10/13/2026
حين يعرف الجميع المشكلة… لماذا لا يتخذ أحد القرار؟
المشكلة معروفة.
ناقشتها الإدارة، ودرستها اللجان، ووصلت بشأنها توصيات إلى القيادة العليا.
اجتماعات عُقدت، ومحاضر كُتبت، وتقارير رُفعت.
ومع ذلك… المشكلة ما زالت قائمة.
فماذا ينقص المؤسسة؟
قد لا تكون المشكلة في نقص المعلومات أو غياب الحلول، بل في غياب الحسم.
أحيانًا يعرف الجميع أن قرارًا مطلوبًا، لكن لا أحد يريد تحمّل تبعاته.
وأحيانًا لا يتعلق الأمر بشجاعة الأفراد، بل بنظام تتداخل فيه الصلاحيات، وتنتقل المسؤولية بين المستويات دون أن تستقر عند جهة تملك الحسم.
فتتحرك الملفات بين الإدارات واللجان، وتتوالى طلبات المراجعة، دون أن يتضح من المسؤول عن إنهاء حالة الانتظار.
لكن هل التأجيل دائمًا خطأ؟
بالطبع لا.
فبعض القرارات تحتاج إلى معلومات إضافية، أو تشاور، أو مراجعة دقيقة للمخاطر.
التأني قد يكون ضرورة إدارية.
لكن هناك فرقًا بين تأجيل نعرف أسبابه ومدته والجهة المسؤولة عنه، وتأجيل مفتوح لا يعرف أحد متى ينتهي.
فالتأجيل المدروس قرار مسؤول… أما التأجيل المفتوح فقد يصبح وسيلة لتجنب القرار.
وهنا تظهر مفارقة مؤسسية.
عندما تتخذ المؤسسة قرارًا، فإنها تدرس تكلفته ومخاطره، وقد تراجع أداء المسؤول عنه إذا لم يحقق النتائج المتوقعة.
لكن ماذا عن القرار الذي لم يُتخذ؟
هل نحسب تكلفة استمرار المشكلة؟
هل نقيس الفرص الضائعة، والموارد المستنزفة، والثقة التي تتراجع؟
أم نتعامل مع عدم اتخاذ القرار وكأنه موقف بلا تكلفة؟
المقارنة العادلة ليست بين مخاطر اتخاذ القرار وراحة تأجيله… بل بين تكلفة القرار وتكلفة عدم اتخاذه (Cost of Inaction).
والأخطر أن تتشكل ثقافة مؤسسية يصبح فيها اتخاذ القرار مخاطرة شخصية، بينما يكون تأجيله خيارًا أكثر أمانًا.
عندها لا تكفي مطالبة القادة بالشجاعة.
بل يجب مراجعة وضوح الصلاحيات، وآليات الحسم، وثقافة المساءلة.
فالحوكمة الجيدة لا تعني فقط أن يمر القرار بالإجراءات الصحيحة، بل أن تكون هناك مسؤولية واضحة عن اتخاذه أو تبرير تأجيله.
المؤسسة الناضجة لا تسأل فقط: لماذا اتخذنا هذا القرار؟
بل تسأل أيضًا: لماذا لم نتخذ القرار عندما كان مطلوبًا؟
#القيادة #الحوكمة