انشغالات المواطن المغربي ذلك لأن المواطن يعتبر نواة المجتمع الصلبة التي لا يمكن تجاهلها في أي مشروع إصلاحي كيفما كان نوعه.
يرجع عزوف الشباب عن السياسة لأسباب عديدة : هناك العامل الثقافي، فالثقافة القروية ، ما دمنا نتحدث عن الكارة ومنطقتها وهي محيط قروي بامتياز ، تعتبر السياسة مرتبطة بالشيوخ ذوي التجربة والحكمة في تسيير أمور القبيلة . فإدارة الشأن العام يتم إسنادها لمهارات كبار السن، بما أن السن يرتبط بالمعرفة والخبرة الحياتية. ومن هنا تأتي كلمة "شيخ" وهو رئيس القبيلة أو الحكيم. ويجد الشباب أنفسهم إذن مبعدين من هذه الد
ائرة. العامل الثاني له علاقة بالبعد المتخيل في منطقتنا لكلمة سياسة. فلا نزال نسمع من يقول ويكرر أن "السياسة تقود دائما إلى السجن". في سنوات الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، كان من يتعاطى السياسة يعتبره المواطنون معارضا للنظام، هنا يكمن مفهوم النضال في مجتمعات غالبيتها من البدو الأميين. جزء كبير من الشباب إذن يبتعد عن السياسة بدافع الخوف. هناك عنصر آخر مرتبط بطريقة إدارة الأحزاب السياسية في الكارة بحيث دائما ما تسهم الأحزاب عندنا في إبعاد الشباب عن السياسة بما إن كبار السن فقط هم من يرأسون هذه التكوينات السياسية. وبالفعل كنا نجد في مدينتنا حتى الأمس القريب بأن قيادات الشباب في الأحزاب تتجاوز أعمارهم الأربعين الى الخمسين عاما ! كما أن هناك عامل لصيق بالنضال السياسي ففي منطقتنا، تعد السياسة وسيلة لجلب المتاعب بسبب تحالف لوبيات المصالح ضد كل ما هو جديد ، مما يجعل الأسر تمنع أبنائها من ممارسة السياسة ولو من بعيد اللهم إرغامهم على التصويت لفلان او علان. وهناك أخيرا واقع التعليم في مؤسساتنا. ففي سنوات الستينات والسبعينات والثمانينات كان هناك نوع من التأطير السياسي أو لنقل تمهيد لاهتمام التلاميذ بقضايا الساعة من طرف أساتذتهم والذين كانوا وقتها نشطين ومنتمين لأطياف متعددة و الذي لم يكن فقط مجرد تذمر أو تنديد بل كان يتجاوزه أحيانا الى الاستقطاب الغير مباشر للطلبة، الامر الذي كان يشكل بالأساس مدرسة للاعداد السياسي للطلبة. أما اليوم فلم يعد ذلك موجودا بحكم زوال هيبة المدرس وتأثيره من جهة و اهتمام الشباب بقضايا العصر والتي غالبا ما لا يفهم فيها اساتذتهم شيئا. نستطيع أن نقول اذن أن هنالك نوع من العطلة السياسية في المؤسسات التعليمية بالكارة بحيث لم تعد تتجاوز اهتمامات التلاميذ الأنترنت و الموضة و الرياضة و الحب.