27/08/2026
وهل يُطيق القلبُ أن يبوح عبيرًا عن فقد حبيب، وهل للفاقد من سلوة إلّا في وجود ذلك الحبيب وجودا أبديا، ولكن أنّى له ذلك والموت طور من أطوار الوجود وآخر أعمال الحياة في الموجود ، وقد يضيق بالقلب الحال فيؤثر الفكر الارتحال إلى الأيام الخوالي يتصيد شذرات من هنا وهناك ولو أثرًا على وجلٍ وذكريات على عجل ..
ألِمّا على الرُّوسي وقُولا لقَبره
سقَتك الغَوادي مَربعا ثم مربعَا
الذاكرة الجمعية في زنينة تحتفظ بأنه كان كشاعر بكر بن وائل ميمون بن قيس الأعشى صنّاجة العرب فكان عبد الرحمان بذلك صنّاجة زنينة طفلها الوضّاء وفتاها المُدلّل وساحرها في ميادين المستديرة ومولييرها إذا ما تفرنس اللسان ووسيمها بين الأقران ، قليل الكلام كثير الامتنان، إن أسديت له شبه معروف طوق به الآفاق ذاكرا وشاكرا، يتوارى عن الظهور ولا تلفته الأنظار، لا يضمر حقدا ولا يُبطّن غلًّا وكأنه يتمثّل قول الشاعر الكندي : وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا فكان بذلك رئيس نفسه أحسن وفادتها في نفوس الناس فحُبِّب إليهم وأحبُّوا بذلك خصاله تلك ..
كان الروسي جارا آنسَنا بجيرته وجواره .. ونجما كرويا تلألأت قدماه في سماء زنينة متعنا بفنياته ومهاراته .. وصديقا صدوقا إذا ما داهمتنا النوائب .. وإنسانا هادئا نبيلا متواضعا ممتلئا .. وأستاذا وأخا .. وكانت لنا معه ذكريات الأيام والليالي الطوال .. ولكن حكم المنية في البرية جاري ما هذه الدنيا بدار قرار .
اللهمَّ جافِ الأرض عن جنبيه، وصعّد إليك عمله، ولقِّه منك رضواناً، وأسكن إليه من رحمتك ما تصل به وحدته، وتؤنس به وحشته، إنّك على كلّ شيء قدير .