28/08/2026
«ماما بتخرج الصبح وبترجع الساعة ٤ الفجر»...
دي الجملة اللي قالتها بنوتة عمرها ٩ سنين في جلسة معاها، كنا بنتدرب فيها إزاي نسمع الشعور ونراجع الفكرة...
وطبيعي جدًا إن الأم تتفاجئ ويكون ردها:
«قولي كلام منطقي يتصدق!»
لكن السؤال هنا مكنش: هل البنت بتكذب ومحتاجة نتعامل مع الكذب كسلوك محتاج تعديل؟
السؤال الأهم كان:
«هي بتوصف الوقت فعلًا... ولا بتوصف حجم خوفها؟»
الطفل أحيانًا ما بيكونش عنده اللغة الدقيقة اللي يعبر بيها عن اللي جواه، فيعبر بصورة مبالغ فيها بحجم الخوف أو القلق أو أي مشاعر قوية بيحس بيها...
وهنا لو ركزنا فقط على صحة الجملة، ممكن نفوّت المعنى الموجود وراها، وننساق لفكرة إن الطفل «بيكدب» وإن ده سلوك غلط ولازم نعدله من خلال الجداول والتعزيز، من غير ما نفهم الأول: هو بيحاول يقول إيه؟ وإيه اللي بيحرك السلوك ده؟
الهدف مش بس إن الطفل يتوقف عن الكذب...
الهدف إنه يتعلم يقول:
«أنا خايف... ودماغي قالتلي كذا... لكن لسه هتأكد قبل ما أصدقها.»
وده فرق كبير بين طفل يصدق كل فكرة تخوفه، وطفل بدأ يتعلم يفكر مع مشاعره بدل ما تجره مشاعره وراها.
والحقيقة كانت تجربة رائعة إني أدرب طفلة على تطبيق مهارات الجدلية السلوكية DBT باللعب والقصص، ألطف من تجربتي مع الكبار بكتير 🙃 ، وأعلمها إزاي تلاحظ مشاعرها وتسميها، وتفصل بينها وبين أفكارها، وبعدين تتعلم تفحص أفكارها وتراجع الحقائق...
لأننا أحيانًا مش محتاجين نعلم الطفل «ما تكذبش» وبس...
محتاجين نعلمه الأول:
«إيه اللي حصل جواك وخلاك تقول كده؟»
*السلوك الظاهر معلومة، لكنه مش بالضرورة كل القصة*
💞