30/08/2026
رايس وهاب مبولحي ليس مجرد حارس مرمى مرّ على تاريخ الكرة الجزائرية، بل هو الجدّار الفولاذي والأيقونة الهادئة التي حرسَت أحلام ملايين الجزائريين لسنوات طويلة.
عندما وقَف مبولحي لأول مرة بين القائمين والخشبين في مونديال جنوب أفريقيا 2010 أمام إنجلترا، كسر كل قواعد التردد، وأعلن عن ولادة حارس أسطوري. كان يتميز بـ الهدوء البارد والتركيز الخارق؛ لا يهتز للأجواء الصاخبة ولا ينكسر تحت وطأة الضغوط، وكأنه يخوض كل مباراة بقلب ثابث وقدمين من حديد.
كما أثبت أنه حارس أسطوري في ملحمة بورتو أليغري أمام ألمانيا في مونديال 2014، حيث تصدى للكرة تلو الأخرى وأجبر العالم أجمع على التصفيق له، قبل أن يتوج مسيرته الذهبية بلقب كأس أمم أفريقيا 2019 في مصر، متوجاً برجل النهائي وأفضل حارس في البطولة.
مبولحي هو "السد العالي" الذي منح الأمان للخضر في أشد الأوقات حرجاً؛ الرجل الذي قَلَّ كلامه للإعلام وتحدثت عنه إنجازاته وتصدياته الخالدة، ليبقى حارس الرمزية والوفاء في ذاكرة الكرة الجزائرية.
29/08/2026
كريم زياني لم يكن مجرد لاعب مرّ على القميص الوطني، بل كان القلب النابض والمحرك الفعلي لمرحلة إعادة إحياء الكرة الجزائرية.
عندما ترتدت الرقعة الخضراء أقدام زياني، كانت الكرة بين رجليه تتحدث لغة مختلفة؛ مزيج سحري بين المهارة التقنية الفائقة والشراسة الفطرية. لم يكتفِ بكونه "صانع ألعاب" يمرر التمريرات الحاسمة بأناقة، بل كان يقاتل على كل كرة وكأنه يدافع عن الشرف قبل النتيجة، مستحقاً بامتياز لقب "المايسترو المحارب".
أيقونة ملحمة أم درمان 2009، والعقل المدبر للجيل الذي أعاد الجزائر إلى محفل كأس العالم 2010 بعد غياب دام 24 عاماً. كانت روح زياني العالية وتمريراته الساحرة مصدر إلهام للملايين، وقدرته على تحمل المسؤولية في أوقات الضغط جعلت منه شاهداً على بداية فجر جديد للخضر.
كريم زياني هو تلك النغمة الكروية الفتية التي لا تُمحى من ذاكرة محبي "محاربي الصحراء"؛ اللاعب الذي احترم القميص الوطني بكل جوارحه، فبادله الجمهور حبّاً أبدياً لا يغيره الزمان.
21/12/2021
🔴لك معجبون كثر لكنك بلا أصدقاء!
في كل مكان أقرأ عن مبولحي أنه حزين كأنما كتب عليه الشقاء برحيل والدته، فكيف هو بالفعل؟ جالسته عدة مرات، وربما كنت الوحيد الذي أجرى معه حوارات صحفية استمرت لساعات، كما قضيت معه يوما في بلغاريا، ويومين بطولهما في العاصمة بمناسبة الكرة الذهبية.
▪️ هو رجل هادئ ورزين ومهذب، فقط منطوٍ، يحب عزلته وعالمه الخاص.
طرحت عليه السؤال عينه عدة مرات، لماذا لا تخرج وتوضح الأمور للصحفيين؟ فقال لي "أنا هكذا لا أحب الأضواء إنها تجعلني مرتبكًا، أحب أن أبقى في زاويتي البعيدة هناك بعيدًا عن الأعين" وبالفعل بقي كذلك ولم يتغير، ولم يربط علاقة صداقة بصحفي فرنسي واحد بخلاف أغلب المحترفين، كما لم ينجح بسبب عزلته الاجتماعية في امتلاك وكيل أعمال واحد في مسيرته.
في بلغاريا سألت عنه جيرانه، فقالوا لي إنه لا يخرج من بيته تقريبا "بيتوتي جدًا".."له معجبون كثر لكنه بلا أصدقاء".
▪️ بعد أن تجاوز طيش المراهقة الموشومة باليتم والتيه، نحت الترحال شخصيته فامتزجت بالهدوء والرزانة، فمن يوم وضع حقيبته على ظهره وودع والدته في سن الرابعة عشرة لم يعد إلى البيت إلى غاية كتابة هذه الأسطر.
لعب في 15 فريقا وجاب العالم من اسكتلندا إلى اليونان واليابان وبلغاريا وتركيا وأميركا والسعودية وجرب حظه في مانشيستر يونايتد وويست هام وكان سيحترف في قبرص وأذربيجان.
💥قبل أن يصير له اسم، كان نكرة، تذوق مرارة الفشل ورفض في مدرسة تكوين تروا وأوكسير، وعندما قبل فريق مارسيليا تكوينه سرحه في نهاية فترة التمرس في وقت فابيان بارتاز، سافر إلى اسكتلندا فوجد حارس هذا المنتخب في فريقه الجديد، وفي اليونان عانى من العنصرية، وعندما أراد الفرنسي "فيليب تروسييه" أن ينقذه أخذه بعيدًا فوجد نفسه في دوري الدرجة الثالثة الياباني، وفي بلغاريا لم يكن يتقاضى أجرًا من سلافيا صوفيا، كان يقترض ليأكل، والأسوأ أن "يقيم في بيت أشبه بخم دجاج" كما أخبرني.
وفي روسيا عانى أقذر أنواع التمييز العنصري، كان الأجنبي الوحيد، وكانوا يتهامسون عليه بعد كل هزيمة، كما جعلوه ينام إلى جانب المراهقين من لاعبي الأواسط، وإثر نهاية الكابوس الروسي عاش بطالة استمرت شهورا طويلة.
🔴سألته عن كل هذه الصعوبات التي اختبرها في مسيرته، فصمت ثم قال لي :"السفينة آمنة على الشاطئ لكنها ليست من أجل ذلك صنعت!" ولم أكن أعرف حينها أنها مقولة للكاتب البرازيلي "باولو كويلو"، لقد خلق ليجرّب ويغامر ويبحر، ففي النهاية ليس هناك ما يجعل الحلم مستحيلا سوى الخوف من الفشل.
▪️رايس رجل صلب ومؤمن في الوقت عينه، له تأثير قوي على زملائه، هو في العادة آخر من يتحدث في غرف الملابس، لأنه رجل حكيم، مجرّب، عارف بالكرة، يعرف كيف ينتقي كلماته وكيف يحمّس رفقاءه الذين يشعرهم بالأمان.
❌أما الحزن فهو مسألة تخصه وهو أعرف مني بها، لكن كمعلومة فقد دخل في دوامة من الحزن لرحيل والدته، لأنه علم بوفاتها متأخرًا، إذ وجدت عائلته صعوبة في الاتصال به، ووصله الخبر عن طريق رسالة من إبن خالته، دفنها وجاء ليلعب مباراة الغابون صيف 2010، وفي نهاية اللقاء تعرض برفقة زملائه لكل أنواع الشتائم من جمهور 5 جويلية وفي الغد كتبت بعض الصحف (زورا وبهتانا) أن مبولحي ترك جنازة والدته وجاء ليلعب الكرة، وحين عاد إلى باريس أغلق "فيسبوك" وبيت الوالدة وغير أرقامه الهاتفية كما ركن سيارة أمه واختفى (استقر في إنجلترا لاحقا)، ولكنها كانت فترة عزلة قصيرة استأنف إثرها حياته.
▪️في الأخير سأحكي لكم قصة، بقيت معه مرة أنا والزميل مومن آيت قاسي في فندق "الأوراسي" لإجراء حوار مطول، فأخذ منا ساعات طويلة بدل نصف ساعة، لماذا؟ لأنه كان يضحك بشكل هستيري ويلقي النكات، تحول الحوار إلى مهزلة كوميدية، ضحكنا فيها كما لم نضحك من قبل، لم يقل شيئا واحدا جادا، عندما اطمأن إلى ضيفيه، أدنى أسوار حديقته، فاتضحت روحه الطفولية الجميلة ووقعت كل الأحكام المسبقة في الماء.
▪️قبل الختام، مبولحي حين وصله استدعاء لمنتخب الجزائر 🇩🇿 أقل من 17 عاما لم ينم، ولم يحدث ذلك أيضا في الليلة التي بعدها لأنه منع من السفر، لقد عرضت عليه فكرة تأليف كتاب عن حياته ولم يتحمس لها بعد...في النهاية هو بشر، ليس روبوكوب، ولا يعاني تبلد المشاعر، إنه ليس حزينًا إلى تلك الدرجة الدراماتية التي يصورونها، ثم إنه يعرف كيف يجتاز كل الصعاب وحده، فكل صباح بالنسبة له هو بداية لقصة جديدة.
🔴 يقول رايس "عندما تألف أكل الكافيار، سيكون من الصعب عليك العودة إلى النقانق، ولعله من حظي ربما أنني أعرف الشقاء تماما مثلما يعرفني"..
14/12/2021
نبذة عن حياة أفضل حارس مرمى في افريقيا 🥺❤️
⚽🥊 رايس وهاب مبولحي 🥊⚽
رايس الطفل الذي لم ينطق كلمة "أبي" بتاتا و لم يعش في ظل أبيه و أحضانه 🥺☹️
والده ترك زوجته و ابتعد عنها قبل ولادة وهاب تاركا لها حملا و مسؤولية ثقيلة 😥💘
عائشة، هكذا تسمى رحمها الله تحدت صعاب الحياة و وهبت حياتها لوهاب ربت ابنها على حب الوطن و الفدائية
احدى اهم المقولات التي قالها مبولحي :"أنا ألعب للجزائر لأنها بلد أمي"
تصريح ليس باعتباطي بل يعكس حقيقة و جحم التضحية و العطاء المبذول من عائشة لكي تصنع هذا البطل الذي تفتخر به الجزائر و الوطن العربي ❤️🥊
من الملاكمة إلى كرة القدم ... فأخوال الرايس كانا يقومان بتسيير نادي رياضي للفنون القتالية أين التحق هذا الفتى الأسمر بفريق للملاكمة و قضى فيه عدة سنوات قبل أن يختار كرة القدم ⚽
نقلته والدته الى نادي كروي يهتم بتكوين اللاعبين في مارسيليا أين قضى اربعة مواسم قبل التحويل الى مدرسة متخصصة في تكوين الحراس بلندن 🥊
و تحملت الأم كامل مصاريفها الباهضة
ليبدأ مسيرته الاحترافية في الفرق اليونانية بين 2006 و 2008 أين عانى الويل من العنصرية التي لاحقته عبر ميادين اللعب و خارجها في شوارع مدن اليونان ☹️💔 كادت تجبره على الاعتزال الا أن سنده و رفيقة دربه عائشة حالت دون ذلك و دفعته للمضي قدما 🥺
خاض عدة تجارب : اليابان بلغاريا روسيا فرنسا أمريكا قبل أن يحط الرحال في السعودية 🇸🇦
رابح سعدان و بتوصية من والد اللاعب السابق كريم زياني قام باكتشاف هذا الوحش و عرضه للمشهد الكروي الافريقي و العربي
الدعوة الأولى للمنتخب كانت أفضل ذكرى للرايس ووالدته قبل رحيلها بأشهر قليلة 💔💔💔
أوت 2010 تغادر عائشة دار الدنيا مخلفة وحدة و معاناة نراها إلى اليوم في أعين وهاب 🥺
و هي تلفظ أنفاسها الأخيرة طالبت إبنها بالالتحاق بتربص منتخبه
توفيت المناضلة و بعد يومين فقط لبى مبولحي نداء الواجب و كان حاضرا مع الخضر و جميع رفاقه لا يعلمون بوفاة والدته 😢😢
رابح سعدان مدرب المنتخب الجزائري آنذاك قال :" حين جاء الرايس للمعسكر لم نكن نعلم بخبر وفاة أمه، في اليوم الثالث أخبرني بذلك عندما سألته عن سبب عزلته" 😢😢💔
حين ترى تقاسيم وجه مبولحي تدرك حجم المعاناة التي يدافع بها عن مرمى بلاده و نظراته الحادة التي تكشف من جانب آخر قصة مؤلمة لشاب جزائري تركه والده الكونغولي فلم يجد إلا حضن إمرأة تنازلت عن حقها في الحياة للوصول به للنجومية ❤️🥊
البارحة فاز مبولحي لبلاده و لروح والدته، لقب غالي لعله يمسح بعض الخدوش و الجروح من قلب و ذاكرة الرايس 😢💔
هذا البطل 💌 عرف كيف يحول حزنه لانتصار ليوثق بذلك تاريخه الكروي بكثير من العزيمة و التحدي مكرسا مقولة "إن العظمة تخرج من رحم المعاناة" بدون ان ننسى الكيس الذي يحمله وهاب رئيس مبولحي اينما ذهب هي اغراض امي رحمه الله عليها🤲🤲🤲
هنيئا للجزائر بك يا رئيسنا ❤️
07/12/2021
يحكى أن منتخبا غاب على المونديال 24 سنة كاملة ، حتى يعود ويتأهل للمونديال عليه أن يواجه ببساطة ما يعرف على أنه أعظم منتخب في تاريخ إفريقيا !
كم مباراة تعرفونها في كرة القدم سميت بالملحمة ؟ سمعتم كثيرا عن قول البعض أن ثمة جيل بدأ مشاهدة كرة القدم من 2009 , يعتقد الكثير أن السبب هو غوارديولا بيب ، لكن الحقيقة أن السبب هو هذه المباراة ، هذه المباراة تحديدا زادت من شعبية كرة القدم في الوطن العربي !
الجزائر مصر .. مصر الجزائر.. عندما أنتج العرب كلاسيكو عالمي من الطراز الرفيع ، عندما يتقابل هذان المنتخبان تنتهي كل العداوات التي تعرفونها ، يفضل الجزائريون أن يخسروا مع جميع المنتخبات وأقول جميعها بلا استثناء إلا مصر .. واما المصريين ، فاربحهم كما شئت ، لكن لا تقل أن الجزائر تهزمهم ، هذا أمر لا يحتمل عند 100 مليون عبد في مصر ،
حتى تفهم حساسية هذه المباراة وقيمتها يجب أن تكون إما مصريا أو جزائريا ، يجب أن تستشعر غليان الشوارع الشعبية وذكريات السودان ، انطلاقة حسين عشيو في 2004 ، رباعية الكان .. المؤامرات ،، الدسائس .. الفتنة .. الحرب بكل معانيها السامية والقذرة بين شعبين عظيمين كريمين جليلين ،
الأصدقاء في مصر دعونا نكون صرحاء ، في 2009 كنتم تمتلكون أفضل منتخب في إفريقيا ، لا تسمعوا لمن يتحدث عن تفاهات عيسى حياتو وما إلى ذالك ، دعونا نكون صرحاء مع بعضنا ، جيل أبو تريكة وعصام الحضري لن يتكرر ، لن يتكرر على الإطلاق .. لكنكم لو لعبتم مع الجزائر ألف وخمسائة مرة في ام درمان يومها فلن تكسبوا المباراة ، لقد عقدوا العزم يومها رغم أنهم كانوا منتخب مجانين ، لم تصدقوني انهم مجانين ؟ عنتر يحيا مدافع يلعب قلب دفاع، ماذا كان يفعل في قلب الهجوم بحق الجحيم في لقطة الهدف ؟
يتكرر كلاسيكو البشرية العربية اليوم بين مصر والجزائر ، مجيد بوڨرة كان حاضرا كلاعب وقتها ، اليوم سيواجهكم كمدرب ، أبو تريكة كان يدافع عن الوان مصر يومها ، اليوم يدافع عن ألوان أمة برمتها ضد ألوان قوس قزح الباطلة ،
11 سنة على أم درمان مصر والجزائر وجها لوجه أخيرا ، لن يكون هناك كلاسيكو كهذا في بلاد العرب .
26/11/2021
من كتاب ستيفن جيرارد "My Story" عن نهائي اسطنبول :
اسطنبول كانت جنوناً مطلقاً.. حين وصلنا قبل المباراة بـ48 ساعة وجدت كل من أعرفهم أو لا أعرفهم في مدينة ليفربول هناك.. لم يبق أحداً في المدينة على الإطلاق.. كلهم هنا!
قبل المباراة تلقيت رسالتين على الهاتف تتمنيان لي حظاً سعيداً.. الأولى كانت من جون تيري، أما الثانية فكانت من تييري هنري !
قبل المباراة وأنا في طريقي للمؤتمر الصحفي مع باولو مالديني، أوقفني كاراجر.. ثم قال لي : "لو رأيت الكأس هناك إياك أن تلمسه.. سأقتلك لو فعلت ذلك"
كان هناك اعتقاد أن لمس الكأس قبل المباراة هو نذير شؤم بالخسارة..
عندما رأيت الكأس كدت ألمسه لا إرادياً لكنني تذكرت كلام كاراجر.. كنت أعرف أنه سيفعلها ويقتلني لو لمسته ثم خسرنا.
رافا بينيتز أعلن التشكيل قبل المباراة بساعة واحدة
في النفق المؤدي للملعب ابتسم لي مالديني وجاء شيفشينكو ليصافحني وكأنه صديق قديم لي
"نحن ليفربول"
قبل ضربة البداية جمعت اللاعبين حولي : "نحن ليفربول.. أعرف أنه قبل بداية الموسم كان ميلان ينتظر هذا اليوم وهم متأكدون أنهم سيلعبون النهائي بينما كنا نحن ننتظر العطلة الصيفية.. لكننا هنا.. لو لم نفز سنندم على هذا اليوم طوال حياتنا.. أرجوكم لا تخذلوا هذه الجماهير"
53 ثانية وسجل مالديني هدفاً.. اللعنة!
صرخت "لا شيء.. احتفظوا بالهدوء" .. لويس جارسيا سدد كرة ارتطمت بيد نيستا لكن الحكم لم يحتسب شيئاً.. كنت أعرفه، كان صديقي منذ مباراة أولمبياكوس.. ميخوتو جونزاليس الذي لم يطردني مبتسماً.. ابتسم مرة أخرى لكن دون أن يمنحنا ركلة الجزاء.
ارتدت الكرة لكريسبو ليسجل هدفاً ثانياً.. قبل حتى أن يفيق اللاعبون من دهشتهم كان كريسبو سجل الثالث.. في حياتي لم أواجه لاعباً مثل كاكا خاصة في هذه الليلة.. انتهى الأمر.. نحن متنا بالفعل..
نحن وفي طريقنا إلى غرفة الملابس وجدت بعض لاعبي ميلان، تحديداً جاتوزو وبيرلو ولاعبين آخرين يضحكون ويشيرون لجماهيرهم.
"هؤلاء الأوغاد"
دخلت الغرفة سريعاً وأنا أصرخ في اللاعبين.. "هؤلاء الأوغاد يظنون أن المباراة انتهت.. لا، لم ينته شيء بعد".. حاولت أن أضيف كلاماً آخر لكنني فشلت.. بعد دقائق من الصمت.. تحدث كاراجر : "دعونا نتماسك ونخسر 5-0 فقط” !
“اصمتوا”..
كان هذا رافا، بهدوء.. "هامان بدلاً من فينان.. سنلعب بثلاثة مدافعين فقط.. هامان وألونسو، أوقفا كاكا.. جيرارد، تقدم للأمام ولا تدع بيرلو يتقدم"..
ثم صرخ رافا وقال: "لا تحنوا رؤوسكم.. أنتم تلعبون لليفربول، لا تنسوا ذلك أبداً.. من يلعب لليفربول لا يحني رأسه.. آمنوا أنكم قادرون على العودة وستعودون.. أنظروا لجماهيركم.. أمامكم فرصة لتصبحوا أبطال.. هيا اذهبوا"..
عدنا للملعب.. “3-0” المضيئة على اللوحة كانت وكأنها تخرج لسانها لنا.. فجأة اهتز الملعب بصوت 40 ألف من جمهورنا..
“You’ll Never Walk Alone”
هل تستمعون؟؟ هل تسمعون جمهوركم؟؟ انهم يغنون.. أنهم لا ييأسون أبداً ! هيا بنا !
نظرت للاعبي ميلان فوجدتهم ينظرون لجمهورنا وهم في حيرة من أمرهم..
رييسه يرفع الكرة.. سأقفز وألعبها برأسي وليكن ما يكون.. هدف! جريت لجمهورنا وأنا أشير لهم “استمروا”.. لم يكونوا بحاجة إلى ذلك..
دقيقة واحدة مرت.. سميتشر يسدد.. 3-2
"انطلقوا.. سنفوز.. أقسم لكم أننا سنفوز".. هذا ما قلته للاعبين بعد الهدف الثاني..
الكرة ذهبت إلى ميلان باروش داخل منطقة جزاء ميلان.. "ميلي.. ميلي.. ميلي"..
صرخت 10 مرات حتى يسمعني باروش، وسمعني ليعيد الكرة إليّ دون أن ينظر.. عرقلني جاتوزو.. ركلة جزاء!
شابي ألونسو أخذ الكرة.. صدها ديدا.. في اللحظات التي تبعت ذلك كنت أفكر أننا خسرنا.. لكن شابي تابع الكرة في المرمى.. 3-3 .. تعادلنا في أقل من ست دقائق!
الدقيقة 118.. كرة عرضية على رأس شيفشينكو على بعد ياردتين من مرمانا.. "لقد انتهى كل شيء" قلتها لنفسي..
لكن دوديك أنقذ الكرة لتعود إلى الأوكراني لكنه سدد في دوديك مرة أخرى.. كان هناك قوة عليا تحمي ليفربول في هذه اللحظات!
"هل رأيت بروس جروبيلار؟"
قبل ركلات الترجيح وقف رافا وسطنا.. طلب من كل لاعب الرد بـ”Yes or No” إذا كان قادراً على التسديد.. 8 أجابوا بنعم.. اختار من بينهم خمسة، وجعلني الخامس.. شكراً لك !
3-2 لليفربول.. شيفشينكو يتقدم للخامسة.. سيسجل وسيكون عليّ أنا أن أحسم الأمور.. يا الله لا تجعل حظي يخذلني مرة أخرى.. لكن قبل أن أواصل التفكير كان دوديك ينقذ الكرة.. لن أسدد، لقد فزنا!
بعد أن عدت لمنزلي قالت لي زوجتي أليكس “لقد قبلت الكأس في هذه الليلة أكثر مما قبلتني في عام كامل”!
كانت هذه هي أجمل ليلة في حياتي..
في مثل هذا اليوم من عام 2016.. أعلن قائد ليفربول ستيفن جيرارد إعتزاله لعب كرة القدم نه 🎩
من كتاب ستيفن جيرارد "My Story" عن نهائي اسطنبول :
اسطنبول كانت جنوناً مطلقاً.. حين وصلنا قبل المباراة بـ48 ساعة وجدت كل من أعرفهم أو لا أعرفهم في مدينة ليفربول هناك.. لم يبق أحداً في المدينة على الإطلاق.. كلهم هنا!
قبل المباراة تلقيت رسالتين على الهاتف تتمنيان لي حظاً سعيداً.. الأولى كانت من جون تيري، أما الثانية فكانت من تييري هنري !
قبل المباراة وأنا في طريقي للمؤتمر الصحفي مع باولو مالديني، أوقفني كاراجر.. ثم قال لي : "لو رأيت الكأس هناك إياك أن تلمسه.. سأقتلك لو فعلت ذلك"
كان هناك اعتقاد أن لمس الكأس قبل المباراة هو نذير شؤم بالخسارة..
عندما رأيت الكأس كدت ألمسه لا إرادياً لكنني تذكرت كلام كاراجر.. كنت أعرف أنه سيفعلها ويقتلني لو لمسته ثم خسرنا.
رافا بينيتز أعلن التشكيل قبل المباراة بساعة واحدة
في النفق المؤدي للملعب ابتسم لي مالديني وجاء شيفشينكو ليصافحني وكأنه صديق قديم لي
"نحن ليفربول"
قبل ضربة البداية جمعت اللاعبين حولي : "نحن ليفربول.. أعرف أنه قبل بداية الموسم كان ميلان ينتظر هذا اليوم وهم متأكدون أنهم سيلعبون النهائي بينما كنا نحن ننتظر العطلة الصيفية.. لكننا هنا.. لو لم نفز سنندم على هذا اليوم طوال حياتنا.. أرجوكم لا تخذلوا هذه الجماهير"
53 ثانية وسجل مالديني هدفاً.. اللعنة!
صرخت "لا شيء.. احتفظوا بالهدوء" .. لويس جارسيا سدد كرة ارتطمت بيد نيستا لكن الحكم لم يحتسب شيئاً.. كنت أعرفه، كان صديقي منذ مباراة أولمبياكوس.. ميخوتو جونزاليس الذي لم يطردني مبتسماً.. ابتسم مرة أخرى لكن دون أن يمنحنا ركلة الجزاء.
ارتدت الكرة لكريسبو ليسجل هدفاً ثانياً.. قبل حتى أن يفيق اللاعبون من دهشتهم كان كريسبو سجل الثالث.. في حياتي لم أواجه لاعباً مثل كاكا خاصة في هذه الليلة.. انتهى الأمر.. نحن متنا بالفعل..
نحن وفي طريقنا إلى غرفة الملابس وجدت بعض لاعبي ميلان، تحديداً جاتوزو وبيرلو ولاعبين آخرين يضحكون ويشيرون لجماهيرهم.
"هؤلاء الأوغاد"
دخلت الغرفة سريعاً وأنا أصرخ في اللاعبين.. "هؤلاء الأوغاد يظنون أن المباراة انتهت.. لا، لم ينته شيء بعد".. حاولت أن أضيف كلاماً آخر لكنني فشلت.. بعد دقائق من الصمت.. تحدث كاراجر : "دعونا نتماسك ونخسر 5-0 فقط” !
“اصمتوا”..
كان هذا رافا، بهدوء.. "هامان بدلاً من فينان.. سنلعب بثلاثة مدافعين فقط.. هامان وألونسو، أوقفا كاكا.. جيرارد، تقدم للأمام ولا تدع بيرلو يتقدم"..
ثم صرخ رافا وقال: "لا تحنوا رؤوسكم.. أنتم تلعبون لليفربول، لا تنسوا ذلك أبداً.. من يلعب لليفربول لا يحني رأسه.. آمنوا أنكم قادرون على العودة وستعودون.. أنظروا لجماهيركم.. أمامكم فرصة لتصبحوا أبطال.. هيا اذهبوا"..
عدنا للملعب.. “3-0” المضيئة على اللوحة كانت وكأنها تخرج لسانها لنا.. فجأة اهتز الملعب بصوت 40 ألف من جمهورنا..
“You’ll Never Walk Alone”
هل تستمعون؟؟ هل تسمعون جمهوركم؟؟ انهم يغنون.. أنهم لا ييأسون أبداً ! هيا بنا !
نظرت للاعبي ميلان فوجدتهم ينظرون لجمهورنا وهم في حيرة من أمرهم..
رييسه يرفع الكرة.. سأقفز وألعبها برأسي وليكن ما يكون.. هدف! جريت لجمهورنا وأنا أشير لهم “استمروا”.. لم يكونوا بحاجة إلى ذلك..
دقيقة واحدة مرت.. سميتشر يسدد.. 3-2
"انطلقوا.. سنفوز.. أقسم لكم أننا سنفوز".. هذا ما قلته للاعبين بعد الهدف الثاني..
الكرة ذهبت إلى ميلان باروش داخل منطقة جزاء ميلان.. "ميلي.. ميلي.. ميلي"..
صرخت 10 مرات حتى يسمعني باروش، وسمعني ليعيد الكرة إليّ دون أن ينظر.. عرقلني جاتوزو.. ركلة جزاء!
شابي ألونسو أخذ الكرة.. صدها ديدا.. في اللحظات التي تبعت ذلك كنت أفكر أننا خسرنا.. لكن شابي تابع الكرة في المرمى.. 3-3 .. تعادلنا في أقل من ست دقائق!
الدقيقة 118.. كرة عرضية على رأس شيفشينكو على بعد ياردتين من مرمانا.. "لقد انتهى كل شيء" قلتها لنفسي..
لكن دوديك أنقذ الكرة لتعود إلى الأوكراني لكنه سدد في دوديك مرة أخرى.. كان هناك قوة عليا تحمي ليفربول في هذه اللحظات!
"هل رأيت بروس جروبيلار؟"
قبل ركلات الترجيح وقف رافا وسطنا.. طلب من كل لاعب الرد بـ”Yes or No” إذا كان قادراً على التسديد.. 8 أجابوا بنعم.. اختار من بينهم خمسة، وجعلني الخامس.. شكراً لك !
3-2 لليفربول.. شيفشينكو يتقدم للخامسة.. سيسجل وسيكون عليّ أنا أن أحسم الأمور.. يا الله لا تجعل حظي يخذلني مرة أخرى.. لكن قبل أن أواصل التفكير كان دوديك ينقذ الكرة.. لن أسدد، لقد فزنا!
بعد أن عدت لمنزلي قالت لي زوجتي أليكس “لقد قبلت الكأس في هذه الليلة أكثر مما قبلتني في عام كامل”!
كانت هذه هي أجمل ليلة في حياتي..