12/07/2026
يا نفسي... أقولك إيه؟
أقولك إنكِ ما زلتِ جميلة... ليس لأن الحياة كانت رحيمة بكِ، بل لأنكِ لم تسمحي لها أن تنتزع إنسانيتك.
لا قسوةُ قريب، ولا خذلانه، ولا غدره، ولا خيانته، جعلتكِ تغرسين شوك جراحك في قلوبٍ كان ذنبها الوحيد أنها اطمأنت إليكِ.
ولا حقدُ غريب، ولا تقلُّبه، ولا صمته حين احتاج الحق إلى من ينصره، دفعكِ إلى أن تكرهي الحق، أو تُلقي سيفه، أو ترتدي ثوب الباطل حتى تنتمي إلى أصحابه.
أعرف أنكِ تعبتِ...
أعرف أن الطريق طال، وأن كثرة المناورات والوجوه المتلوِّنة تُرهق القلب قبل العين، وأنكِ في أيام كثيرة كنتِ تسيرين بما بقي من روحك، لا بما بقي من قوتك.
لكن هناك شيئًا واحدًا لم تستطع الحياة أن تنتزعه منكِ...
أنكِ رفضتِ أن يصبح وجعكِ مبررًا لظلم أحد، ورفضتِ أن تكوني نسخةً ممن آذوك.
ولذلك، حتى عندما أحببتِ، لم يكن عشقكِ لشخص، بل للحق... والحق غالبًا عشيقٌ ثقيل، لا يحبه إلا من رضي أن يدفع ثمنه.
إن أعظم انتصار لا أن تخرج من المعركة بلا جراح... بل أن تخرج منها دون أن تتحول إلى الجراح نفسها.
فإذا قست عليكم الأيام، فلا تجعلوا قسوتها تُعيد تشكيل قلوبكم.
ليس كل من تألم أصبح مؤذيًا... وبعض الناس، رغم كل ما مروا به، كانت أعظم معاركهم أن يظلوا بشرًا.
د.نهى القاضي ✍️