03/09/2026
غداً يعود الزمالك إلى إفريقيا كالرجل العجوز الذي قرر فجأة أن يطرق باب بيت تركه منذ أعوام ليتأكد أن المفتاح ما زال يعمل.
البطولة لا تعرفنا كما كنا، وربما نسيت ملامحنا، لكننا لم ننسها، فالغياب الطويل يجعل الأشياء التي أحببناها أكثر خطورة حين تعود - نحن لا نطلب من الغد معجزة فالمعجزات لا تأتي حين نستدعيها، نحن فقط نطلب تسعين دقيقة لا يخون فيها الحلم صاحبه، ولا يخاف الفارس من ظله - وربما تكون هذه هي كرة القدم فعلاً (أن تنظر إلى شيء انتهى منذ سنوات ثم تؤمن بكل السذاجة الجميلة التي يمتلكها العاشق، أنه يمكن أن يحدث مرة أخرى).
Emad Bkheet Letters ✍️
#الزمالك #زملكاوي
02/09/2026
هناك مرض غريب يسرق منك من تُحب دفعة واحدة ويترك لك منه كل يوم شيئاً ثم يأخذ شيئاً آخر، حتي يتلاشي - وهكذا وجدت نور نفسها متزوجة من رجل تعرفه جيداً، لكنه يتعرّف إليها من جديد كل صباح - قرَّرت ان تكتب له كيف التقيا، ولماذا أحبته، وكيف كان يضحك حين يتوتر، وأين خبأ أول رسالة منها، ومن كان أكثرهما غيرة في السنوات الأولى - كانت تصنع له نسخة ورقية من حياته تحسباً لأن تأتي ليلة يستيقظ فيها ولا يعرف صاحب الوجه النائم إلى جواره، والأغرب أنها كانت تكتب كي تتذكر هي أن الرجل الذي يجلس أمامها الآن هو ذاته الذي أحبته يوماً حتى لو خانته ذاكرته، وليس لأن يتذكرها فقط.
لهذا تبدو (قبل أن ينساني) في النهاية رواية قصيرة عن الحب حين يتولى بنفسه مهمة الذاكرة، وعن امرأة قررت أن تقف أمام النسيان وحدها، وتقول له (خذ ما تشاء، واترك لي حبيبي والزمالك).
Emad Bkheet Letters ✍️
#الزمالك
01/09/2026
كانت طفولتنا تعرف طريقها إلى الفرح، لكن سُنة الحياة تعرف طريقها إلى الكِبَر.
كنا نلعب البِلي حتى تتسخ أيدينا، ونركض خلف الكرة حتى يخذلنا آخر ضوء في النهار - نترك همومنا للريح، فتذهب حيث نريد في خيالنا - وكان الغروب موعداً رسمياً لانتهاء الطفولة اليومية، نعود بملابس مغبرة وركبتين متعبتين وقلب ممتلئ بما يكفي ليوم آخر - كبرنا فجأة واختفي البِلي والسطوح والطيارات، وبقي في الذاكرة حتة ولد صغير يركض وراء الفرح ولا يعرف أنه سيقضي عمره يبحث عنه - وربما كان أجمل ما في تلك الأيام، أن الزمالك كان حاضراً فيها أيضاً، في الحكاية، وفي قلب الولد الذي كبر وما زال زملكاوياً.
Emad Bkheet Letters ✍️
#الزمالك
31/08/2026
للغروب حكاية أخرى (مهما يحاولوا يطفوا الشمس) حين تصعد الطيارة الورقية في وداع النهار، وللبوص أنين حين يشد الخيط فيعرج على الريح ويأخذنا إلى حيث لا تذهب الأقدام، وللأكياس البلاستيكية روح حين تتشكل كشراع يخترق زرقة السماء بلا استئذان - لمنطقتي القديمة (الزاوية الحمراء) هيبة كأنها مرفأ السفن الضوئية التي تغادر نحو شبرا مصر، للأريال العتيق (قبلة) نتجه إليها قبل كل مباراة للزمالك، نصنع منه مزاجاً من الهواء والنور، (غية الحمام) منزلي الثاني الذي لا يحتاج إلي شرح - قبل الطيارة، كل منا لدية (بلية) جميلة (حفرة وتريانجل)، كزوزة، النحلة - ووسط النهار، تطير الكرة بين أقدامنا في الأزقة، نركلها بعنف الأطفال الذين لا يخافون كسر النوافذ - تلك الحياة الجميلة لم تمت، هي فقط مثل الطيارة، علت هناك فوق حيث لا تصلها أيدينا الآن - صارت طياراتنا معلقة في سدرة منتهى الذكريات، وخيوط الدوبارة تحولت إلى شرايين في ذاكرة لا تعرف الشيخوخة - الطيارة التي حملتنا فوق سطوح الدنيا، تذكرنا أن أعظم الفرح كان دائماً في أطراف أصابعنا، وفي عقدة خيط، وفي نظرة صوب الأفق، حيث تختلط غية الحمام بالأريال العتيق، وحيث الزمالك يفوز، وحيث الشمس تغرب كقطعة حلوى ذائبة على شفاه الغيم.
Emad Bkheet Letters ✍️
#الزمالك
30/08/2026
لن تنساني لأنك لم تنسَ الزمالك يوماً، وستحبني كما أحببتَ الزمالك - ستجدني كلما فتحت الكتاب كأنني سطر نجا من النسيان وظل ينتظرك - وإن خانتك الذاكرة يوماً، فخذ قلبي دليلاً، فقد حفظك في الموضع الذي تعجز عنه الأيام - سأكون لك تلك الحكاية التي كلما أعدت قراءتها، وجدت فيها شيئاً منك وشيئاً مني - وإذا مرَّ اسم الزمالك في قلبك، تذكر أنني أحببتك بالبياض ذاته وبالوفاء ذاته، فبعض الناس نلتقيهم مرة ثم نمضي، وأنت دخلت حياتي كأنك فصل كُتب قبل أن أعرف القراءة - وحين تنتهي من الكتاب لا تُغلقه سريعاً، اتركه قليلاً إلى جوارك، لعل قلبك يتذكر ما عجزت ذاكرتك عن الاحتفاظ به.
(رواية قبل ان ينساني) التي لم تُنشر بعد.
Emad Bkheet Letters ✍️
#الزمالك
29/08/2026
إذا أعيَتِ الحُروب فارسَنا، فمَن سواهُ لهُ النجاةُ؟
أنا الزملكاوي، إن هوى سيفُهُ، أقمتُ لهُ رايةَ الحياةِ.
يُقاتلُ وحدَهُ دهراً، وأحملُ عنهُ بعضَ عَنائِهِ،
فإنْ خانتْهُ جراحُ الأرض، لم تخُنْهُ كفّيَ في بلائِهِ.
هو الفارسُ الذي ورثَ المدى، وأنا لهُ في العسرِ دارُ،
إذا تدلّى من حروبِهِ، مددتُ لهُ يدي، فاستقامَ النهارُ.
وإنْ انحنى قوسُهُ يوماً، ففي صدري لهُ قوسٌ لا ينكسرُ،
أنا مَن يُنقذُ فارسَهُ، ولو صارَ الطريقُ إلى النجاةِ جمراً وسقرُ.
فيا فارسَ النيلِ، لا تخشَ السقوطَ، فإن خلفَكَ قلباً لا ينامُ،
زملكاويٌّ إذا أحبَّ فارسَهُ، جعلَ من المستحيلِ انتصاراً لا يُضامُ.
سنظلُّ نمسكُ كفكَ، كلّما أنهكتْكَ المعاركُ والسنونُ،
فأنتَ فارسُنا ونحنُ أهلكَ، وبحب الزمالكِ لا نسقطُ ولا نَهُونُ.
Emad Bkheet Letters ✍️
#الزمالك #زملكاوي
26/08/2026
يقولون ان الرجل العاقل لا يعلق قلبه بأشياء لا ترد له الجميل، ولذلك علقت قلبي في موتوسيكل وانتهى الأمر - كنت أظن أنني سأضع صورة محبوبتي، ثم تذكرت أن شيكابالا مرر الكرة بين ثلاثة مدافعين، وأنا عاجز عن المرور من أسبوع عمل كامل دون أن أنهار - هذا الموتوسيكل يعرف أسراري أكثر من أي إنسان، يعرف طرق هروبي وموعد غضبي، واللحظة التي أحتاج فيها إلى لفة طويلة أستعيد بها شيئاً من اتزان الروح - أما الزمالك، فقد اكتشفت متأخراً أنه مرض جميل مزمن، تتمنى الشفاء منه، ثم تراه يبتسم لك فتعود إليه طواعية - ولو سألتني محبوبتي يوماً (أنا ولا الزمالك؟) فسأصمت قليلاً احتراماً للعشرة، ثم أقول وأنا أنظر في الأرض (بحبك يا زمالك أكتر منها) وهكذا أواصل حياتي مطمئناً، رجل على موتوسيكل، وأمامه طريق طويل وفي قلبه شيكابالا يراوغ العالم كله، وأنا أراوغ المسؤولية.
Emad Bkheet Letters ✍️
#الزمالك #زملكاوي #شيكابالا
25/08/2026
في سنة من سنوات التاريخ المجهولة اكتشف الإنسان الكتابة على الجدران، ثم تطور الأمر حتى وصلنا إلى زجاج الميكروباص.
علي أنغام شيرين (يا هاجرني، ارحمني).
قرأت علي الميكروباص اعترافاً عاطفياً يصلح لأن يُعلق في متحف العلاقات المنهارة (بتقولي طب أنا بالنسبالك إيه؟) والرجل، وقد أدرك أن الإجابة الخاطئة قد تكلفه قلبه وكرامته، قال (قولتلها الزمالك بس اللي يسألني السؤال ده) يا لها من إجابة تحمل من الصراحة ما يكفي لإسقاط علاقة عاطفية، ومن الانتماء ما يكفي لإقامة دولة مستقلة - أتصور الفتاة الآن جالسة في مكان ما تعيد قراءة الجملة، وتسأل نفسها (هو أنا كنت بسأله عن قيمتي عنده، ولا دخلنا فجأة في الكورة؟) وهكذا انتهت واحدة من أعظم الملاحم العاطفية في تاريخ البشرية (سؤال عن الحب وإجابة عن الزمالك وسيارة قررت أن تحفظ الحكاية للأجيال).
Emad Bkheet Letters ✍️
#الزمالك #زملكاوي