06/09/2024
yahya
سبحان الله وبحمده سبحان الله
06/09/2024
11/10/2023
18/08/2023
الخياط_والغول
(حلقة 3 )
لمّا رأى الغول عكرّك على قيد الحياة فرّ هاربا، فقال حينها مزهوا : لقد غلبت أقوى الأغوال الذي كان يرعب القرى والفلاحين !!! لا بد أن يكافئني الملك على صنيعي ،وبدت الغابة كأنّها خالية، فكلّ الحيوانات صارت تهابه حتى الأسود . إلتقط خصلة من شعر الغول وجدها على الأرض، وظفرها ،ثم وضعها في رقبته ، وسار في الطّريق بكبرياء ،حتى إقترب من البلاد،.ولمّا وصل أمام قصر الملك ،طلب من الحارس الدخول ،فنظر إليه ،وقال: إبتعد أيّها الصعلوك، وإلا رميتك في الشارع مع الكلاب !!!
إبتسم عكرّك ،وقال :هيا حاول، وأرنا شجاعتك ،لما مدّ يده ليمسكه رأى الظفيرة الطويلة على صدره ،فتراجع مذعورا ،وصاح: :هذه من رأس الغول أليس كذلك ؟ أجاب: لقد غلبته، وإستوليت على مغارته وأنا الأن سيد الغابة ،وأريد مكافئة كبيرة من الملك !!! دخل الحارس يجري، ثم رجع إليه ،وقال له : تفضّل سيّدي في انتظارك ،ولما صعد عكرك، وجد صفّا من الجنود يأدّون له التحية ،فسعد بذلك، وقال في نفسه ،لي كل هذه القيمة، وأنا لا أعلم ؟لقد أضعت وقتي في ذلك الدكان الحقير ،وسأجبر الآن كل الناس على إحترامي بعد أن كانوا يسخرون منّي .
وصل عكرك أمام الملك ،وقصّ عليه ما جرى مع الغول ، فتعجب، وقال له: أنا أحتاج شخصا قويا مثلك في مملكتي وسأكلفك بمهمة إن نجحت فيها زوجتك إبنتي !!!أجاب الرجل: أطلب مني أيّ شيئ ،وسأنفذه لك .قال الملك: هذا شيئ صعب ، فالأرض في مملكتي مليئة بالحجارة ، ولا تصلح للزراعة، فلو إستصلحتها ،وحرثتها في ثلاثة أيام، لزرعناها قبل نزول المطر .
إحتار عكرّك، فكل حيله لن تنفع ،فتلك الأرض يابسة لا ينبت فيها إلا الشوك ،فجلس على الأرض، وأمسك عودا صغيرا ،وبدأ يفكر. ولما هم أن يذهب رأى أنه حفر بذك العود خطا عميقا ،فصاح من الفرح: لقد وجدت الحل !!!ذهب إلى الغابة ،ونادى الغول ،ولمّا جاء إليه رأى أنه يرتجف أمامه من الخوف، فقال له :ما رأيك أن تحصل على طعام كل يوم ،وتستريح من الجري في الغابة للصيد ؟ سأله الغول كيف ذلك ؟ قال له: إصنع لي محراثا ضخما ،ونحرث الأرض، ونربي الماشية ،وسأبحث لك عن إمرأة قويّة من نسائنا تصبح عروسك !!!
ضحك الغول ،وقال : ومن التي سترضى بمخلوق بشع مثلي ،أجاب عكرك: كفاك هراءا ، فأنا قبيح الشكل ،ومع ذلك سأتزوّج بنت الملك ،زاد إحترام الغول لعكرك ،وقال له حقا إنّك داهية أيها الرجل الصغير ،أعترف أنّ فكرتك جيدة وراقت لي ،فبناتكم حسان ،ولقد مللت من الوحدة في تلك المغارة الباردة .
في الغد كان المحراث جاهزا ربطه عكرك في الغول ،ثم قفز على كتفه ،وصاح هيّا بنا، أمامنا يوم طويل ،بدأ الغول بالحراثة ،وكانت سكّة المحراث ضخمة، فقلعت الحجارة ،وقلبت التّربة الجافّة ،ولمّا إنتهى اليوم الأوّل كانت الأخاديد الطويلة تمتدّ على ثلث الأرض ،ولمّا إكتملت الثّلاثة أيام أصبحت الأرض جاهزة للزراعة فبذرها الفلاحون بالقمح وهم يغنّون ويدعون لعكرّك بطول العمر .
لمّا سمع الملك هتافات الناس، غضب وقال: لقد عظم أمر عكرّك ويجب أن أتخلص منه ،هل صدّق حقا أني سأزوجه إبنتي الوحيدة ،ومتى كان الصعاليك يتزوّجون بنات الملوك ؟
..
جمع الملك رجاله وقال هلمّ بنا نقبض على ذلك اللعين عكرّك !!! لما أدرك القوم أطراف الغابة ، جائوا إلى مسرب يقود إلى المدينة ،ونصبوا له شبكة فوق شجرة ،وهمس أحدهم: حين يأتي إلى هنا نرميها عليه ،ولن يقدر على الهرب !!! لكن لمّا تسلق الرّجال الشّجرة قلبوا عشّ غراب ،ووقع على الأرض ،وتهشّم بيضه ،ولمّا رأى ذلك الطائر ماذا حدث غضب ،وقال : سأشتكيكم إلى الغول، وسيأتي ،ويسلخ جلودكم .
سمع عكرّك الحكاية ،وعرف أنّ الملك ينوي الغدر به ،فقال للغول اسمع : سأقودهم إلى مغارتك، ولمّا يدخلون ورائي تجيئ أنت ، وتسدّ المنفذ بصخرة كبيرة ،أمّا أنا لا تقلق عليّ ،سأخرج من أحد الشّقوق، فجسمي ضعيف إلى درجة أنه بإمكاني الإختفاء وسط حجر أرنب !!! ضحك الغول ،وقال : سيكونون كالفئران في المصيدة.
ذهب عكرّك إلى المسرب الذي كمن فيه الملك ،ثم ّوقف أمامه، وبدأ بالرّقص والغناء :
يا عيني ..يا ليلي
اقبضوا عليّ إن استطعتم
فكلّكم نعاج والملك
على رأسكم خروف
بعصاي أضربكم
حينا على ألياتكم
وأحيانا أنا بكم رؤوف
لمّا سمع الملك غناء عكرك تغير لونه ،و صاح : أمسكوه حيّا ،ولا تدعوه يهرب ،الويل لك ،سأضربك حتى يتوب لسانك عن قول السّوء ،وتتعلّم الأدب في حضرة الملوك !!! جرى عكرّك ،وورائه الملك ورجاله ،وهم يلوّحون بعصيّهم ،حتى وصلوا إلى المغارة ،ودلفوا خلفه ،وهنا خرج الغول ،ودحرج صخرة ثقيلة على الباب .أمّا عكرّك فقفز في الهواء، وخرج من ثقب صغير في السّقف ،ثم أطل عليهم وقال :ستبقون هنا حتّى تخرج لكم الوطاويط في الليل وتفترسكم .
شرع الملك في الصّراخ ،وقال : سامحني يا عكرّك، لقد أخطأت في حقّك ،أطلب ما تشاء وسأحقّقه لك !!! فكّر عكرّك ،وردّ عليه: كلّ ما أريده هو أن تزوّجني من الأميرة ،وتبنون عشّا جديدا لذلك الغراب ،وتضعون فيه ببيض عندليب عوضا عن بيضه الذي كسرتموه ،قال المك : لك كلّ هذا ،لكن بربّك أخرجني من هنا، فأنا أخاف من الظّلام،.أجاب عكرك : لقد سبق لك أن أخلفت وعدك، لهذا سأحضر الشّيخ، ليشهد على كلامك ، ردّ الملك :أنا في إتظارك ، أرجوك لا تتأخّر ...
..
يتبع الحلقة ٤ والأخيرة
Click here to claim your Sponsored Listing.
Location
Category
Address
Hajjah