعض الحضور، حول الحكمة في أن تدير وزارة الخارجية المفاوضات بشأن اتفاق يعتقد البعض أنه ذو طابع اقتصادي. وأوضحنا في المناقشة أن الاتفاق ينظم العلاقات السياسية والأمنية، والاقتصادية والتجارية، والثقافية والاجتماعية، ومسائل حقوق الانسان، والبيئة وتقريب التشريعات. فضلا عن الحوار البرلماني، والجوانب القانونية لمحاربة الجريمة المنظمة، المتمثلة في الإرهاب وتجارة المخدرات، والاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة، وغسيل الأموال.
في الاجتماع الرئاسي أشار البعض لصعوبة المفاوضات، ولكيفية بناء موقف يعبر عن عموم مصالح مصر. وعلق وزير الصناعة المهندس سليمان رضا متعاطفا مع موقف الجانب المصري والصعوبات التي يقابلها في التفاوض مع طرف أوربي مؤهل ولديه إمكانيات أكبر. ولم يعجب الرئيس ذلك الكلام فعلق متسائلا: وهل نحن في الجانب الغبي الذي لا يفهم؟ وأشار الي طالبا رأيي. فتجرأت وقلت انني مسئول أن أقرر أمام الرئيس حقيقة أن أصغر مفاوض في الجانب المصري، الملحق هشام طه، وعضو الفريق المكون من 178 مسئولا من 26 وزارة ومؤسسة، متمكن من تفاصيل الاتفاق والمواقف حوله، بأكثر من كبير المفاوضين الأوربيين وزملائه. ذلك لأننا مجموعة من الوطنيين يتفاضون مع مجموعة من الموظفين لا حول لهم ولا قوة وتقف وراءهم - وقتها - 15 دولة أوربية تختلف مواقفها ومصالحها. بينما ندرك نحن أن كل طن إضافي نصدره من المواد الزراعية، يوفر أربعة وظائف ويفتح أربعة بيوت. فقال الرئيس علي الفور: "أنا يعجبني هذا الكلام" . فإذا بالدكتور يوسف والي يهمس في أذن الرئيس بشيء جعله يضحك متسائلا : "انت دمياطي؟ ... طبعا الدمايطة هم من يفلحون في هذه الأمور" .
وفي طريقنا للخروج مع وزيرنا وجدنا من يهرول وراءه ويهمس في أذنه بأن الرئيس يطلب منه العودة. وعندما عاد الوزير قال لي ضاحكا أن الرئيس استدعاه ليسأله عني وأنه أجابه بأنني في المعاش منذ أربعة شهور. وهنأني الوزير بأن الرئيس قرر أن أواصل العمل ومواصلة المفاوضات. وأدي هذا القرار لأن أنسي موضوع المعاش لنحو أربعة سنوات، أعقبتها 15 سنة أخري عندما أكرمتني السيدة وزيرة التعاون الدولي بضمي إلي مجموعة مساعديها. ومع ذلك حدثت مفارقة غريبة عندما تم توقيع الاتفاق، دون حضوري المناسبة ولا أي من الذين تفاوضوا لسنوات حوله. لكن المدهش هو أن وسائل الإعلام عندما نشرت الخبر ركزت علي شخص المفاوض الأصلي بل أفرد أغلبها صفحات لإبراز دور المفاوضين المصريين. ونشرت "الأهرام ويكلي" صفحة كاملة عن المفاوضات تصدرتها صورة المفاوض علي نصف صفحة. كما نشرت "أخبار اليوم" خبر التوقيع مصحوبا بعنوان رئيسي كبير حول تعليق رئيس الجانب الأوربي بأنهم يفتقدون مشاركة المفاوض المصري في المناسبة. وفي هذا ازداد يقيني بأن اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ. وازدادت قناعتي بأن الدبلوماسي، بل والمسئول عموما، يجب أن يكون مستعدا لإدارة حوار إيجابي حول موضوعاته. ولا ينزعج من اختلاف الآراء. فالواقع أن اختلاف الرأي لا يجب أن يفسد الود بين المختلفين، بل قد يزيد المودة إذا أحسنت إدارته.
وألاحظ بعد سنوات طويلة من العمل في السلك الدبلوماسي المصري أن الدفاع عن مصالح مصر والترويج لها ليست بالمهمة الصعبة علي المحترف. فقد تعددت اختيارات مصر منذ القدم وحتى الآن، من عصر محمد علي باشا مكتشف أعالي النيل، إلي عصر جمال عبد الناصر، باني السدود والمنفتح علي العالم، والمنضم للاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات GATT . وقد دارت اختيارات مصر غالبا حول الانفتاح علي عالمنا بأوسع الصور، حتى صارت القاهرة من بين أكثر عواصم الدنيا استضافة للبعثات الأجنبية والمؤسسات الدولية والإقليمية. ومن أكثر دول العالم انتشارا لتمثيلها الدبلوماسي. والوجه الأكثر قبولا في أغلب بقاع الأرض. واللافت للنظر أن اختيارات مصر نبعت من منطلق وصالح وطني، وانتماء إقليمي، واستلهام للمصالح علي المستويين الإقليمي والعالمي. وأن من عارضوا هذه الاختيارات أو انتقدوها، أدركوا وجاهتها بعد سنوات، وربما لحقوا بها بعد فوات الفرصة. ولكي نفهم اختيارات مصر، ننظر لكيفية قيام البناء العالمي الواسع، والتجمعات الإقليمية، والجوار المباشر. حيث يسهم كل ذلك في تحديد الرؤية واختيار الطريق. وهناك أمثلة معروفة أثبتت سلامة اختيارات مصر في مواجهة من عارضوها:
فقد انتقدت الولايات المتحدة ودول الغرب عموما اعتراف مصر/عبد الناصر بالصين الشعبية، وقت ماوتسي تونج، وشو إين لاي، سنة 1956، فاذا بالجميع يعترفون بالصين بعد نصف قرن، وتصبح الشريك التجاري الأهم للولايات المتحدة، وأكبر دولة مصدرة في العالم وأكبر حائـــز للإحتياطي النقدي من الدولار. رغم مظاهر الخلاف الجارية بين الجانبين.
بعدها عارض الروس قرار الرئيس جمال عبد الناصر سنة 1968 بالانضمام للاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات GATT باعتبارها – في رأيهم – منظمة استعمارية تفرض مصالح الغرب. ثم إذا بهم ينضمون لوريثتها، منظمة التجارة العالمية WTO سنة 2012 أي بعد مصر بأكثر من أربعين سنة.
وانتقدت الولايات المتحدة اعتراف مصر في الستينات بنظام فيديل كاسترو في كوبا. وبلغ الأمر أن أمريكا كانت تخفض مساعداتها لمصر بنفس قيمة مشتروات مصر من السكر الكوبي ليتضاعف ثمنه. فإذا بالرئيس "باراك أوباما" ينهي هذا التناقض ويزور كوبا سنة 2009 ويطبع العلاقات معها.
ويتضح مثال صارخ آخر لخطأ المخالفين لسياسة مصر، في السؤال الذي كنت أوجهه لطلابي في اختبار دبلوم مهارات التفاوض بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية. ويطلب السؤال عقد مقارنة بين ما أدت إليه مبادرة السلام المصرية من استعادة مصر لكافة أراضيها. وبين ما أدت إليه سياسة زعماء "جبهة الصمود والتصدي" ببلدانهم. أسد سوريا وصدام العراق وقذافي ليبيا وصالح اليمن. وهل أدت سياساتهم ببلدانهم لأوضاع أفضل مما بلغته مصر بسياستها ؟
مواجهة الدعاية السلبية في الجبهة الداخلية
اسفر ترتيب أوضاع العالم بعد الحرب العالمية الثانية عن إنشاء نظام الأمم المتحدة. وكانت مصر من أوائل مؤسسيه. وشمل في شقه الاقتصادي صندوق النقد الدولي IMF والبنك الدولي للإنشاء والتعميرIBRD . ومصر من بين مالكي المؤسستين. ثم جاءت الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات GATT التي تحولت سنة 1995 إلي منظمة للتجارة العالمية WTO . وقد تعاظم دور التجارة الخارجية في التنمية والاستقرار نتيجة عملية التحرير. فلعبت التجارة دور قاطرة للنمو ومكافحة الفقر، ففي ضوء أن التجارة العالمية كسبت في السنوات الأخيرة مئات المليارات من الدولارات الإضافية، نتيجة هذه الجهود. ومع تراجع سياسات الحماية وإحلال الواردات، ازدهر نموذج التحرير والحد من معوقات التجارة، ومن تدخل الدول. ومن أجل مواجهة التحديات الاقتصادية، طلبت مصر أكثر من مرة مساندة كل من الصندوق والبنك. وقام الصندوق بمساندة برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، بثلاثة وسائل:
1. المشورة وفقا لتجاربه في دول ذات ظروف مشابهة.
2. قرض ميسر قيمته 12 مليار دولار تقسم علي شرائح وفقا للتقدم في التنفيذ. ويعني حصول مصر علي الشريحة الأخيرة، أن البرنامج قد طبق بنجاح.
3. تقارير متابعة، تعد بمثابة شهادة صلاحية لأداء الاقتصاد المصري. وهو أمر جاذب ومطمئن لمن يتعامل مع مصر في التجارة والاستثمار.
ولمصر في عقد الثمانينيات تجربة إيجابية مع الصندوق والبنك وقت وزارة الدكتور عاطف صدقي 1985 / 1994، عندما تفاقمت أزمة المديونية ودعي الصندوق لانعقاد " نادي باريس" الذي يضم الدول الدائنة لمصر. وشطب نصف ديون مصر فانخفضت من 52 مليار دولار إلي 26 مليار. وتنازلت الولايات المتحدة عن الديون العسكرية باعتبار انها تمثل جانبا من ضمانات عملية السلام. أما الدول العربية فقد تنازلت عن كامل مديونياتها البالغة 11 مليار دولار.
ومع ذلك فإن سمعة البنك والصندوق غالبا محل انتقاد ويري البعض أن الصندوق يفرض علينا ما لا نقبله أو نرغب فيه. وأعترف أنني لست مع هذا الرأي فمصر ليست صغيرة ليفرض عليها أي طرف ما لا ترضاه. وربما يتصرف أحد موظفي هذه المؤسسات بأسلوب غير مقبول، معتقدا أنه يتحدث من مركز قوة. وفي هذه الحالة يكون علي المسئول المصري أن يوقف مثل هذا "الموظف" عند حده. وقد حكي لي السفير وفيق حسني - رحمه الله- أن الدكتور كمال الجنزوري – الله يرحمه - أنهي مقابلة مع ممثلي الصندوق وقت أن كان وزيرا للتخطيط، عندما لاحظ أنهم خرجوا عن اللياقة في الحديث. وشكاهم لرئيس الوزراء الدكتور عاطف صدقي. وكانت لي تجربة مشابهة عندما كنت أشارك في مؤتمر بالإسماعيلية وجلست علي المنصة بجوار المحافظ اللواء عبد السلام المحجوب، عندما فوجئ الحضور بصوتي يرتفع وأقول للمتحدث الأوربي STOP لأنه كان يقول "أننا نأتيكم بأموال دافع الضرائب في أوربا لنساعدكم". وأوقفته وقلت له: "أنت موظف صغير في بلدك ولا يرقي مستواك ليتيح لك الحديث عن خلفية الصفقة بين مصر والاتحاد الأوربي. حيث تشتري مصر من دول الاتحاد الأوربي بمبلغ 101 يورو مقابل كل يورو واحد تتلقاه من الاتحاد الأوربي كمساعدات للتنمية". وجاملني السيد المحافظ – الله يرحمه - بتعليقه وصارت صداقة عمل ظللت أعتز بها بعد انتقاله محافظا للأسكندرية ثم وزيرا للحكم المحلي.
وكانت حكومة الدكتور عاطف صدقي قد تبنت برنامج الإصلاح الاقتصادي بمشورة الصندوق والذي شمل خفض عجز الموازنة، وإقرار سعر صرف "واقعي" للجنيه المصري. وسجل البرنامج نجاحا ملموسا. بينما بدأ البرنامج يتعثر في عهد حكومة الدكتور عاطف عبيد (رحمهما الله). فرغم حملهما لنفس الاسم وتبنيهما لنفس سياسة الإصلاح، فإن "عاطف 2" لم يحقق نفس نجاح "عاطف 1" حتى بنفس إمكانياته وأدواته.
ومن المصادفة أننا عاصرنا تجربة مماثلة في نفس الفترة في ألمانيا سنة 1982 عندما نجح "هيلموت كول" فيما لم يقدر علي تحقيقه "هيلموت شميت". وبذلك نجح "هيلموت 2" فيما لم يحققه "هيلموت 1". فتخلص من عجز الموازنة وحقق فائضا قياسي في نحو سنتين من الإصلاح بفضل سياسة "كونت لامبسدورف" وزير الاقتصاد في حكومتي الطرفين. وفقد "شميت" منصب المستشار لحساب هيلموت كول بتصويت وتكليف مباشر من "البوندستاج" الألماني (البرلمان) ودون انتخابات مباشرة.
وقد عاني اقتصاد مصر من المديونية في أزمنة وظروف مختلفة. منذ عهد محمد علي باشا الذي واجه قرب نهاية حكمه عجزا في الميزانية بلغ 14 مليون قرش صاغ، مرورا بعهد الرئيس جمال عبد الناصر عندما بلغت مديونية مصر للولايات المتحدة سنة 1969 حوالي 290 مليون دولار. وأشار عليه صديقه الاقتصادي والمصرفي الأمريكي "ديفيد روكفلر" أن يطلب (إعادة جدولة الدين) مع تقديم دفعة مقدمة 30 مليون دولار، لم تكن متوفرة في مصر وقتها. وطلبنا اقتراض المبلغ من دولة شقيقة. ولهذا تهدف عملية الإصلاح إلي إعادة التوازن لأداء الدولة، والتخلص من الخلل الذي ينعكس في عجز الموازنة والميزان التجاري، وميزان المدفوعات، وتذبذب أسعار صرف العملة، وتفاقم المديونية الخارجية، وغيبة عدالة توزيع الدخل.
البعد العربي والإقليمي
تتزايد المطالبة مصريا وعربيا بتوسيع وتعميق التعاون بين الدول العربية وتحالفاتها لتحقيق القاسم المشترك الأعلى لمصالحها، ويتزامن ذلك مع حالة من عدم الرضا – خاصة مع حالة العدوان الجاري علي فلسطين وغزة، وعلي لبنان – وهو ما يتطلب إدارة حوار بين كبار المسئولين عن العلاقات العربية وكبار المسئولين بالأمانة العامة لجامعة الدول العربية، مــع أجهزة الإعلام وتجمعات الرأي العام المتابع للعمل العربي. وذلك في ضوء الحقائق التالية:
ما زال أهم مستثمر في العالم العربي هم العرب أنفسهم.
أهم شركاء العالم العربي التجاريين هم: الاتحاد الأوربي، تليها علاقات العرب البينية، ثم الولايات المتحدة الأمريكية.
o تحسن أداء التجارة البينية العربية، غير أنها ما زالت أقل من الإمكانيات والطموح. رغم أنها بلغت نحو 19% من إجمالي تجارة مصر. وصارت تحقق فائضا في الميزان التجاري. كما تبلغ مثلا نحو 40% من تجارة الأردن و 50% من تجارة لبنان.
o ويحتاج الأمر أن يدرك المتابعين للعمل العربي أن توسيع التجارة البينية العربية يحد منها حقيقة أن 70% من الواردات العربية لا ينتج مثيل لها في الدول العربية وتتعلق أساسا بالآلات وبوسائل النقل وبالغذاء. مما يتطلب التوسع في الاستثمار المشترك في هذه المجالات قبل أن نتوقع زيادة ذات قيمة في التجارة البينية.
انضمت مصر للسوق الإفريقية المشتركة لدول شرق وجنوب القارة COMESA كما نجحت في التوصل لضم كل التجمعات الإفريقية في تجمع شامل كبير وسوق موحدة من 51 دولة يبلغ تعداد سكانها 1200 مليون نسمة. وقد تضاعفت تجارة مصر مع إفريقيا ثلاثة مرات، وصار الميزان التجاري يحقق فائضا لصالح مصر.
أما علاقة مصر بالولايات المتحدة، فقد استقرت منذ ديسمبر 2004 حول بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة QIZ الذي يتيح للصادرات المصرية من مناطق صناعية محددة، النفاذ إلي السوق الأمريكي بإعفاءات جمركية، بشرط أن تحتوي علي مكونات من إسرائيل بنسبة لا تقل عن 11.6%، مع إمكانية استخدام مكونات أجنبية من خارج الدول الثلاثة المتعاقدة تصل إلي 65%. وهو ما يربط صادرات مصر للسوق الأمريكي بوساطة إسرائيلية، ويهمش المكون المصري. ويحتاج كل ذلك لكثير من التواصل والشرح.
شائعات وسائل التواصل الاجتماعي
اجتمعت مؤخرا - بالمقر الجديد لوزارة الخارجية بالعصمة الجديدة - مجموعة من قدامي السفراء للتشاور حول ما يهم العلاقات الخارجية المصرية، وكيفية نقل الصورة الحقيقية للرأي العام . وبخاصة وأن هناك تقدير واضح للدبلوماسية المصرية بعد أن استعادت أحد أهم أسلحتها، في صورة دبلوماسية الرئاسة والقمة.
قدامي سفراء مصر
وذكرني هذا الاجتماع بالهجمات التي تتعرض لها مصر في وسائل التواصل الاجتماعي. ومن الواضح أن وراء بعضها جهات معادية ومنظمة. ولفت نظري مثالين لنوعية هذا الهجوم الذي لم تغب عنه بعض درجات من الجهل النشيط وقمت بالرد عليها أكثر من مرة .
المثال الأول - أمريكا تطلب مساعدات من مصر سنة 1946.
وتدعي هذه "الشائعة الساذجة" أن ملك مصر استقبل الرئيس الأمريكي السابق "هيربرت هوفر" الذي طلب أن تقدم مصر يد العون لمواجهة المجاعة التي تجتاح أوربا في أعقاب الحرب العالمية الثانية.
ونسي مخترع القصة أن الولايات المتحدة أعلنت في نهاية الحرب عن "مشروع مارشال" وزير الدفاع لمساعدة الدول الأوربية التي عانت من ويلات الحرب. وأعلنت عن مشروع موازي باسم النقطة الرابعة POINT4 لمساعدة الدول غير الأوربية.
ومن المصادفة أن مشروع النقطة الرابعة كان محل سؤال وجه لي في المقابلة الشخصية لاختبار السلك الدبلوماسي سنة 1960. لأن مصر كانت بين المستفيدين من برنامج النقطة الرابعة ، ووفقني الله للإجابة السليمة.
المثال الثاني – الملك يقرر إغلاق منجم السكري:
وتقول هذه الأكذوبة أن الملك فاروق قرر سنة 1948 إغلاق منجم السكري – أحد أكبر مناجم الذهب في العالم حسب الرواية - والاحتفاظ به للأجيال القادمة "حتي ينعموا بخيرات أجدادهم". وتتجاهل الأكذوبة أن الملك لم يكن يحكم ويقرر في المسائل التنفيذية. وغاب عن جهل "المؤلف" أن عروق الذهب الرئيسية في المنجم كانت قد استخرجت واستنفذت بالكامل ولم يتبق فيه إلا رمال كان استخلاص الذهب منها يكلف أكثر من قيمته. ثم حدث تطورين:
الأول تمثل في ارتفاع قيمة أوقية الذهب من 35 دولار إلي أكثر من 3500 دولار .
والتطور الثاني كان في اكتشاف مجموعة استرالية لطريقة منخفضة التكلفة لاستخلاص الذهب من الرمــال. خصوصا وأن كل أوقية من الذهب كانت تتطلب تصفية 40 ألف متر مكعب من الرمال المختلطة. وجاءنا مواطن استرالي/ مصري بعرض لاستغلال المنجم مقابل 50% من ناتجه من الذهب. وتعاقد مع وزارة الصناعة وقت المرحوم المهندس سليمان رضا. ومنه عرفت تفاصيل القصة التي حافظت بكل جدارة علي ثروة مصر، كما هو الحال في ثرواتنا المعدنية والبترولية.
كيف نسوق مصر:
توفر عضوية مصر في منظمة التجارة العالمية، واتفاقيات مناطق التجارة الحرة، إمكانية زيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات. فهي أداة لفتح الأسواق وحفز القدرة التنافسية. وينبغي علي من يتولي تسويق التجارة والصادرات المصرية وجذب الاستثمارات، أن يدرك جيدا إمكانيات الأسواق الواسعة المفتوحة أمام المنتج المصري. حيث تتمتع صادراتنا الآن بإعفاء جمركي كامل في أسواق يزيد تعداد سكان دولها عن ألفين مليون مستهلك. فدول الاتحاد الإفريقي تبلغ 1200 مليون مستهلك، والمنطقة العربية 450 مليون، ودول الاتحاد الأوربي 500 مليون. ومن المهم التأكيد علي أن الأسواق المفتوحة أمام منتجات مصر دون عوائق تزيد علي 2000 مليون مستهلك. ويمثل توفير الصادرات بالكميات والجودة المطلوبة لكل هذه الأسواق، واجب وتحدي كبيرين. إذا عرفنا أن الصناعة المصرية تصدر حاليا 6% فقط من ناتجها. أي أن أغلب صناعاتنا تتجه للسوق المحلي (110 مليون) سواء من حيث الأذواق، أو طلبا للحماية ضد المنافسة، بسبب غيبة الجودة. ويتطلب ذلك تبني سياسات وطنية ملائمة، تشجع الإنتاج للتصدير، وعدم الاكتفاء بالحماية في السوق المحلي. ومن أهم السياسات المطلوبة:
مواصلة تحرير التجارة وخفض الرسوم الجمركية إلي المستويات العالمية.
استكمال إصلاحات النظام الضريبي وتقريب معدلات الضرائب من المستويات العالمية التي تكفل أوضاع المنافسة المقبولة وتخفيف الأعباء عن المنتجين.
تطوير تشريعات العمل وتوفير المرونة لمواءمة حجم العمالة لظروف الإنتاج والتكنولوجيا، ولاختيار العناصر الأفضل مقابل فرص توظف أفضل.
تطوير الأنظمة التشريعية ودعم الجهاز القضائي خاصة بالنسبة لفض المنازعات التجارية والتحكيم.
استمرار تحرير الخدمات ودعم القطاع الخاص للحد من الاحتكار في القطاع المالي والبنية التحتية والسماح للمنشآت الخاصة بالمنافسة وزيادة الإنتاجية.
تنمية الموارد البشرية ودعم السياسات الاجتماعية، وزيادة الموارد المخصصة للتعليم الأساسي والصحة والتدريب والتأهيل المهني.
تهيئة البيئة الاقتصادية والبنية الأساسية لاستقبال الاستثمارات الخاصة في المجالات الحيوية (المصارف والاتصالات والطاقة والنقل، والصناعة والزراعة والإسكان.. الخ)
كان أمام مصر لمواجهة الأزمة الاقتصادية للعقد الثاني من الألفية الثالثة واحد من "سيناريوهين". ظل أولهما محل تفضيل عدد من خاصة كبار الاقتصاديين المصريين يتقدمهم أحد أفضلهم، الدكتور أحمد جلال، الذي أعلن وهو وزير للمالية تفضيله لتبني عملية إصلاح لا تخضع "لمشورة" صندوق النقد الدولي الذي تتراجع شعبيته، رغم أن الوزير نفسه كان عضوا عاملا في البنك الدولي. بينما كان السيناريو الثاني يقوم علي برنامج للإصلاح يعرض علي مجلس إدارة الصندوق ويستفيد – في حال قبوله - بمزايا دعم الصندوق.
واختارت مصر السيناريو الثاني ورسمت برنامجها معتمدا علي سلسلة من السياسات المالية (تتولاها وزارة المالية) وتتضمن خفض عجز الموازنة بضغط الإنفاق، وتنظيم الأجور والتوظف، وتحسين النظم الضريبية وخفض الدعم وحفز الصادرات وإدارة الواردات. كما تبني البرنامج سياسات نقدية يديرها البنك المركزي حول الإقراض وأسعار الفائدة والاحتياطيات النقدية والقانونية، ويتصدرها القرار الشجاع بالاعتراف بسعر صرف واقعي للجنيه المصري. وهو قرار سبق اتخاذ مثله من قبل لكنه نفذ هذه المرة بثمن باهظ نتيجة التأخر في اتخاذه. فتفاقم سعر الدولار بعد أن فقد الاحتياطي النقدي 13 مليار دولار نتيجة المضاربة غير العادلة. وكان أمام صانع القرار تجربة الأزمة الآسيوية عام 1997 والتي أدت لإفلاس بعض النمور نتيجة تجاهلها للسعر العادل لعملاتها. والتمسك بسعر لا يمثل توازن السوق.
أدت سياسات الإصلاح إلي توازن أوضاع الاقتصاد المصري، بتراجع عجز الموازنة وانخفاض عجز الميزان التجاري. بل وتحقيق فائض في المعاملات التجارية مع كل من المنطقتين العربية والإفريقية، وتكوين فائض نقدي تخطي 46 مليار دولار، وتراجع نسبة الدين العام إلي الناتج القومي. واستقر سعر الصرف مؤخرا عند توازن صار يدور حول أقل من 50 جنيه. وقفزت تحويلات المصريين من الخارج إلي 30 مليار دولار نتيجة لعدالة سعر الصرف.
وهنا أذكر نفسي والمنزعجين من ارتفاع سعر الدولار إلي أنني بدأت العمل في البرازيل سنة 1972 وكان سعر الدولار خمسة "كرويزرو" وغادرت البلاد سنة 1976 والسعر 14 كروزيرو. فإذا بالسعر يقفز سنة 1985 إلي 160 ألف. وزرت لبنان سنة 1970 عندما كان الدولار يساوي 2.5 ليرة ليصبح لاحقا 1500 ليرة. وتجاوز حاليا 150.000 ليرة. أما ثاني أكبر قوة في العالم – روسيا – فقد تعاملنا في الستينيات مع عملتها "الروبل" وهو يساوي أكثر أو أقل قليلا من الدولار. فإذا به يصل إلي 36 روبل للدولار. وقفز إلي نحو 80 روبل منذ أزمة انخفاض أسعار البترول. أما أقوي عملات الدنيا – الدولار – فكانت 35 دولار تكفي لشراء أوقية من الذهب حتى سنة 1971. وتخطي سعر أوقية الذهب الآن 3500 دولار. ولم يعد التحدي الأهم للاقتصاد يختصر في مجرد سعر الصرف والاحتياطي النقدي وعجز الموازنة، وإنما يكمن التحدي والفرص أيضا في الإجابة علي ثلاثة أسئلة:
(1) هل صار اقتصادنا منافسا ويستطيع التصدير وفتح الأسواق؟.
(2) هل تستطيع سياساتنا جذب مزيد من الاستثمار والتشغيل؟.
(3) وهل يؤدي ذلك كله إلي توفير وظائف لناتج الزيادة السكانية؟.
نهدف من كل ما سبق تاكيد التزامنا بإيضاح حقائق الموقف، والتصدي لما ينسج عن مصرنا من شائعات أو أكاذيب. لكن يبقي أن يفكر كل مخلص لبلدنا عن طريق للنجاة، ووسائل للنجاح. كما أنه من واجب الجميع البحث عن سبل لرفع المعاناة عن الطبقات الأقل مقدرة والأكثر احتياجا. فلن يشبع الجائع أن يعلم أن سياسات سعر الصرف المتبعة هي الأفضل، ولن يفيد العاطل أن نقول له أن نسبة البطالة تتراجع. فالحقيقة أن حالنــا أفضل بكثير من أغلب بلدان العالم ، وبخاصة تلك التي تحقق معدلات نمو بالسالب، في حين أن معدل النمو في مصر إيجابي لكنه أقل مما نحتاج. وفي هذا اقترحنا ستة محاور لإعادة بناء جسور الثقة مع مختلف طبقات الشعب، وتتلخص في الآتي:
1. مواصلة الاهتمام بمحدودي الدخل وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتوفير الغذاء مدعوما.
2. زيادة فرص التشغيل والعمل والحد من معدلات البطالة.
3. تعميق وترسيخ مبادئ الحرية والديمقراطية وقيم المواطنة.
4. محاربة الفساد وملاحقة الفاسدين.بل وكشفهم
5. ترسيخ قيم المجتمع الأخلاقية والدينية وقيم الثورة.
6. الشفافية في الأمور التي تمس المواطنين .
كما أننا اقترحنا لبناء ثقة مجتمع الأعمال وجذبة لمزيد من الإسهام في التنمية ما يلي:
تشجيع الاستثمارات وتهيئة المناخ الملائم لعمله .
زيادة الصادرات وتهيئة العوامل المساندة للتصدير والتخلي عن فكرة إحلال الواردات.
توازن مالي ونقدي طويل الأجل للمالية العامة وميزان المدفوعات وأسعار الصرف.
حفز مناخ زيادة معدلات الإنتاج وربطها بالأجور.
استعادة الثقة والأمن، فلا استثمار دون أمن المواطن والعامل والمستثمر ومؤسسته وماله ومعلوماته.
التوافق الوطني حول نظام اقتصادي يحدد ملكية وإدارة الإنتاج والتوزيع والعلاقات بين المنتج والعامل والمستهلك، ودور الدولة كمنظم وحكم بين مختلف المصالح
وسيكون علي القيادة والنخبة مواجهة تحديات الطموح والنجاح عن طريق:
1. اختيار وسائل وأساليب تحقيق الأهداف وحشد التوافق الوطني وراء القرار المستهدف.
2. توجيه وقيادة الرأي العام نحو أفضل الخيارات. وكسب دعم الرأي العام للقرارات السياسية والاقتصادية السليمة.
3. احتواء الأزمات بدءا من الداخل، وبالتوافق حول وسائل تحقيق الأمن والتنمية.
4. عدم تحميل الطبقات الأكثر احتياجا بأعباء الإصلاح وتمويل البناء.
5. مواجهة البطالة والفقر وتوفير الإسكان والأمن الشخصي والعام.
6. تبني مشروعات كثيفة التوظيف للحد من البطالة.
7. اختيار شكل الاقتصاد الوطني بين نظام تمتلك فيه الدولة أدوات الإنتاج، وتدير فيه آليات التوظف والأجور والأسعار وتوزيع الدخول، وبين نظام يعتمد على آليات السوق وقدرات المجتمع وأفراده، في إدارة حركة الاقتصاد وفق أسس الاقتصاد الحر التي صارت تسود أغلب دول العالم.
*****
02/11/2024
العالم العربي في حالة مواجهة متواصلة مع العدوان علي اشقائنا في غزة . وفي غيبة من العدالة الدولية . ومع مساندة بلا حدود ممن زرعوا هذا الكيان في القلب العربي.
ومخرجنا المؤكد هو مواصلة الصمود فنحن الأكثرية والعدو غير قادر علي حرب طويلة الأمد او الحرب علي اكثر من جبهة.
والنصر من عند الله.