مدونة عزيز

مدونة عزيز

Share

كل نَفَس جديد هو فرصة لنكون أفضل. أكتب من أجل الكتابة.

15/07/2025

في مارينا طنجة

حيث يجتمع البحر وقوارب الأحلام وبعض الهدوء، حيث لا تسمع ضجيج أبواق السيارات ومحركات الدراجات النارية البالغة الإزعاج. هي فقط رياح طنجة التي تلامس وجهك بلطف كما لو كانت تذكرك أنك ضيف عند عروس الشمال.

هنا قد تجد الإلهام لتكتب، أو تخطط مشروع أحلامك أوعلى الأقل تستطيع الاستمتاع بكأس عصير ليمون بنعناع بارد قد ينعش أفكارك ويعطيك الرغبة في أن تبدع شيئا جديدا في هذه الحياة.

هنا في هذا المكان قد أستطيع أخيرا أن أستمع لأفكاري بعض الشيء، أو" أتصنت لعظامي" كما نقول. أكره الضجيج كرها مقيتا.. لدرجة أن لو باغتني أحدهم بسؤال عن أكثر شيء يزعجني في هذه الحياة، فلربما كان جوابي بدون تفكير "الضوضاء".

قد أضيف إلى ذلك الأضواء البيضاء البشعة، التي تنتشر بكثرة هنا، تلك التي تسبب الشقيقة و تجعلك غير قادر على التفكير بوضوح. إنها تشعرني أنني شبه زومبي، لا أستطيع أن أفكر في شيء سوى أن أغمض عيني أو أبتعد.

رجوعا إلى مقهى الإلهام الخاص بي، فجدير بالذكر أنك إذا تأخرت إلى الغروب، فقد تكون محظوظا لتستمتع بأنغام موسيقى وأغاني طربية أصيلة تنبعث من الداخل، تلك التي تسمعها في الأعراس والمناسبات المغربية الأصيلة.

ذاك ضجيج لا يزعج غالبا في هذه الأجواء الرائعة 🙂.

تحياتي 👋

#طنجة #سفر

13/07/2025

"ذكريات من مصلحة الأموات"

قالت لرفيقه الذي كان يتوسل إليها محاولا تهدئة الأجواء:
"والله لن يأخذه اليوم!.. ليتعلم كيف يكلمني بتلك الطريقة" قالتها وهي عازمة أمرها بعد أن أقسمت أيمانا مغلظة أن لن يغادر ذلك الميت إلى مدينته في نفس اليوم، كانت تحمل في يدها ملفه وهي تتنقل به من مكان إلى مكان، وقريب الميت يتبعها هو ورفيقه وهاتفه يرن بدون توقف، كما كان هاتفي يرن أنا أيضا، فالأهل ينتظرون ميتهم في المدينة الأخرى على أحر من الجمر.

كنت معتادا على رؤية مهانة الأحياء، لكن لم أحتمل أن أرى ميتا يهان في تابوته من موظفة بسيطة كان كل همها أن تستقبل مراسيم الاحترام والتبجيل تامة بدون نقصان من شخص مكلوم قد خرج لتوه من معركة كريهة في مستشفى كان قد ساومه قبل ساعة على آخر قرش في جيبه لكي يسلمه جثة أبيه، ذلك بعد أن نجح الأطباء والممرضون في إرسال تلك الروح لعالم الأموات بعد أسابيع من الاستنزاف لكل موارده النفسية والمادية.

كنت محظوظا ذلك اليوم لأنني لم أصطدم مع تلك السيدة، بل كنت أدعو في نفسي أن لا أضطر إلى ذلك. فما زال أمامي يوم طويل مليء بالتفاصيل. تفاصيل كلها جديدة على شاب في مقتبل العمر يواجه الموت في عقر داره. من ثلاجة الأموات في المستشفى لمصلحة الأموات وسط العاصمة إلى سفر بميت لمدة أربع ساعات.

كانت تلك المصلحة وكأنها خط شحن و إمداد نشط. يتم استلام الموتى آتين من مستشفيات العاصمة حيث أتوها يمشون على أرجلهم، ليتم ختم تصريح إعادتهم إلى مدنهم في توابيت مشمعة بشمع أحمر و تهديدات شديدة اللهجة لذويهم إذا هم حاولوا فتح التابوت أو لم يزوروا مركز الشرطة في مدينتهم بمجرد الوصول.

كانت الموظفة داكنة اللون، حادة القسمات، مظلمة الهيئة، مقطبة الجبين، عبوسة الوجه، مكفهرة الملامح، سيئة الخلق، قبيحة الطلعة. وكانت ترتدي جلبابا بنيا داكنا وغطاء رأس قشدي اللون. كلما ذكرتها يخيل إلي أنني أرى الموت وجها لوجه، تراها تمثل الموت بالنسبة لي. إنها أسوأ من الموت.

كان ذلك اليوم يمثل ختاما لأول تجربة لي مع شخص قريب قد ودع الحياة بعد صراع مرير مع مرض السرطان. كنت أحاول تخليص إجراءات تجهيز الجثة وتشميع التابوت وأخذ التصريح للسماح بنقله في نفس اليوم من العاصمة لمدينة أسرته على بعد قرابة أربعمائة كيلومتر.

لقد كان يوما طويلا لم أشعر له ببداية ولا نهاية. مازال يتردد في مخيلتي كلما زارني ذاك الاكتئاب الموسمي في أيام الخريف الإنجليزي التي تكاد تكون كلها ليلا، تلك الأيام ذات النهار القصير والسماء البيضاء التي تكاد تشعر أنها فوق رأسك مباشرة. سماء كئيبة ملبدة تشبه كفنا أبيض يلفك من كل جانب وأنت على قيد الحياة.

الذي كان يرقد في تابوتنا لم يكن مجرد ملف من الملفات التي تحملها ذات الجلباب البني تحت إبطها. لقد كان شخصا أحبني كابن له، ولم يكن له ذكور، فقط بنتين شكلتا كل آماله وأمانيه. كان قيد حياته قوي البنية طويل القد، أشهبا وسيم الوجه ذو كاريزما خاصة وأخلاقه أخلاق رجال. لقد كان ينحدر من جبال الريف الأبية شمال المغرب، وقد أخذ منهم حدة الطباع وقوة الرأي وصرامة المبدأ وصدق الكلام وكرم الضيافة والجد والاجتهاد.

مازلت أذكر يوم التقيته لأول مرة في مقهى وسط المدينة وأنا الشاب ذو الثلاثة والعشرين سنة حديث التخرج ولم أكمل حينها سنتي الأولى في العمل، لم أكن أملك أي شيء سوى الثقة بالنفس وأحلاما تبرق في عيني كما يبرق شعاع الضوء على حافة سكين مسنون.

مازلت أذكر كيف أنه رحب بي يومها وغمرني بالاحترام والتقدير، وتحدثنا عن كل شيء. من السياسة والقضايا الكبرى إلى تفاصيل المقهى التي نجلس فيها.. إلى أن باغتني بعبارة "Revenons à nous moutons" بمعنى، لنعد إلى صلب موضوعنا.

وكان الموضوع هو طلب يد ابنته الصغرى التي كانت قد بدأت للتو دراستها العليا في أحد أهم معاهد الإدارة حينها. قبل أيام كان ذلك الموضوع بعيدا كل البعد عن تصوره، ولم يكن ليقبل حتى أن يفاتحه أحد فيه. فقد كان يراها تلميذة صغيرة ينتظرها مستقبل زاهر ولايزال أمامها وقت كاف لهذه الأمور. وهي التي كانت تأتي الأولى على مدينتها أغلب سنوات الدراسة وكان كل همها دراستها. كان يرى فيها أحلاما جميلة كتلك التي يراها كل أب محب في فلذات كبده.

مازلت لحد الآن أتعجب لدرجة الانفتاح والاحترام والتقدير تلك التي أبان عليها عند لقائنا الأول، ومستوى الحديث الذي دار بيننا ذلك اليوم. ولن تفهم كلامي إلا إذا عرفت مدى صرامة الرجل والواجهة القوية الصلبة التي يراها منه كل أجنبي. تلك الواجهة التي اكتشفت لاحقا أن وراءها مخزونا كبيرا من العطف والمشاعر الطيبة الصادقة والكرم النبيل.

لم تتعدى المدة التي جمعتنا بعد ذلك الست سنوات، لكن كانت فترة كافية لبناء علاقة قوية ملؤها الاحترام المتبادل. علاقة تعلمت منها الكثير من شخص حكى لي يوما أنه كان يأكل الخبز اليابس بالماء ليتم دراسته وكانت عيناه تغرورق بالدموع ولا يستطيع أن يكمل كلامه كلما تحدث عن ذكرياته مع والده الذي أخذه نفس المرض من بين يديه.

رجل قرأ كثيرا واهتم بالفكر والسياسة في شبابه لدرجة كاد معها أن يزور المعتقلات. رجل كان يحمل ندوبا لجروح قديمة غائرة في نفسه حملها معه من طفولة صعبة بكل المعاني، لكنه استطاع أن يبني أسرة صالحة وأن يترك أثرا طيبا لدى كل معارفه رغم كل ذلك.

هذا من كان في تابوتنا!

لست ألوم ذات الجلباب البني على سلوكها البئيس ذاك اليوم، فاليوم أظنني أكثر نضجا وتسامحا من أي وقت مضى، وأفهم أين يمكن للإنسان أن يصل في انحداره كما في سموه. وكما قال تيرانس: "أنا إنسان، فلا شيء من ما هو إنساني غريب عني". لكنها عبرت ذلك اليوم صراحة عن أبشع صور التعامل الإنساني الذي عايشته مباشرة وجها لوجه في حياتي إلى هذه اللحظة.

وقعت أحداث هذه القصة قبل أكثر من عشر سنوات. لكنها من الأحداث التي طبعت في مخيلتي وأردت أن أشاركها في هذه السطور. أشهدكم الله أني لا أحمل في قلبي أي حقد لا لصاحبة الجلباب البني ولا لأصحاب المستشفى من قبلها، والذين كانوا قد أبانوا على سلوكيات قريبة في درجة الدناءة من سلوكها رغم أنهم لم يبلغوا ربع قساوتها.

إن مقدار الأذى والإهانة الذي قد يتعرض له الإنسان البسيط من أخيه الإنسان البسيط قد يكون أعتى وأمر بكثير مما قد يعانيه أي واحد منهما من لدن حكومة جائرة أو حاكم مستبد، بالرغم من أنك تجد كل منهما يصب جامة غضبه وحنقه على الدولة والحكومة. ويرد كل مشاكله إلى الآخرين!

نحن في حاجة ماسة أن نكون أكثر رفقا ببعضنا البعض، وأن ننتبه لداء الأنانية العامة الذي بدأت الكثير من أعراضه في الظهور في الإدارات والشوارع. نحن في حاجة أن نذكر بعضنا البعض بذلك، وبالخصوص في مواقف تكون الإنسانية الصرفة المتجردة هي كل ما نحتاج إليه.

تحياتي 👋

#ذكريات

09/07/2025

يبدو أنه يعرض عليك أن تأخذ صورا بجانب أشياء كثيرة عندما يصبح لديك متابعين بالملايين. وحتى أكون صريحا من الآن، أنا كذلك عندما سأصبح كاتبا مشهورا فربما لن أرفض أن آخذ صورة مع قلم BIC مثلا 🤔.

أخذت هذه الصورة حينها في سياق مختلف تماما حيث كنت أحاول تحليل اهتمامات المعلنين والمستهلك المغربي. (وأخذت كذلك صورة لإعلان يقول "قادين بطبايعنا" لمسحوق غسيل مشهور، وصورة أخرى لمياه معدنية معروفة تستغل شخصيات من مسلسل المانجا ناروتو لتستهدف فئة معينة من المراهقين. كل تلك الإعلانات كانت في أماكن متقاربة في واحد من محاور مدينة مراكش الرئيسية قرب محطة القطار) .

رجوعا إلى صورة المنشور، وهي للأستاذة حليمة الفيلالي اليوتوبر ومقدمة برامج الطبخ الشهيرة، بجانب أحد منتجات BIC المستعملة في المطبخ. وهي قداحة معروفة بمتانتها وعمرها الطويل. مع عبارة "BIC عمرو يخوي بيك" بمعنا أنه لن يتخلى عنك.

في الحقيقة الأستاذة حليمة هي قصة نجاح لسيدة مغربية تستحق التقدير. كنت أتابعها بشكل غير مباشر عن طريق زوجتي، وذلك منذ بداياتها الأولى قبل سنوات عدة حيث كانت تصور فيديوهات بسيطة من مطبخها المتواضع وبهاتفها المحمول فقط. محاولة تبسيط الوصفات وجعلها في متناول شريحة كبيرة من السيدات اللواتي يستصعبن دخول المطبخ وإبداع أكلات وحلويات لأسرهن لضيق الوقت وكثرة المسؤوليات.

قصة نجاح مبنية على تقديم قيمة حقيقية تفيد جمهورا عريضا من المتابعين. ومدفوعة بشغف وإصرار وعزيمة حديدية واستمرارية رغم كل الظروف.

في الحقيقة اختيار شركة عالمية لوجه إعلامي ليمثل علامتها التجارية لا يكون عبثيا بل عن دراسة وبحذر شديد. وقصة BIC فيها تشابه كبير مع قصة حليمة، حيث انطلقت BIC من ابتكار صحفي هنغاري تعب من مشاكل الكتابة بالحبر السائل فلاحظ أطفالا يلعبون بالكرات الكريستالية والرخامية الصغيرة وجاءته فكرة اختراع قلم الحبر الجاف باعتماد الكرة الصغيرة في آخر القلم لينطلق أشهر قلم حبر جاف حل مشلكة كبيرة في الكتابة وخلق شركة عمرها أكثر من 75 سنة حتى الآن.

قصة BIC من بين القصص التي تدرس في أقسام ريادة الأعمال والابتكار والتطوير التجاري المبني على تقديم قيمة حقيقية من خلال حل مشاكل تواجه شريحة كبيرة من الناس.

وقصة حليمة كذلك يجب أن تكون محط دراسة و تقدير وإعجاب كشخصية من وسط عادي انطلقت بتركيز شديد ومهمة واضحة مع إصرار وعزيمة إلى أن أصبحت من نجوم الإعلام في المغرب.

تحياتي 👋

08/07/2025

صورة من مدخل استديوهات أطلس، بورزازات الجميلة، هوليود إفريقيا. حيث تم تصوير الكثير من الأفلام العالمية.

زرتها زيارة خفيفة صيف 2023 لم تدم أكثر من ليلتين، لكن كانت كافية لأتعرف على طيبة أهل ورزازات وبساطتهم وحسن معاملتهم.

النص في الصورة هو لمقطع من فيلم، يقول البطل في مطلعه:

"لا أريد أن أكون نتاجا لمحيطي، بل أريد أن يكون محيطي نتاجا لي".

I don’t want to be a product of my environment. I want my environment to be a product of me.

تحياتي 👋
#سفر #ورزازات

07/07/2025

سلسلة المقاهي مازالت مستمرة 🙂
دائما ما أحاول أن أختار مكاني في المقهى بكل دقة، فلدي معايير خاصة لا مجال لذكرها هنا.

دخلت المقهى وقمت بجولتي التفحصية، بداية بمسح سريع للطابق الأرضي ثم زيارة خفيفة للطابق العلوي مع أنني شبه متأكد أنني لن أجلس هناك نظرا لرائحة التدخين الكريهة التي تنبعث بسبب سماح بعض أصحاب المقاهي بالتدخين في بعض الأجزاء من المقهى كما لو كان لديهم قانونهم الخاص.

عدت نزولا للأسفل ووقع نظري على مكان أعجبني وكان يلبي بعض المعايير التي أشرت إليها.

جلست فإذا بالنادل يأتيني بقائمة المشروبات والمأكولات وعليه بعض علامات الريبة وكأنه يخفي شيئا في نفسه. ألقى تحية خفيفة مسرعة بدون أن يقف نصف ثانية، فحييته بأفضل وأطول منها عن سبق إصرار. وذلك لأربح بعض الوقت ربما أستطيع أن أعرف ما ورائه.

كان شديد الحرص والتحفظ، كأنه لا يريد لعلاقتنا أن تتطور أكثر من وضع القائمة على الطاولة والاختفاء مرة أخرى بينما أقرر ماذا أريد أن أشرب.

تقبل تحيتي وهو متراجع إلى الخلف كالذي يحيي أباه عند عودته من العمل مساء ويريد أن يختفي عن الأنظار بأسرع ما يمكن قبل أن تقدم أمه التقرير الأدبي وغير الأدبي.

بعد قراءة متفحصة للقائمة وقع اختياري على عصير الليمون وكنت قد قررت ذلك مسبقا بعد بحث خفيف على ChatGpt لأفضل مشروب في هذا الجو الخانق، وتبعا لما توصلت إليه فقد قررت كذلك ان أضيف بعض النعناع ومكعبات الثلج لعلي أطيل مفعول الإنتعاش.

جاء النادل المثير للريبة فأخذ طلبي بأسرع ما يمكن وهو يتحرك في مكانه كأنه لا يستطيع التوقف.

ذهب صاحبنا وتركني أواجه سيلا من علامات الاستفهام، لكن ذلك لم يطل كثيرا. فبمجرد أن توجهت لحقيبة الظهر التي كنت قد وضعتا على الكرسي الذي بجانبي وهممت بفتحها حتى انبعث النادل المريب فوق رأسي وبادرني بسؤال عجيب غريب مع إشارة فهمت منها بأنه من الأفضل لي أن لا أفتح تلك الحقيبة.

قال لي وبلهجة جادة لكن لا تخلو من لباقة:
هل ستستعمل حاسوبك المحمول؟
قلت له، نعم..!
فقال لي إذن يتوجب عليك أن تجلس في الطابق العلوي.

نظرت إليه نظرة استغراب لا تخلو من قرف واضح رغم أنني حاولت أن أحافظ على أدبي. وكنت سأقول له مباشرة:
حاضر سيدي، وماذا تريدني أن أشرب؟ هل أنت موافق على ملابسي؟ أم تريدني أن أرجع للبيت لألبس شيئا محددا يعجب صاحب مقهاك؟!

لكنه فهم قرفي بسرعة، ونظر إلي نظرة أسف عميقة تريد أن تقول أنه غير متفق مع هذا النظام الغبي. وقال لي بتأدب بالغ هذه المرة مع استجداء خفي بأن لا أصعد الوضع وأن أترك اليوم يمر بسلام: "أنا فقط أعمل هنا".

مرت في رأسي أفكار كثيرة حينها، لكنني ركنت إلى رغبة النادل المغلوب على أمره وانسحبت من المقهى بسلام لأجد مقهى آخر لا يخاف صاحبه من الحواسيب!

ما رأيكم؟

06/07/2025

ليت الشخص الجالس بجانبي على المقهى يعلم أني أحاول التركيز لأكتب منشورا على مدونتي وينقص صوت هاتفه وصوته هو كذلك.

لقد علمت أنه يحاول التخطيط والتنسيق بين أسرته وأسرة أخرى للذهاب للعشاء في مكان قريب من طنجة، وهو تائه بين تهدارت، المرسى أو حتى عين لحصن.

عندما سمعت الأخيرة كدت أصرخ في وجه قائلا "من يذهب إلى عين لحصن من طنجة في هذا الوقت فقط من أجل العشاء يا أحمق!" فأنا أضرب لتلك الطريق الكريهة ألف حساب حتى لو كان سفرا مهما، كلها اعوجاجات بدون معنى!

بين مكالمة والأخرى والنقاشات المطولة ومحاولات الإقناع والتحسر على عدم التخطيط مسبقا، يعرج على وسائل التواصل، لعله الفيسبوك أو اليوتيوب، وياله من محتوى ذلك الذي تقترحه خوارزمياتهم عليه.

من موسيقى صاخبة لمقاطع مزعجة وكلام غير مفهوم. ربما من أفضل ما استمعنا إليه أنا وجاري قليل اللباقة هو "كلام الناس" لجورج وسوف، ماعدا ذلك كله إزعاج في إزعاج.

كما لو كان الكرسي البغيض المؤلم الذي أجلس عليه غير كاف لتعكير المزاج وطرد الإلهام، ليزيدني هو ضجيجه التافه.

غالبا لا أستحي أن أطلب ممن يجلس قريبا مني في المقهى أن ينقص صوت هاتفه، وأطلب ذلك بكل أدب كما لو كان شيئا يجب أن يطلب. كما أطلب ذلك وأنا على كامل الاستعداد للشجار إن استدعى الأمر ذلك. لكن لا طاقة لي اليوم أن أقدم طلبا لا معنى له أو أدخل شجارا كلاميا تافها.

لقد نهض الشخص المزعج على حين غرة وفي شبه غفلة مني وأنا أكتب هذه الكلمات. لقد فاتني أن أتمنى له عشاء طيبا وأدعو له بالسلامة في تلك الطريق البشعة.

أشهدكم الله أني قد سامحته على إزعاجه الكريه، فقد أعطاني ما كان قد تسبب في منعه عني، وهو الإلهام لأكتب منشورا في مدونتي.

تحياتي لكم وسامح الله كل المزعجين الملهمين 👋

05/07/2025

عندما جلسنا أنا وكتابي كان هنالك في ذلك الركن الغربي من المقهى شخصا يجلس وتنبعث من حواليه رائحة أعشاب طبيعية زكية أظنها من تلك النبتة الطبيعية التي يدخنها السكان الأصليون لهذه المنطقة. كان من الواضح جليا من النفس القصير الذي تسلل إلى أنفي رغما عني أنه ذو جودة عالية ولا يحتوي أي إضافات مصنعة organic 😀.

لكن وبمجرد أن شعر الشخص بوجودي خلفه جمع وقفته ونهض يتحرك جيئة وذهابا بجانب المقهى عابثا بمفاتيح في يده ربما هي لمساكن للكراء اليومي في هذه القرية البحرية. حيث جرت العادة أن يقوم السمسار بالتشويح بكومة من المفاتيح في يده للسيارات القادمة من خارج القرية، في إشارة إلى توفره على بيوت للكراء اليومي للمصطافين.

⚠️ ملاحظة هامة : أنا لا أدخن ولا أشجع أي نوع من أنواع التدخين. لكن لا يمكن النفي أن هذا المنشور كان من إلهام ذلك النفس القصير المباغت.

صباحكم جميل بعطر بخور النباتات المحلية 😅

Photos from ‎مدونة عزيز‎'s post 04/07/2025

صورة التقطتها خلال زيارتي لمدينة Southend-on-Sea شهر أبريل الماضي، حيث ذهبت في زيارة قصيرة ليوم واحد لأجمع بعض الارتسامات الأولية حول المدينة، كنت مهتما حينها بالدكتوراه في ريادة الأعمال Entrepreneurship التي تقدمها جامعة Essex في أحد مقراتها في المدينة وأردت أن أرى إن كانت تناسب للانتقال إليها إذا مضى مشروع الدكتوراه قدما واضططرت إلى ذلك مستقبلا.

الصورة لأطول رصيف بحري ترفيهي Pleasure Pier في العالم والذي يوجد على شاطئ المدينة. وهو يمتد لأكثر من كيلومترين داخل البحر. في طرفه الأول على الأرض توجد ألعاب وملاهي للأطفال وعلى الجانب الآخر داخل البحر يوجد مطعم. المشوار يأخد 30 دقيقة مشيا في كل اتجاه، كما يمكنك استقلال القطار الذي يقطع المسافة في 15 دقيقة تقريبا.

تحياتي 👋

#سفر

04/07/2025

لم أستطع أن أكمل نومي بعد الساعة الرابعة صباحا بسبب الحرارة والرطوبة المفرطة وزعيق النوارس المزعج وهديل الحمام الكئيب.

بعد محاولات عديدة فاشلة للعودة إلى النوم قررت أن أنهض وأخرج للمشي بعض الشيء على شاطئ البحر ثم الجلوس في مقهى وقراءة كتاب.

أخذت حماما باردا ثم قمت ببعض الطقوس الدينية 😁 (على قول أحد أساتذتنا في التربية الإسلامية في الثانوي، كنا نظنه ملحدا حينها نظرا لميوله الشيوعية وانتقاده الدائم لرجال الدين المسلمين).

المهم كانت الساعة السادسة صباحا حين خرجت متسحبا من غرفة النوم، لأفاجئ بولدي الأوسط في انتظاري وسط البيت يشتكي هو كذلك من نفس ما أصابني.

عرضت عليه أن يرافقني وأنا غير متأكد إن كنت أرغب في ذلك فعلا، فوافق دون تردد على غير عادته، وهو الطفل ذي العشر سنوات البيتوتي المحب لألعابه الإلكترونية وكتبه المصورة.

عرفت حينها أن لا مجال لقراءة الكتاب، لكن أخذته معي لعادتي القديمة في اصطحاب الكتب حتى عندما كنت لا أتم كتابا بدأته أو بالأحرى لا أبدأ كتابا اشتريته.

خرجنا فإذا بالجو الخانق هو نفسه وزعيق النوارس أقوى، لكن الآن بنكهة رائحة الأزبال العفنة ومنظر البنايات الغير مكتملة والعمارات المكدسة على جبل كان يوما ما ينطق بالحياة.

حاولت أن أستدعي إيجابيتي وميولي للنظر إلى الجانب المشرق، فلم يكن هنالك سوى البحر، لكن هو نفسه لم يسلم من سحاب كثيف ثقيل يخفي شمسا تستعد للاستمتاع بإذابة شحوم البدناء من أمثالي على رغم أنوفهم.

كانت الشمس ترسل حرارتها المثقلة بالرطوبة وكأن لا شيء يستطيع الوقوف في وجهها. لم يكن هنالك سوى أنا وولدي وامرأة عجوز تجاوزتنا في المشي وألقت التحية على استحياء، ورجل آخر عجوز كان يمشي في الاتجاه المقابل وهو يستمع للقرآن من هاتفه بصوت مرتفع و لم ينظر ناحيتنا.

بالإضافة إلى هذين الشخصين كان هنالك ثلاثة كلاب ضالة من أمثال تلك التي تعض السياح ليفارقوا الحياة عندما يصلون بلدانهم.

في آخر الكورنيش كان هنالك كشك مهترئ على شكل مقهى أو مطعم أكلات "خفيفة" لم يفتح بعد، يحوم حوله شابان يعملان به على الغالب وتظهر عليهما علامات الكسل و قلة النوم.

بعد أن مشينا قرابة الربع ساعة أوأكثر في هذه الأجواء الغريبة، اقترحت على بني أن نرجع للبيت ونأخذ السيارة ونذهب لوسط المدينة/القرية فنجلس في مقهى ونأخذ فطورنا.

وافق ولدي على مضض فهو لا يحب ركوب السيارات، لكنه اضطر للموافقة لأنه يعرف تماما أن الكل مازالوا نائمين أو يحاولون ولم يستسلموا بعد كما فعلنا أنا وهو.

ذهبنا لوسط المدينة، فإذا روائح العفن في كل مكان والأزبال منتشرة بكل ثقة وعنفوان كأنها جزء لا يتجزأ من المنظر العام.

وهنا تذكرت لماذا يفضل الكثير أن ينتظر في طوابير السفارات و دفع البقشيش والرشاوي ومصاريف التأشيرات من أجل قضاء عطلته في أحد البلدان الأوربية الجارة التي لاتبعد سوى 14 كيلومترا على البحر.

تمشينا بعض الشيء على الكورنيش وسط المدينة إلى أن وقع نظرنا على مقهى هي أفضل من جاراتها في المنظر على الأقل. وأهم من ذلك هو وجود بعض الأشخاص بملابس نظيفة، ينظفون الأرضية وينظمون الكراسي.

أحدهم يلبس زي النادل، وسيدة يظهر أنها عاملة نظافة المقهى وآخر بزي مدني عادي عرفت فيما بعد أنه البارمان.

تركت لبني شرف اختيار مكان جلوسنا، فوقع اختياره على أريكة خضراء كبيرة في ركن على يسار المقهى في مواجهة البحر. قال لي بعدها أنه اختارها لأنها تشعره أنه في البيت.

هذا قبل أن يبدأ شكواه من الذباب المزعج وروائح العفن الآتية من نفايات المطاعم المجاورة والتي في أغلبها تقدم أطباق السمك المقلي والمشوي خلال اليوم، لك أن تتخيل رائحة بقايا السمك في درجة حرارة تجاوز الثلاثين سيلسيوس أغلب الوقت.

بعد أن جلسنا لمدة ليست بالقليلة وأنا أراقب النادل ينظف داخل المقهى قررت أن أسأله هل ابتدأ المقهى بالعمل فقال لي: طبعا، فقط ننتظر أن تسخن ماكينة القهوة.

فطلبت منه إن كان بإمكانه أن ينظف طاولتنا المتسخة، فأجابني بالإيجاب و بكل أدب، ثم جاء بعد قليل فنظف الطاولة وجاءنا بعدها بقائمة الطعام، وقع اختيار ولدي على فطيرة الشوكولاتة بالموز بدون أي تردد.

لكنها لم تكن متوفرة نظرا لأن الشخص الذي سيبدأ بتقديمها لم يلتحق بعد بالمقهى، لا أقصد ذلك الصباح، بل لم يبدأ العمل بالمقهى بعد.

المهم بعد عدة محاولات نجحنا في اختيار بعض الأشياء المتوفرة، ثم سألت النادل اللطيف إذا كان بإمكاننا طلب بعض "التشوروس"، فتأسف وقال لي يمكنني أن أذهب إلى محل قريب وآتي بها بنفسي فهم لا يقدمونها.

سألته حينها بكل وضوح، "هل جئنا باكرا جدا" فأجابني بالإيجاب وبكل أدب مرة أخرى لكن بعتاب واضح يتسلل بين جنبات تأدبه الصادق. كأنه يقول لي، "هذا لا يليق بمستوى خدماتنا، لولا أن جئتنا متأخرا بعض السويعات". ولو سأل لعلم أنني جئت بدون هواي 🙂.

بعد وقت ليس بالقصير وعديد من الأسئلة الاستيضاحية جاءت الأشياء وأخذنا فطورنا برفقة بعض الذباب المحلي العنيد وقط كسول كثيف الفرو كاد أن يتسبب في قلب الطاولة بسبب تسلله ودغدغة رجل ولدي بكثير من الخبث والمباغته لدرجة انه جعلني أصرخ في وجه ولدي عن غير قصد وأتقبل عتابه بعد ذلك.

عاد ولدي للاستياء من الروائح الكريهة بجانب المقهى والتي كانت تشتد قوة كلما انقشع السحاب وسطعت أشعة الشمس.
قررنا أن نرجع إلى البيت معرجين على صاحب "التشوروس" لنأخذ كمية منها لبقية الأهل الذين اقترب وقت إفطارهم.

لما وصلنا إلى البيت قررت أن أكتب هذه الكلمات، فلست أستطيع أن أعيد الإفطار مع الأهل ولا هنالك أي شيء آخر واضح أفعله في هذا اليوم العجيب.

ليس من عادتي الشكوى والتركيز على الأشياء السلبية بما فيها سوء الخدمات والروائح الكريهة 🙂، لكن الخليط هذا الصباح كان قويا جدا لدرجة أنه استهلك رصيدي المتبقي من الإيجابية لهذا الأسبوع.

وحتى أكون منصفا، فيجب أن أعترف أنني أتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية عندما قررت الخروج في وقت ينام فيه الجميع، أو يحاول فيه الكل أن يبقى في الفراش.

وأنا أكتب هذه الكلمات، وبعد بضع ساعات على الأحداث السابقة، بدأت أرى شاحنات النظافة تتنقل بكل نشاط بين الناس تجمع نفايات الأمس وعمال المقاهي والمطاعم ينظفون ما أفسدته ليلة الأمس.

إن كل شيء على مايرام، فقط يجب أن تستيقظ في الوقت المناسب 😅.

تحياتي 👋

#سفر

02/07/2025

وقع نظري اليوم على هذه المقالة القصيرة للدكتور خالص جلبي يتحدث فيها عن رحلته الخاصة في عالم الأفكار والمفكرين فقررت أن أشاركها مع أصدقاء مدونة عزيز.

مقالة خفيفة قد تكون بمثابة خارطة طريق لمن أراد أن يستكشف جانبا من عالم الأفكار والمفكرين من خلال الكتب التي ذكرها الدكتور جلبي لبعض من أشهر المفكرين العرب والمسلمين.

كنت مواظبا على قراءة مقالات الدكتور جلبي على مدونته الشخصية قبل أكثر من 17 سنة ثم انقطعت عن القراءة برمتها بعد ذلك، بعد أن انغمست في مسؤوليات العمل وخوض سباق الجرذان Rat Race 🙂 في الشركات متعددة الجنسية Multinationals.

اليوم وأنا أحاول تذكر ما كان يعجبني في كتابات الرجل، توصلت إلى أنه ربما العمق الإنساني الذي يظهر جليا في فكره بالإضافة إلى اطلاعه الواسع وقراءاته وتنوع الموضوعات التي يتطرق إليها.

كنت أشعر أنه يكتب من أجل متعة الكتابة لا غير، فما زلت أتذكر حينها أن مدونته كانت تحتوي على مئات المقالات في شتى المجالات.

ربما كان يعطيني الأمل في أن الكتابة ليست حكرا على المختصين من الأدباء والمفكرين. وهو الطبيب ذو الاختصاص الدقيق في جراحة الأوعية.

كنت دائما أتساءل كيف يجد الوقت للكتابة بهذه الغزارة والاستمرارية، إنها المتعة غالبا التي يجدها المرء في رسم أفكاره على شكل كلمات وتعابير لها معنى🙂.

أتمنى لكم قراءة ممتعة، تحياتي 👋

المقالة نشرت على جريدة الأخبار المغربية ALakhbar - الأخبار العدد 3819، الأربعاء 2 يوليوز 2025.

29/06/2025

صورة من سد للا تاكركوست بمنطقة الحوز قرب مدينة مراكش. التقطتها السنة الماضية خلال رحلة قصيرة للمنطقة.

بالنسبة لي تمثل مدينة مراكش وخصوصا القرى والوديان المجاورة مكانا مثاليا للتأمل وشحن البطارية 🙂.

تحناوت، أمزميز، ويركان.. كلها مناطق رائعة تبعث الراحة والهدوء في النفس.

خلال السنوات الماضية واظبت على زيارات قصيرة للمنطقة، أكون فيها وحيدا مع أفكاري وكتبي.

أحيانا أمشي لمسافات طويلة بين وديان وجبال الأطلس المهيبة التي تشعرك أحيانا كأنك في مسلسل من المسلسلات التاريخية التي تم تصويرها بالمنطقة، وأحيانا أخرى أقضي يومي كاملا مع كتاب مقابلا منظرا طبيعيا خلابا من طبيعة الأطلس الرائعة.

لدي فضول كبير لأعرف أين يذهب أصدقاء مدونة عزيز للتأمل وشحن البطارية.

شاركوني في التعليقات ✍️

#مراكش #المغرب #سفر

Want your business to be the top-listed Gym/sports Facility in Tangier?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Website

Address

Tangier