Ahmed Elmokdem - أحمد المقدم

Ahmed Elmokdem - أحمد المقدم

Share

صحافي، وكاتب، وصانع محتوى رياضي.. أحمد المقدم، صحفي مصري مختص بالشأن الرياضي.. أكتب في هذه الصفحة ما يعبر عن أفكاري في الرياضة بشكل عام، وكرة القدم بشكل خاص.

25/03/2026

من كوراساو (قصة قصيرة)

في ملعب برمودا الوطني، جلس رونالد ميغيل سوليانا، وهو صحفي من كوراساو، لمتابعة المباراة قبل الأخيرة لمنتخب بلاده في تصفيات كأس العالم 2026.

كانت المباراة أمام منتخب برمودا "الضعيف"، وقد حضر سوليانا (35 عامًا) المواجهة على نفقته الشخصية؛ فالجريدة الهولندية التي يعمل مراسلًا لها "ألخمين داخبلاد" لا تعير اهتمامًا كبيرًا لكرة القدم في كوراساو، رغم أن الأخيرة تبقى جزءًا من التاج الملكي في أمستردام.

لا يبحث رونالد عن المال، بقدر ما يعيش شغفه الصحفي في الرياضة عامةً وكرة القدم خاصةً.. والده "ميغيل سوليانا" كان رجلًا عصاميًا من أصول لاتينية أفريقية، وقد بنى ثروة كبيرة من عمله في التجارة والسياحة، قبل أن يفارق الحياة.

أما والدة رونالد "مارغريتا"، فمثل زوجها الراحل، وُلدت في عاصمة كوراساو ويلمستاد، لكن أصولها هولندية.

يعيش رونالد مع والدته -التي عادةً ما يناديها ريتا- في قصر فخم بحي أوتروباندا التاريخي، وقد اعتاد الاثنان احتساء القهوة سويًا، والتحدث معًا في شؤون الدين والدنيا، بإحدى شرفات القصر المطلة على جسر الملكة إيما، ومنازل ويلمستاد الملونة.

بذكر والدته، كانت مارغريتا توقعت الفوز على برمودا بنتيجة كبيرة، مع تعثر جامايكا بالتعادل أو الخسارة في أرض ترينيداد وتوباغو، ما يعني تصدر كوراساو ترتيب المجموعة، قبل إقامة الجولة السادسة والأخيرة.

كشفت "ريتا" عن توقعها لرونالد، قبيل سفر الأخير إلى برمودا عبر رحلة طيران شاقة استغرقت 14 ساعة، بعد توقفين "ترانزيت" في الولايات المتحدة.

أما رونالد نفسه، فقد بدا أقل تفاؤلًا؛ إذ توقع الفوز على برمودا، فيما استند إلى إحصائية تقول إن جامايكا حققت 8 انتصارات في 8 مباريات خاضتها بالتصفيات حتى الآن، ليؤكد لـ"ريتا" أن كتيبة "الريغي بويز" مرشحة بقوة لتجاوز ترينيداد، والاحتفاظ بصدارة المجموعة حتى الجولة الأخيرة.

حينها، سألته ريتا -التي لا تهتم غالبًا بكرة القدم- عما يعنيه مصطلح "الريغي بويز"، فأخبرها رونالد أنه سيشرح لها المعنى مع قانون التسلل وكيفية تمثيل ليونيل ميسي منتخب الأرجنتين ونادي إنتر ميامي في آنٍ واحد، بعد عودته من السفر.

وكما كان مُتوقعًا، حققت كوراساو الفوز على برمودا (0-7)، فيما انتهت مباراة ترينيداد وجامايكا بالتعادل 1-1، ليمسك رونالد هاتفه، ويبعث إلى "ريتا" برسالة مقتضبة قال فيها: "أمي، يا لكِ من عرافة".

.........

بعد رسالة الأم، أخذ رونالد يسابق الزمن لكتابة خبر صحفي قصير من فقرتين، عما آلت إليه نتيجة مباراة كوراساو، مع الإشارة في نهايته إلى تعثر جامايكا، فكتب سوليانا:

"حقق منتخب كوراساو انتصارًا ساحقًا خارج الأرض بـ7 أهداف نظيفة على نظيره من برمودا اليوم الخميس، وقد حملت السباعية توقيع كل من لياندرو باكونا وجونينهو باكونا وباولينا وسونتجي هانسين وأرياني مارتا وروشون فان إيما، علمًا أن باولينا سجّل هدفين.

"وفي مباراة أخرى، اكتفت جامايكا بالتعادل 1-1 مع ترينيداد وتوباغو، لتتصدر كوراساو ترتيب المجموعة الثانية في الدور الثالث من تصفيات أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي المؤهلة إلى كأس العالم 2026، قبل إقامة الجولة السادسة والأخيرة من منافسات المجموعة؛ حيث سيحل منتخب كوراساو المتصدر بـ11 نقطة ضيفًا على جامايكا الوصيفة بـ10 نقاط".

أرفق رونالد الفقرتين بصورة ومقطع فيديو -التقطهما بهاتفه الشخصي- لاحتفال لاعبي كوراساو على أرضية ملعب برمودا الوطني عقب نهاية المباراة، وقد أرسل كل ذلك إلى رئيس القسم الرياضي في صحيفة "ألخمين داخبلاد"، كاسبر كويبر.

يرتبط رونالد مع كويبر بعلاقة عمل مهنية تحولت إلى صداقة قوية، لكن ذلك لا يمنع كاسبر من إرسال ملاحظاته الصارمة، وقد رد على "بريد" سوليانا هذه المرة، قائلًا: "شكرًا لك رونالد على عملك الدؤوب، وتهانينا لفوز كوراساو وتصدرها المجموعة.. فقط، ربما توجب عليك أن تذكر أن مسجل الهدفين الثالث والخامس في المباراة هو "جوردي باولينا" وليس "باولينا" فقط.. تحياتي لك".

استقبل رونالد رسالة كويبر بابتسامة ساخرة، لم تخلُ من الشعور بالرضا، قبل أن يغادر الملعب، متجهًا إلى فندق إقامة منتخب كوراساو؛ حيث أجرى مقابلات صحفية مع كل اللاعبين، والمدرب الهولندي المُخضرم ديك أدفوكات؛ فقد كان سوليانا الصحفي الوحيد الذي سافر من ويلمستاد إلى برمودا.

أمضى رونالد اليوم التالي في فندق إقامته ببرمودا؛ حيث جلس بالقرب من نافذة مطلة على المحيط الأطلسي، وراح يكتب تقريرًا صحفيًا مُطولًا عن حظوظ كوراساو في التأهل المباشر إلى المونديال، بعد مباراتَي البارحة، مرفقًا إياه بتصريحات اللاعبين والمدرب أدفوكات.

أرسل رونالد ما كتبه إلى كويبر، آملًا نشره كاملًا في الملحق الرياضي الأسبوعي يوم السبت، وأخلد مباشرةً إلى النوم؛ حيث سيكون بانتظاره غدًا رحلة طيران شاقة أخرى.. من برمودا إلى جامايكا.

.........

فور وصوله إلى مطار "نورمان مانلي" في عاصمة جامايكا كينغستون، عرف رونالد أن المدرب أدفوكات اضطر لمغادرة معسكر منتخب كوراساو، والعودة إلى بلاده هولندا، لأسباب عائلية.

وقبل أن يستفيق سوليانا من صدمة الخبر، تلقى رسالةً من كويبر؛ إذ طالبه الأخير بكتابة مادة صحفية عن حيثيات مغادرة أدفوكات؛ فالأخير يبقى اسمًا كبيرًا في كرة القدم الهولندية، ومن الضروري لصحيفة مثل "ألخمين داخبلاد" أن تكون مصدرًا خبريًا لأغلب صحف العالم، عندما يتعلق الأمر بمدرب هولندي شهير، قرر ترك فريقه قبل مباراة مصيرية، مؤهلة إلى المونديال.

كتب رونالد المادة الصحفية المطلوبة، وقد أرفقها بتصريح حصري لقائد منتخب كوراساو، لياندرو باكونا؛ حيث قال الأخير: "سنفعلها هنا من أجل الوطن، ومن أجل مدربنا ديك أدفوكات.. سنبذل قصارى جهدنا أمام جامايكا".

وضع كويبر تصريح باكونا في صدر الصفحة الرئيسة للقسم الرياضي بموقع "ألخمين داخبلاد" الإلكتروني، وقد كانت هذه المرة الثانية فقط التي يوضع فيها خبر عن كوراساو بصدر الصفحة الرئيسة، بعد خبر تعيين أدفوكات نفسه مدربًا للفريق القومي في الجزيرة الكاريبية عام 2024.

أمضى رونالد اليومين التاليين في قلق مستمر، وترقب كبير لما ستسفر عنه المباراة، وقد حاول التخلص من توتره، عبر الاتصال بوالدته في ويلمستاد والتحدث إليها "ليلًا ونهارًا"، لكن المحاولات قاطبةً باءت بالفشل؛ فمرور الوقت لم يكن يجلب إلا المزيد من التوجس، والخوف من ضياع الحلم.

وجاءت لحظة الحقيقة؛ حيث غادر سوليانا فندق إقامته في كينغستون، ومعه حاسوب محمول سيكتب به خبرًا بعد سويعات.. إن تجنبت كوراساو الخسارة، فسيكون الخبر عن تأهل تاريخي للمونديال، وإن خسرت، فسيتأجل الحلم.

عاش رونالد 90 دقيقة عصيبة في مدرجات ملعب "حديقة الاستقلال" بكينغستون، ومع إطلاق صافرة النهاية بالتعادل السلبي، أرسل سوليانا الخبر الأهم في مسيرته المهنية، وقد أرفقه بعنوان بارز، قال فيه: "رسميًا.. كوراساو تتأهل إلى كأس العالم لأول مرة في تاريخها".

تفاعل كويبر مع رسالة رونالد برمز تعبيري للقلب، قبل أن يرد عليه بعد نشر الخبر، قائلًا: "خبر موقعنا الرئيس من مراسل كوراساو المونديالية، للمرة الثانية في 3 أيام فقط.. هذا أمر لم يحدث معي شخصيًا. تهانينا سوليانا، لك ولبلادك".

شكر رونالد كويبر على رسالته الجميلة. ولدقائق، أغمض عينيه، وأخذ يسترجع ذكرياته مع تشجيع كرة القدم منذ كان طفلًا، متسائلًا في قرارة نفسه عما إن كان هناك مشهد أجمل مما يعيشه الآن في "حديقة الاستقلال"، فلم يجد، ثم أمسك هاتفه، وأرسل لـ"ريتا" قائلًا: "سنسافر معًا إلى الولايات المتحدة.. سنحضر كأس العالم سويًا، وستفوز كوراساو على هولندا".

لم يتلقَ رونالد ردًا فوريًا من مارغريتا، التي تحبذ النوم مبكرًا، ليجمع أغراضه سريعًا، ويقرر الذهاب إلى المنطقة المختلطة؛ حيث سيكون بإمكانه التحدث مع اللاعبين، قبل حضور المؤتمر الصحفي، ومرافقة البعثة إلى المطار.

وفي الصباح، تلقى رونالد ردًا من أمه، ورسالة خاصة من كوت ديفوار.

.........

يفخر رونالد بكونه مواطنًا من دولة كوراساو، لكن ذلك لا يمنعه من الارتباط بأصول والده ميغيل، ووالدته مارغريتا، التي تحرص على اصطحاب نجلها الوحيد كل عام إلى أمستردام.

وفي عامٍ ليس ببعيد، زار رونالد مدينة بوتوسي البوليفية؛ حيث عاشت عائلة ميغيل بعض الوقت، قبل أن تقرر الهجرة إلى كوراساو.

وفي 2024، قطع رونالد المحيط الأطلسي، عبر رحلة بحرية شاقة استغرقت 16 يومًا، للسفر إلى أبيدجان؛ حيث تابع منافسات كأس أمم أفريقيا، مشجعًا "الأفيال"، اعتزازًا منه بحقيقة أن إحدى جداته لأبيه وُلدت في ساحل العاج، لكنها اختُطفت، وتم إرسالها على يد الأوروبيين إلى منطقة البحر الكاريبي، لتُباع وتُشترى في سوق العبيد.

في رحلته إلى كوت ديفوار، التقى رونالد صحفيًا محليًا يُدعى "إريك ياو"، وبمرور الوقت، تشكّلت صداقة قوية بين الاثنين.. يبلغ ياو من العمر 30 عامًا، وقد وُلد في أسرة فقيرة بمدينة بواكي، لكنه انتقل للعيش في أبيدجان.

عمل ياو في صحف إيفوارية مرموقة، بالنظر لموهبته الكبيرة، قبل أن يقرر إنشاء مجلة رياضية جديدة، أسماها "فوفوزيلا"، نسبةً إلى أداة التشجيع الشهيرة في جنوب أفريقيا، والتي أضحت مشهورة عالميًا منذ مونديال 2010.

احتفل ياو بصدور العدد الأول من "فوفوزيلا" في 16 أكتوبر 2025، أي بعد يومين فقط من تأهل منتخب كوت ديفوار بصورة رسمية إلى كأس العالم 2026.. يومها، تلقى إريك رسالة خاصة من رونالد؛ حيث حرص الأخير على تهنئة صديقه بإنجازَي المجلة والمونديال.

وبعد شهر واحد من هذه الرسالة، جاء الدور على ياو لتهنئة رونالد، وقد أخبره أن لقاءهما القادم سيكون بجوار أحد الاستادات المُضيفة لكأس العالم.

.........

بعد رحلة شاقة تنقل فيها بين كوراساو وبرمودا وجامايكا، مع توقفات "ترانزيت" في الولايات المتحدة وبنما، عاد رونالد إلى ويلمستاد منتشيًا بإنجاز المونديال الذي تحقق، وعلى ظهره حقيبة جمّع فيها ما اشتراه من هدايا تذكارية لريتا.

حرص رونالد على البقاء مع والدته طوال اليوم التالي لوصوله؛ إذ جلس الاثنان لساعات طويلة، يتحدثان سويًا، في شرفات قصرهما بحي أوتروباندا، قبل أن يغادرا المنزل لتناول وجبة العشاء في مطعم عائم على مياه البحر الكاريبي.

أعطى رونالد نفسه يومًا آخر من الراحة، قبل أن يباشر عمله مجددًا، فكتب مقالًا عن حلم كأس العالم الذي أصبح حقيقة، ولضمان نشره في الصفحة الرئيسة، أضاف سوليانا في عنوانه عبارة ذكية، قال فيها: "تحت قيادة أدفوكات".

وبالفعل، نشرت "ألخمين داخبلاد" مقال رونالد في الصفحة الرئيسة للقسم الرياضي. وبعد ساعة جاءته رسالة نادرة من رئيس التحرير، ماتياس فان دير هاوف.

بدأ هاوف رسالته بتهنئة رونالد على إنجاز المونديال، قبل أن يشيد بعمله الصحفي، وحرفيته في كتابة المواضيع، وذكائه في اختيار العناوين، مثلما فعل للتو في مقالة حلم كأس العالم الذي تحقق مع "أدفوكات".

مع ذلك، قال ماتياس لرونالد إنه ليس شرطًا أن يكون للهولنديين نصيب من العناوين الرئيسة في مواده الصحفية قاطبةً، مؤكدًا له أن إنجاز كوراساو الأخير فرض نفسه على الساحة العالمية، وأن جمهور كرة القدم باختلاف جنسياته بات مهتمًا بالتعرف أكثر إلى أصغر دولة تتأهل إلى كأس العالم، منذ إقامة المونديال لأول مرة عام 1930.

أضاف هاوف أن حصيلة المواد المطلوبة من رونالد قد تضاعفت، وأن سوليانا سيكون جزءًا من فريق الصحيفة المسافر إلى الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لتغطية المونديال من قلب الحدث، مع تعويضه ماليًا عن تكاليف رحلته الأخيرة إلى برمودا وجامايكا.

استقبل رونالد رسالة هاوف ببهجة كبيرة، وقد رد عليها قائلًا: "بقراءة مقالاتك، تعلمت الكتابة في صغري، وبفضل رسالتك هذه، أشعر أنني حققت جزءًا كبيرًا من أحلامي.. شكرًا جزيلًا لك سيادة المدير".

.........

بعد تلقيه رسالة هاوف، شعر رونالد أن دوره في "ألخمين داخبلاد" لم يعد ثانويًا، كما كان عليه الأمر، وأن مشاركة كوراساو التاريخية في كأس العالم، قد تجعل منه الصحفي الذي حلم أن يكون.

يدرك رونالد مدى موهبته، لكن حقيقة كونه صحفيًا محليًا من كوراساو، جعلته لا يحظى بالتقدير الأدبي الكافي في الجريدة الهولندية المرموقة، لتهتز ثقته في نفسه، ويفقد بوصلة حلمه بصورة تدريجية قبيحة.

لقد عاد شغف العمل في "داخبلاد" إلى رونالد، وما الصحفي الحقيقي إلا شغف وثقة، وتقدير أدبي..

توهج سوليانا صحفيًا بعد رسالة هاوف؛ إذ عكف على جمع الأخبار الحصرية، وإعداد التقارير الثرية، بما فيها من تحقيقات وتحليلات ومقالات رأي ذكية، ليبزغ نجمه في أوساط الصحافة الهولندية.

وفي الخامس من ديسمبر، وجد رونالد نفسه داخل مركز "جون إف كينيدي" في العاصمة الأمريكية واشنطن، لتغطية قرعة كأس العالم.. يومها، التقى سوليانا صديقه كويبر لأول مرة منذ بطولة كأس أمم أوروبا "يورو 2024" في ألمانيا.

وبصوت خافت، استنكر رونالد منح الرئيس الأمريكي جائزة "السلام" من قِبل رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، قائلًا إن دونالد ترامب آخر مَن يستحق ذلك، فضحك كويبر بصوت عالٍ، ليتم إخراجه من القاعة.

وفي اليوم التالي، تحول طرد كويبر من القاعة إلى قصة صحفية شائقة، حققت بها "ألخمين داخبلاد" عدد زيارات لا بأس به.

وبخصوص قرعة المونديال نفسها، فقد وقعت كوراساو في المجموعة الخامسة، بصحبة ألمانيا والإكوادور وكوت ديفوار. وفور إعلان "الفيفا" عن الروزنامة الرسمية للبطولة، بعث رونالد إلى ياو برسالة قال فيها: "سنلتقي في فيلادلفيا".

وطوال يومين، تبادل الصديقان الرسائل، ليتفقا على كل شيء بخصوص لقائمها المُنتظر في الولايات المتحدة، قبل أن يباغتهما ترامب بقرار سخيف..

.........

في السادس عشر من ديسمبر 2025، أي بعد 11 يومًا فقط من إجراء قرعة كأس العالم، أعلن البيت الأبيض عن توسيع قائمة الدول المحظور مواطنوها من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تضمنت لائحة المحظورين الجدد اسم "كوت ديفوار".

صنفت إدارة ترامب كوت ديفوار في خانة الدول المحظورة جزئيًا، ما يعني أن مواطني الدولة الأفريقية لا يستطيعون دخول الولايات المتحدة إلا في حالات محددة، ليس من بينها السياحة.

معنى ذلك أن مشجعي منتخب كوت ديفوار "المتأهل إلى كأس العالم" لن يكونوا قادرين على استخراج تأشيرات سياحية، للسفر إلى الولايات المتحدة، من أجل دعم فريقهم القومي في المونديال، والأمر نفسه ينطبق على مشجعي السنغال وإيران وهايتي.

وبخصوص صحفي رياضي مثل ياو، فالأخير قد يكون قادرًا على استخراج تأشيرة السفر إلى الولايات المتحدة، بفضل عمله في مجال الإعلام، لكنه رفض الفكرة جملةً وتفصيلًا، وقد كتب مقالًا في مجلة "فوفوزيلا"، قال فيه: "سأبقى هنا، مشجعًا محظورًا للأفيال، وصحفيًا يعيش مهنته بنبض الجماهير.. لن أذهب إلى كأس العالم".

في واقع الأمر، لم يكن قرار الغياب عن كأس العالم "سهلًا" بالنسبة لياو، الذي كان يحلم بتغطية البطولة من قلب الحدث لأول مرة؛ بعد إخفاق منتخب كوت ديفوار في التأهل إلى المونديال بآخر نسختين (2018، 2022).

لكن في قرارة نفسه، رأى ياو أن الانصياع الأعمى لقرارات ترامب سيمثل خيانة لشعب كوت ديفوار، ولذلك، اتخذ إريك قرارًا بعدم السفر إلى الولايات المتحدة، والبقاء في أبيدجان.

قبل نشر مقالته في "فوفوزيلا"، تواصل ياو مع صديقه رونالد ليخبره بالأمر، فتأسف سوليانا لما سمع، لكنه أبدى تعاطفًا كبيرًا مع إريك، وتأييدًا مُطلقًا لقراره بإلغاء رحلته إلى الولايات المتحدة، قبل أن يستطرد: "لكن، ماذا عن كندا؟ ألا ستخوض كوت ديفوار مباراتها الثانية في تورونتو؟".

أجاب ياو قائلًا: "نعم، سنواجه ألمانيا في تورونتو، لكن تكاليف تأسيس المجلة كانت باهظة، ومن الصعب لميزانية "فوفوزيلا" حاليًا أن تتحمل رحلة سفر إلى أمريكا الشمالية، من أجل حضور مباراة واحدة، ولو كانت هذه المباراة ضد ألمانيا في كأس العالم".

بعد انتهاء المحادثة، نشر ياو مقالته، فيما جلس رونالد مع والدته، ليأخذ رأيها فيما حدث..

.........

أثنت "ريتا" كثيرًا على موقف ياو، واقترحت على نجلها البدء في حملة صحفية كبيرة، أملًا في إحداث تغيير، منوهةً بأن صحافة جيلها كانت تنقل الواقع وتسعى لتغييره إلى ما هو أفضل، ومن هنا، كان للكلمة تأثير ووزن حقيقي.

ورغم معرفته بأن صحافة 2025 لا تسعى في الأساس لمجتمع أفضل، قرر رونالد أن يحاول، فاقترح فكرة والدته على كويبر، الذي رحب بدوره ببدء الحملة على صفحات "ألخمين داخبلاد"، لكنه اشترط موافقة رئيس التحرير فان دير هاوف.

ولم تصل موافقة فان دير هاوف؛ فالأخير ارتأى أن حملة صحفية ضد قرار أصدره ترامب، قد يعني حرمان "ألخمين داخبلاد" من صلاحيات إعلامية مهمة في البيت الأبيض.

تلقى سوليانا رد فان دير هاوف بابتسامة ساخرة، وقال لـ"ريتا": "هذه صحافة جيلنا".

وفي اليوم التالي، أرسل رونالد بريدًا إلكترونيًا إلى فان دير هاوف، طلب فيه إعفاءه من السفر إلى الولايات المتحدة لتغطية كأس العالم، معللًا ذلك بتضامنه مع ملايين المشجعين المحظورين من حضور المباريات لأسباب "غير رياضية".

وافق رئيس التحرير على طلب رونالد، وقد أرفق رده الرسمي المقتضب برسالة ودية قال فيها: "عزيزي سوليانا، أريدك أن تعرف أنني أقدر موقفك كثيرًا، لكن حجم المسؤولية الملقاة على عاتقي يفرض عليّ سياسات صحفية متحفظة، ولا أستطيع تغيير ذلك بكل أسف".

تلقى رونالد رسالة فان دير هاوف بتقدير كبير؛ فرئيس التحرير كان صريحًا، رغم استكانته. وبالتزامن مع استمراره في العمل الصحفي الجاد لـ"ألخمين داخبلاد"، أنشأ سوليانا برفقة ياو قناة على منصة "يوتيوب" وصفحة على "فيس بوك"، من أجل تعريف العالم بالجريمة التي قرر ترامب ارتكابها في حق كرة القدم، بدعم ورعاية من رئيس الاتحاد الدولي للعبة، جياني إنفانتينو.

في مقطع الفيديو الأول، عرّف رونالد نفسه بأنه مشجع لكرة القدم، مسموح له بالسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة كأس العالم، فيما ذكر ياو أنه مشجع للعبة نفسها، لكنه محظور من دعم منتخب بلاده في المونديال.

توالت مقاطع رونالد وياو، وقد حققت قناتهما -التي أطلقا عليها اسم كأس العالم للجميع- نجاحًا كبيرًا، ليتحول ما قاما به إلى "حملة شعبية عالمية"، جذبت انتباه واهتمام الكل، بما في ذلك صحفيين، وفنانين، ورياضيين، ومؤثرين، ورؤساء دول!

وبمرور الوقت، تضاعف الزخم الإعلامي والجماهيري حول حملة رونالد وياو، وقد ساعد في ذلك قرارات سخيفة أخرى اتخذها ترامب، على غرار اختطافه رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس، تحت تهديد السلاح.

وأثار ظهور إنفانتينو في "مجلس السلام" الذي أسسه ترامب، مزيدًا من الجدل بشأن علاقة الرجلين، ومدى قدرة رئيس الفيفا على حماية "لعبة الفقراء" من تدخلات المكتب البيضاوي، قبل 4 أشهر فقط على انطلاق المونديال.

ومع بداية الأسبوع الأخير من شهر فبراير 2026، حلّ رونالد ضيفًا على استوديوهات شبكة "CNN" المعارضة لسياسات ترامب، وقد حضر ياو المقابلة عبر تطبيق "زووم"، ليوجه الصديقان دعوة إلى جماهير كرة القدم حول العالم بمقاطعة مباريات المونديال، التي ستُقام في الولايات المتحدة الأمريكية.

في حديثه إلى "CNN"، ضرب رونالد المثل بما قام به أدفوكات، حين قرر الأخير إنهاء تجربته التدريبية مع منتخب كوراساو، متجاهلًا فرصة محققة لأن يصبح أكبر مدرب في تاريخ كأس العالم، من أجل البقاء برفقة ابنته المريضة.

أوضح رونالد ما يعنيه قائلًا إن ثمة مشاعر إنسانية يجب أن تكون أكثر أهمية من لعبة كرة القدم، ومن أي رياضة أخرى، على شاكلة دعم أدفوكات لأسرته، وتضامن المشجعين سويًا في وجه عنصرية ترامب، ومصالح إنفانتينو.

وفي واقع الأمر، لم يكن رونالد وياو أول مَن يدعو لمقاطعة حضور الـ78 مباراة التي ستُقام في الولايات المتحدة؛ فقد سبقهما إلى ذلك شخصيات عالمية بارزة مثل جوزيف بلاتر (الرئيس السابق للفيفا)، لكن ردة الفعل هذه المرة جاءت مختلفة.

لقد أعرب الكثيرون حول العالم عن دعم "مُطلق" لدعوة رونالد وياو بمقاطعة المونديال في الولايات المتحدة، متعهدين بإلغاء طلبات حصولهم على تذاكر المباريات.

وبالفعل، أظهرت استبيانات رأي عالمية، أن أعداد الراغبين في حضور مباريات المونديال بالولايات المتحدة الأمريكية قد انخفضت بما يقارب الثمن خلال 5 أيام فقط، فيما ارتفعت أعداد الراغبين في حضور مباريات البطولة بكندا والمكسيك إلى الضعف تقريبًا خلال الفترة نفسها.

فرضت حملة الصديقين نجاحها على الجميع، بما في ذلك فان دير هاوف، الذي كتب مقالًا في الصفحة الرئيسة لـ"ألخمين داخبلاد"، قال فيه: "زميلنا رونالد وصديقه ياو يلقنان ترامب وإنفانتينو درسًا لا يُنسى، وأنا قبلهما".

في المقال نفسه، سرد فان دير هاوف تفاصيل رفضه بدء الحملة على صفحات "داخبلاد"، معترفًا بخطئه في تقدير الأمور، ومعلنًا لقرائه عن قرار بقصر تغطية الصحيفة لكأس العالم من قلب الحدث، على المباريات الـ26 التي ستُقام في كندا والمكسيك.

أدرك إنفانتينو خطورة ما يحدث، فحاول الاتصال بمكتب ترامب في مساء السابع والعشرين من فبراير، لكنهم أخبروه أن الرئيس مشغول بحضور حفل عشاء، فيه يدفع المدعوون مليون دولار لكل طبق.

وفي صباح اليوم التالي، استيقط رئيس الفيفا على وقع خبر يقول: "أمريكا تضرب إيران".

.........

وبعد الانتهاء من حرب إيران -التي بدأت بهجوم "خسيس" أودى بحياة أكثر من 150 طالبة في مدرسة ابتدائية- عاد ترامب للاتصال بإنفانتينو، وقد أخبره أنه يريد الاجتماع به في البيت الأبيض، من أجل مناقشة ما يحدث بخصوص كأس العالم، ووضع خطة محكمة لتقويض حملة المقاطعة.

على الفور، وافق إنفانتينو على طلب ترامب، وفي اليوم التالي مباشرةً، سافر رئيس الفيفا إلى واشنطن؛ حيث أمضى يومين بلا عمل، قبل أن يُسمَح له بزيارة المكتب البيضاوي.

في الاجتماع، أطلع ترامب إنفانتينو على خطة تم وضعها لحماية المباريات المونديالية الـ78 من شبح عزوف الجماهير، ولم يكن بوسع المسؤول الأول عن كرة القدم إلا التغني والموافقة.

اعتمدت خطة ترامب على قاعدة أنه "لا يفل الحديد إلا الحديد"، وبما أن حملة المقاطعة بدأت واستشرت على منصات التواصل الاجتماعي، فإن حملة التقويض يجب أن تنطلق من المكان نفسه.

وفي ظرف ساعات، تم التواصل مع أشهر مؤثري "السوشيال ميديا" حول العالم. ومقابل امتيازات غير مسبوقة، وافق الكثيرون منهم على تغيير آرائهم بخصوص المونديال الأمريكي، فأمطروا وابلًا من "الأكاذيب" على متابعيهم.

على سبيل المثال، قيل إن دونالد ترامب يرحب بمشجعي كرة القدم كافة، وإن إجراءات الحصول على تأشيرة دخول الولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة المونديال، أسهل من إجراءات استخراج رخصة القيادة في بعض البلدان، وإن نجاح أمريكا "منقطع النظير" في تنظيم كأس العالم للأندية، سيتكرر في بطولة المنتخبات.

واستكمالًا للحملة المضادة، وبأمر ترامب، سافر منافقو "السوشيال ميديا" إلى الولايات المتحدة، لينتجوا مقاطع فيديو عن "أمريكا التي تتنفس كرة القدم"، وعن كم التسهيلات الموجودة لجماهير المونديال، بما في ذلك إقامات في أكبر الفنادق بأسعار رمزية، ودخول ملاعب البطولة بتذاكر شبه مجانية.

واللافت، أن قائمة المؤثرين الذين سافروا إلى الولايات المتحدة، تضمنت اسمين من كوت ديفوار، و3 أسماء من فنزويلا، و5 من إيران..

وفي واقع الأمر، نجحت أصوات السوشيال ميديا "الكاذبة" في خفت ما تبقى من الأصوات "الصادقة"، ومن أجل تعزيز الانتصار، استعان ترامب وإنفانتينو بمجموعة من أبرز الصحف والقنوات التلفزيونية "المرتزقة"، لتتحول حملة رونالد وياو إلى هباء منثور.

.........

وبعد حوالي شهرين، وتحديدًا في الثامن من يونيو، اجتمع رونالد مع والدته في سيارة أجرة، نقلت الاثنين إلى "مطار كوراساو الدولي"، قبل أن يفترقا؛ إذ قررت "ريتا" السفر إلى أمستردام، فيما استقل سوليانا متن طائرة متجهة إلى المكسيك.

بسبب سياسات ترامب وإنفانتينو، تبخر الحلم الأسري الجميل بحضور مباراة لكوراساو في كأس العالم؛ فمن سوء حظ رونالد و"ريتا" أن جدول البطولة أسفر عن خوض القائد باكونا ورفاقه مبارياتهم الثلاث بمرحلة المجموعات في الولايات المتحدة.

كان رونالد يدرك أن ثمة أمل لكوراساو في خوض مباراة مونديالية بكندا أو المكسيك، لكنه لم يخبر أمه، لأن تحقيق الأمر يتطلب تجاوز مرحلة المجموعات ضمن "أفضل الثوالث"، مع انتظار مواجهة متصدري مجموعات بعينها بدورَي الـ32 والـ16، في عملية هو شخصيًا لا يفهمها، فما بالنا بـ"ريتا".

في "مكسيكو"، التحق رونالد بوفد "ألخمين داخبلاد" لتغطية كأس العالم في كندا والمكسيك، بدءًا من المباراة الافتتاحية في ملعب "أزتيكا" التاريخي، مرورًا بـ19 مباراة أخرى في مرحلة المجموعات، و4 مباريات في دور الـ32، وانتهاءً بمباراتين في دور الـ16.

حضر رونالد أغلب هذه المباريات من مقاعد الصحفيين، فيما تابع مباراتين اثنتين على وجه التحديد من مدارج المشجعين..

أما المباراة الأولى، فقد جمعت منتخبَي كوت ديفوار وألمانيا في تورونتو.. يومها، اشترى رونالد تذكرتين، ليجلس على مقعد، ويترك الآخر "فارغًا"، في إشارة إلى صديقه الذي لم يحضر.

وأما المباراة الثانية، فقد كانت لهولندا في أول الأدوار الإقصائية؛ إذ جلس رونالد بجوار "ريتا"، التي قطعت المحيط الأطلسي في رحلة سفر شاقة من أمستردام إلى غوادالاخارا بالمكسيك، لتخبر نجلها الوحيد أن حلم المونديال الأسري "ممكن"، وقد تحقق.

بدءًا من ربع النهائي، أُقيمت كل المباريات في الولايات المتحدة، ليغادر رونالد كأس العالم، عائدًا إلى ويلمستاد؛ حيث تابع ما تبقى من المنافسات عبر شاشات التلفاز.

لُعبت المباراة النهائية يوم 19 يوليو في نيوجيرسي، وقد حضر ترامب المواجهة، ليسلم الكأس الذهبية إلى الفريق الفائز، ويستمع إلى إنفانتينو يقول: "هذه أفضل كأس عالم في التاريخ".

بقلم/ أحمد المقدم
مارس/ آذار 2026

23/02/2026

مرة أخرى، يلبي ديك أدفوكات نداء الأسرة، مفضلًا البقاء مع ابنته المريضة، على قيادة منتخب كوراساو في كأس العالم..

في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، قام المدرب الهولندي المُخضرم بأمر مشابه؛ حيث ترك معسكر كوراساو قبل المباراة المؤهلة إلى المونديال، أمام جامايكا، لأسباب شخصية، تبين لاحقًا أنها تخص زوجته.

في حديثه عن قراره الأخير بإنهاء مغامرته "الاستثنائية" في تدريب كوراساو، قال أدفوكات: "دائمًا أقول إن الأسرة تأتي قبل كرة القدم".

بالمناسبة، مشاركة أدفوكات في كأس العالم 2026، كانت ستعني أن الرجل صاحب الـ78 عامًا سيصبح أكبر مدرب في تاريخ المونديال..

Photos from ‎Ahmed Elmokdem - أحمد المقدم‎'s post 11/02/2026

الذكرى السنوية الخامسة عشرة لإسقاط نظام، توهم خاطئًا أن إنجازات "ثانوية"، مثل الفوز بكأس أفريقيا، قد تكون كافية لإلهاء الشعب عن مآسي الجوع والبطالة والمهانة وقمع الحريات..

الذكرى السنوية الخامسة عشرة لإسقاط ثالث ملوك مصر المعاصرين، محمد حسني مبارك.

04/02/2026

منذ انتقاله إلى مانشستر سيتي، سجّل عمر مرموش 12 هدفًا بقميص نادي الشمال الإنجليزي، 5 منها ضد نيوكاسل يونايتد.

يبقى نيوكاسل أيضًا الفريق الوحيد الذي هز مرموش شباكه بهدفين أو أكثر في مباراة واحدة، بصحبة "السيتيزنس"، واللافت أن ذلك حدث مرتين (هاتريك بالبريميرليغ الموسم الماضي، ثنائية بكأس الرابطة هذا الموسم).

02/02/2026

بقميص برشلونة 🔵🔴

Photos from ‎Ahmed Elmokdem - أحمد المقدم‎'s post 31/01/2026

بينما تواصل كرة اليد المصرية جني الثمار؛ أفريقيًا وعالميًا، نأمل أن تكون كرة القدم قد أخذت "أخيرًا" الخطوة الأولى في الطريق الصحيح..

ليس سرًا على أحد أن السماح للاعبي اليد المصريين بالاحتراف الأوروبي في سن مناسبة، كان وما زال عاملًا رئيسًا في نجاحات اللعبة المتعاقبة، وآخرها التتويج بلقب أفريقيا للمرة الرابعة تواليًا.

بسبب ذلك، أصبح لمصر منتخب يد عالمي بكل ما تحمله الكلمة من معنى..

أما في كرة القدم، فالأمور تبدو مختلفة تمامًا، لدرجة تشعر معها بأن أبواب الاحتراف الأوروبي مفتوحة على مصراعيها للاعبي العالم كافة، باستثناء مصر.

لكن ثمة أمل حقًا في مستقبل أكثر إشراقًا؛ بعد مرونة "غير مسبوقة" أبداها الأهلي بمفاوضات انتقال حمزة عبد الكريم إلى برشلونة؛ ليصبح لدينا مهاجم واعد في "لا ماسيا".

المطلوب الآن، أن تسير كرة القدم المصرية على خطى كرة اليد، وأن تكون صفقة حمزة عبد الكريم "مجرد بداية"، على أمل التوقف يومًا ما عن التغني بمحترفي نيجيريا والسنغال.

اتركوا لاعبينا للاحتراف.. هذا هو الحل.

Photos from ‎Ahmed Elmokdem - أحمد المقدم‎'s post 18/01/2026

في "رويترز"، قرأت تحقيقًا جميلًا الشهر الماضي، عن نادٍ صغير بمدينة المنصورة.. النادي اسمه "الشال والمنشية"، وفي داخلة صالة صغيرة لا يتجاوز بعداها 3.5*3.5 متر؛ حيث يعمل مدرب متطوع على إعداد فتيات يمارسن الجودو والمصارعة الرومانية.

قد تكون القصة مبهجة وملهمة للكثيرين، إذا ذكرنا أن إحدى فتيات "الشال والمنشية"، واسمها رودينا جمال، تُوجت بالميدالية الذهبية في بطولة الجمهورية للمصارعة، وتستعد حاليًا للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية للشباب، خاصةً أن رودينا تتدرب على بساط وصفه التحقيق بـ"المهترئ"، أي المتآكل البالي، وفي ظل دعم مالي "غير موجود" تقريبًا.

لكن الكلمات الأخيرة -وهي جزء بسيط من حقيقة مرة طويلة- تؤكد أن جانب القصة المظلم أكثر عمقًا، وأن المشهد برمته قد يكون "محبطًا" للغاية.

دعني أخبرك إحصائيتين..

أما الأولى، فتقول إن عدد سكان مصر قد زاد بما يقارب الثلث خلال الفترة بين 2011 و2023. وأما الثانية، فتقول إن عدد الأندية الرياضية في الجمهورية قد انخفض بنسبة تفوق حاجز الـ4%.

صحيح أن الدولة -ممثلة في وزارة الشباب والرياضة- تعير اهتمامًا معلنًا للرياضيين، لكن الواقع يقول إن الجزء الأكبر من الاهتمام والتركيز ينصب على مَن هم أكثر شهرة، وفي كثير من الأحيان، يسبق الإنجاز الدعم والشهرة، بمعنى أن الدعم يصبح نتيجةً للإنجاز، لا سببًا له.

ما تحتاج إليه مصر "الرياضية" هو أن تستمثر أكثر في قوتها البشرية، أن تتبنى حلم أبنائها وبناتها، أن تشاركهم الرحلة بكل تفاصيلها، وألا تصل متأخرة.

ما تحتاج إليه مصر هو أن تكون أكثر عدلًا مع "الحالمين" فيها..

Photos from ‎Ahmed Elmokdem - أحمد المقدم‎'s post 13/01/2026

قبل أشهر، قررت دولة الكونغو الديمقراطية أن تستثمر حوالي 90 مليون يورو، في عقود رعاية لـ3 أندية أوروبية كبيرة (برشلونة، ميلان، موناكو)، الأمر الذي أثار جدلًا واسعًا في الدولة الواقعة بوسط أفريقيا.

المعارضون قالوا إن الحكومة اتخذت قرارًا "فاضحًا" برعاية أندية أوروبية ثرية، بينما يعاني 28 مليون مواطن كونغولي من الجوع، و5 ملايين طفل من سوء التغذية.

في المقابل، قال المؤيدون إن الاستثمار يهدف إلى تعزيز دخل البلاد من السياحة الخارجية، وإن مشروع رواندا يمكن تكراره، وإنه "محدش بينام من غير عشا".

في النهاية، يصعب الجزم حاليًا بمدى نجاح الخطة الكونغولية، خاصةً أن عقد رعاية برشلونة يمتد لـ4 مواسم، فيما يتبقى عامان ونصف العام في أمد الاتفاقية الموقعة مع ميلان موناكو.

لكني، وكمشجع عادي لكرة القدم، يمكنني التأكيد على أنني لم أشاهد شعار "الكونغو الديمقراطية- قلب أفريقيا" الترويجي كثيرًا، على النقيض من حملة "Visit Rwanda" التي بدت وكأنها موجودة في كل مباراة كبيرة بأوروبا، قبل أن تقتحم السوق الأمريكية مؤخرًا.

يمكنني القول أيضًا إن تأثير مشجع واحد في نهائيات كأس أمم أفريقيا 2025، فيما يخص التعريف بالكونغو، كان واضحًا أكثر من حملات برشلونة وميلان وموناكو التسويقية، على الأقل بالنسبة لي..

الحديث هنا بالطبع عن ميشيل كوكا مبولادينجا، الذي أراد تكريم أول رئيس وزراء في تاريخ بلاده (باتريس لومومبا)، بطريقة دفعت الكثيرين للبحث عن تاريخ دولة الكونغو الديمقراطية، وحاضرها، وربما التطلع لزيارة تمثال لومومبا الحقيقي في العاصمة كينشاسا.

12/01/2026

كانت بطولة "هونغ كونغ" الأولى في موسم لاعب التنس الكازاخي ألكسندر بوبليك، وقد تُوج الأخير باللقب، بعد فوزه في النهائي على الإيطالي لورينزو موسيتي.

إنجاز قد لا يكون كبيرًا للغاية في عالم "اللعبة البيضاء"، خاصةً أن بطولة "هونغ كونغ" تبقى من فئة بطولات الـ250 نقطة، لكن الأمر يبدو مختلفًا تمامًا بالنسبة لبوبليك، لمَ لا؟ والأخير ارتقى مركزًا، ليصبح ضمن المصنفين العشرة الأوائل.

يقول بوبليك إن هدفه الوحيد في العام الجديد (2026) كان الارتقاء إلى مصاف العشرة الأوائل، وقد تحقق الهدف بالفعل من خلال أول بطولة، وقبل انتصاف شهر يناير/ كانون الثاني بـ4 أيام.

وضعية تطرح سؤالًا مهمًا عما يعنيه (أو يفرضه) تحقيق المرء لأهدافه بصورة مبكرة جدًا، وما إن كان لاعبٌ مثل بوبليك سيخفض وتيرة عمله، بحجة الاستمتاع طويلًا بما تحقق، أم سيدفعه الإنجاز الجديد بقيمته المُضاعفة الكبيرة، للتفكير في أهداف واقعية أكبر؟

بوبليك وحده مَن يملك الإجابة..

Want your business to be the top-listed Gym/sports Facility in 6 October City?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Telephone

Website

Address


6 October City
6 October City