17/05/2026
▪︎ شواء السمك قبل صيده..
▪︎▪︎ كيف أسقط إعلام الزمالك فريقه في النهائي؟
▪︎▪︎ تحوّل النهائي إلى حفلة مبكرة.. فضاعت الكأس والملايين
مقال| من الآخر Ahmed Ezzat
كتب: أحمد عزت
▪︎ لم تكن خسارة الزمالك لقب كأس الكونفيدرالية الإفريقية مجرد سقوط رياضي عابر، بل كانت صفعة قاسية لمنظومة كاملة عاشت أسابيع طويلة خارج الواقع، وتصرّفت وكأن الكأس حُسمت بالفعل، ولم يتبقَّ سوى موعد الاحتفال. الصدمة لم تُصب جماهير الزمالك وحدها، بل امتدت حتى إلى كثير من جماهير الأهلي أنفسهم، ممن كانوا يتابعون المشهد بدهشة، وهم يرون فريقاً لم يتوج بعد، يُعامل إعلامياً وجماهيرياً باعتباره بطلاً متوجاً لا محالة.
▪︎ المشكلة الحقيقية لم تكن في خسارة مباراة كرة قدم، فالكرة بطبيعتها تحتمل الانتصار والهزيمة، وإنما في الطريقة التي أُدير بها المشهد بالكامل منذ الوصول إلى النهائي وحتى صافرة النهاية. فمن غير المنطقي أن يتحول فريق بحجم الزمالك إلى مشروع احتفال قبل أن ينجز المهمة فعلياً، خاصة أمام منافس مثل اتحاد العاصمة الجزائري، الذي وإن لم يكن اسماً مرعباً قارياً، فإنه دخل النهائي بعقلية أكثر هدوءاً وانضباطاً واحتراماً للمباراة.
▪︎ في المقابل، بدا الزمالك وكأنه دخل اللقاء أسيراً لضغط هائل صنعته منظومته بنفسها.. فالإدارة تتحدث مبكراً عن ترتيبات الاحتفال، بانرات وأتوبيس مكشوف للاحتفال، بل وتم الاستقرار على أن يتولى اللاعب محمد شحاتة رفع الكأس تضامناً مع وفاة والده ـ رحمه الله ـ وكأن اللقب أصبح أمراً واقعاً لا ينتظر سوى لحظة التسليم، وكلها أجواء أوحت للجميع بأن اللقب أصبح في خزائن النادي بالفعل.
▪︎ أما الإعلام المحسوب على الزمالك، وممثلو النادي والناطقون باسمه، فقد لعبوا الدور الأخطر، ولعلهم يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية. فذلك الإعلام انشغل مبكراً بصناعة أجواء الانتصار قبل حدوثه، وتعامل مع البطولة وكأنها حُسمت بالفعل، فزاد من جرعات التمجيد والتوقعات المبالغ فيها، حتى تحوّل الأمر إلى حالة من التسليم المسبق بالتتويج.
وهنا تحديداً بدأت الكارثة، لأن أخطر ما يمكن أن يصيب أي فريق هو الغرور المصنوع إعلامياً. فعندما يتحول الحديث من «كيف نفوز؟» إلى «كيف سنحتفل؟»، فإن الفريق يكون قد خسر جزءاً كبيراً من تركيزه قبل أن تبدأ المباراة. والأسوأ أن هذا الخطاب انتقل إلى الجماهير ومنصات التواصل الاجتماعي، فتحولت الصفحات إلى حفلات سخرية وتحفيل بالخصوم، وكأن الزمالك أصبح بالفعل سيد القارة.
▪︎ الحقيقة المؤلمة أن الزمالك لم يكن أفضل فنياً في النهائي، بل ظهر عاجزاً هجومياً بصورة صادمة، ولم يصنع تقريباً سوى فرصة وحيدة طوال مباراة العودة في القاهرة. وفي كرة القدم، لا تنتصر بالأماني ولا بالضجيج الإعلامي، بل بالتركيز والانضباط واحترام المنافس. ولهذا فاز الفريق الأفضل داخل الملعب، بغض النظر عن ترتيبه المحلي أو ظروفه.
▪︎ الأزمة أيضاً كشفت خللاً أعمق داخل الوسط المحيط بالنادي، وهو ثقافة تعليق الإخفاقات على «المؤامرات» والظروف والتحكيم، بدلاً من مواجهة الحقيقة. فخلال الأسابيع الماضية، تم تضخيم ملف إيقاف القيد وكأنه السبب الرئيسي في كل أزمة، رغم أن الفريق الذي لعب النهائي يضم لاعبين دوليين وأصحاب خبرات، ولا علاقة مباشرة لقضايا القيد بأداء مجموعة موجودة بالفعل داخل الملعب، فقد ظلّ الإعلام المنتمي للزمالك يتغنّى ببطولةٍ لم تتحقق بعد، وراح يمجّد الفريق مدّعياً أنه تحدّى الظروف، وأن تتويجه باللقب سيكون أشبه بصناعة المستحيل، إذ كيف لفريق أن ينتصر وسط كل هذه الظروف؟
لكن الحقيقة غير ذلك، فما هي هذه الظروف تحديداً؟ وما علاقة إيقاف القيد ـ حتى لو وصلت القضايا إلى 17 أو حتى 100 قضية ـ بالمجموعة الموجودة داخل الملعب؟ فالفريق في النهاية لا يملك حق التعاقدات منذ يناير الماضي، ولن يتمكن من القيد إلا خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة.. وبالتالي، سواء كانت قضايا إيقاف القيد 17 أو حتى 1000، فلن يتغير شيء على أرض الواقع في الوقت الحالي على الأقل.. وهذا وضع كل الأندية وليس الزمالك وحده.
▪︎ بل إن الأخطر من ذلك، أن البعض بدأ يتعامل مع جائزة البطولة المالية وكأنها وصلت فعلاً إلى خزائن النادي، وتم بناء أحلام فك القيد وإبرام الصفقات المقبلة على 4 ملايين دولار لم يربحها الزمالك بعد. وكأن الجميع قرر إنفاق الأموال قبل أن تأتي أصلاً.
وفي تقديري، فإن أكثر ما ظلم جماهير الزمالك هو هذه الحالة من الوهم الجماعي التي صُنعت حول الفريق. جمهور النادي ذهب إلى المدرجات وهو مقتنع بأن الاحتفال مضمون، فعاد إلى منزله مصدوماً، لا بسبب خسارة لقب فقط، بل لأنه اكتشف فجأة الفارق الكبير بين الحلم الذي صُدّر إليه والواقع الحقيقي داخل الملعب.
▪︎ الزمالك لا يحتاج اليوم إلى مزيد من الشعارات ولا إلى خطاب المظلومية، بل يحتاج إلى مراجعة شاملة لثقافة كاملة أصبحت تعيش على الانفعال والصخب أكثر مما تعيش على العمل الحقيقي. فالأندية الكبرى لا تُدار بالعنتريات الإعلامية، ولا تُحقق البطولات عبر «التحفيل» بالمنافسين، بل بالعقل، والهدوء، واحترام كرة القدم قبل أي شيء آخر.
وربما تكون هذه الخسارة، رغم قسوتها، فرصة ضرورية لكي يدرك الجميع أن البطولات لا تُحسم في البرامج التلفزيونية، ولا على مواقع التواصل الاجتماعي، بل داخل المستطيل الأخضر فقط.
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
🖋️📝 «من الآخر».. مقال صحفي لا يعترف بالتوازنات، ويراهن على الحقيقة لا على إرضاء الجميع 👇 تابع هذه الصفحة
https://www.facebook.com/menalakher11
✍️:
#صحافة
#الحقيقة
14/05/2026
▪︎▪︎ الإسماعيلي.. حين يسقط التاريخ ولا تسقط الأسئلة
▪︎▪︎ هل كان الهبوط نهاية متوقعة أم إنذاراً متأخراً؟
مقال| من الآخر
كتب: أحمد عزت Ahmed Ezzat
▪︎ في لحظة ثقيلة على وجدان الكرة المصرية، يعود اسم الإسماعيلي إلى الواجهة لا بوصفه مجرد نادٍ يهبط إلى دوري المظاليم، بل كجرح مفتوح في جسد كرة القدم الشعبية، ومرآة تعكس أزمة أعمق من مجرد نتائج أو موسم سيئ.
لم يكن هبوط الإسماعيلي حدثاً عابراً، ولا يمكن اختزاله في أخطاء مباراة أو تعثر في جدول طويل. ما حدث هو تراكم سنوات من الإنهاك الإداري والمالي والفني، حتى وصل «الدراويش» إلى حافة الهاوية، ثم سقطوا فعلياً في لحظة لم تعد فيها القرارات الإسعافية قادرة على إنقاذ ما تبقى.
▪︎ قرار إلغاء الهبوط في الموسم الماضي بدا للبعض كطوق نجاة مؤقت، لكنه في الحقيقة لم يكن سوى تأجيل للانفجار. فالفكرة الجوهرية لم تتغير، ولم تُعالج جذور الأزمة، بل جرى ترحيلها فقط إلى موسم لاحق. وكأن كرة القدم المصرية كانت تقول لنفسها: سنؤجل السقوط عاماً إضافياً.. لكن السقوط قادم لا محالة.
اليوم، يبدو المشهد أكثر قسوة: فريق كبير بتاريخ الإسماعيلي، أحد أعمدة الكرة المصرية وصانع المتعة في عصور سابقة، يجد نفسه في موقع لا يليق باسمه ولا بجماهيره. والأسوأ ليس الهبوط ذاته، بل طريقة الوصول إليه؛ فريق بلا تماسك، بلا رد فعل كافٍ، وكأن روح المنافسة تآكلت تدريجياً حتى اختفت.
▪︎ الموسم الماضي، رغم كل شيء، حاول الإسماعيلي أن يقاوم حتى اللحظة الأخيرة، وكان هناك شعور بأنه يقاتل من أجل نفسه، حتى وإن انتهت القصة بشكل درامي. أما هذا الموسم، فقد بدا الاستسلام مبكراً في فترات طويلة، وكأن الفريق فقد الإيمان بقدرته على النجاة منذ البداية.
ولا يمكن هنا تجاهل جوهر الأزمة: منظومة إدارية مضطربة، تغييرات متكررة في الأجهزة الفنية، أزمات مالية متراكمة، وقرارات لم تمنح الاستقرار بقدر ما عمّقت الفوضى. في كرة القدم الحديثة، لا يمكن لأي نادٍ أن يعيش على التاريخ وحده، ولا على اسم جماهيريته فقط.
ومع ذلك، فإن الحل ليس في إلغاء الهبوط أو تغيير شكل الدوري إلى صيغة تُفرغ المنافسة من معناها. كرة القدم في العالم كله لم تُحمَ بهذا الشكل. سقطت أندية كبيرة مثل يوفنتوس ومارسيليا وليستر سيتي، وحتى في المنطقة العربية هبطت أندية عريقة ثم عادت أقوى. الفارق دائماً ليس في السقوط، بل في طريقة النهوض.
لكن في المقابل، لا يمكن أيضاً تجاهل أن الأندية الشعبية تحتاج إلى حماية مختلفة، لا تُفهم على أنها امتيازات، بل على أنها عدالة تنافسية. فليس من الطبيعي أن تتساوى الأندية ذات الموارد المحدودة مع كيانات مدعومة بشكل مختلف، دون أي آليات توازن حقيقية.
▪︎ هنا تكمن المفارقة المؤلمة: كرة القدم تريد منافسة عادلة، لكن الواقع أحياناً يصنع فجوات غير عادلة. وفي هذه الفجوات، تتآكل الأندية الجماهيرية أولاً.
الحل لا يكون بالشعارات، بل بإعادة بناء حقيقية تبدأ من الإدارة:
استقرار مؤسسي، شفافية مالية، إعادة هيكلة للديون، الاستثمار في قطاع الناشئين، واختيار أجهزة فنية وفق مشروع طويل المدى لا وفق ردود أفعال مؤقتة. قبل ذلك كله، يجب أن يعود الإيمان بأن النادي مشروع كروي وليس ساحة تجارب.
كما أن الأهم هو محاسبة الإخفاقات الإدارية بشكل واضح، ليس بهدف الانتقام، بل بهدف تصحيح المسار. فاستمرار الدوران في نفس الدائرة يعني فقط تكرار نفس النهاية.
▪︎▪︎ في النهاية، هبوط الإسماعيلي ليس مجرد خبر رياضي. إنه إنذار قاسٍ بأن كرة القدم الشعبية في مصر تمر بمرحلة إعادة تعريف قاسية، وأن الأندية التي صنعت التاريخ قد تجد نفسها خارج المشهد إذا لم تتغير قواعد اللعبة من الداخل.
ويبقى السؤال المؤلم: هل يتعلم «الدراويش» من السقوط، أم يصبح السقوط بداية فصل آخر من الانحدار؟
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
🖋️📝 «من الآخر».. مقال صحفي لا يعترف بالتوازنات، ويراهن على الحقيقة لا على إرضاء الجميع 👇 تابع هذه الصفحة
https://www.facebook.com/menalakher11
✍️:
#صحافة
#الحقيقة
11/05/2026
حين يتحول الفشل إلى مكافأة مالية ضخمة
▪︎▪︎ كيف يخرج الأهلي من دوامة المدربين؟
مقال| من الآخر
كتب: أحمد عزت Ahmed Ezzat
▪︎ في كرة القدم الحديثة، لم تعد السمعة تُبنى فقط بالبطولات، بل أيضاً بطريقة الإدارة، والاستقرار، واحترام العقود، والقدرة على صناعة بيئة عمل تمنح المدرب الثقة قبل أن تمنحه الراتب. ومن هنا تحديداً، تبدو أزمة الأهلي الحالية أعمق كثيراً من مجرد البحث عن بديل للمدرب الدنماركي ييس توروب، الذي بات رحيله مسألة وقت مهما اختلفت طريقة النهاية.
المشكلة الحقيقية أن الأهلي سيدخل أي مفاوضات مقبلة وهو يحمل أمام المدربين الأجانب ملفاً ثقيلاً من القرارات المرتبكة والتجارب القصيرة والنهايات المتوترة. وفي عصر أصبحت فيه المعلومة متاحة بضغطة زر، لن يدخل أي مدرب كبير إلى طاولة التفاوض دون مراجعة تاريخ النادي مع مدربيه خلال السنوات الأخيرة.. وعندما يحدث ذلك، ستكون الصورة مقلقة.
▪︎ منذ التعاقد مع الفرنسي كارتيرون في يوليو 2018 ثم إقالته بعد 4 أشهر، مروراً بلاسارتي الذي قضى 7 أشهر فقط، ثم البرتغالي سواريش الذي لم يُمنح سوى 17 مباراة، ثم ريبيرو الذي انتهت تجربته بعد 7 مباريات فقط، وصولاً إلى توروب الذي عاش معه جمهور الأهلي تجربة مريرة، فإن الرسالة التي تصل لأي مدرب أجنبي واضحة للغاية: الأهلي لا يملك صبراً طويلاً، والإقالة قد تأتي مع أول تعثر، وفقدان بطولة دوري أبطال أفريفيا بالتحديد سيكون ثمنه الإطاحة برأس المدرب.
الأخطر من ذلك أن حتى التجارب الناجحة لم تنتهِ بصورة مستقرة. السويسري مارسيل كولر، رغم حصده 11 بطولة، رحل قبل اكتمال الموسم وفي أجواء متوترة عقب الخروج من نصف نهائي دوري الأبطال، بينما غادر موسيماني في منتصف الموسم متحدثاً عن ضغوط نفسية وحالة إنهاك. وبالتالي فإن أي مدرب كبير سيقرأ المشهد من زاوية مختلفة تماماً؛ لن يرى فقط حجم الأهلي وبطولاته وإنجازاته الضخمة، بل سيرى أيضاً بيئة عمل قد تتحول سريعاً إلى منطقة خطر.
▪︎ ولهذا، من الطبيعي أن يطالب أي مدرب أجنبي بشروط جزائية ضخمة، وضمانات مالية معقدة، وتعويضات قاسية في حال الإقالة المبكرة. المدرب يريد حماية نفسه، لأنه ببساطة لا يثق في استقرار التجربة. وهنا تبدأ الحلقة المفرغة: الأهلي يتعاقد تحت ضغط، ثم يقيل تحت ضغط، ثم يدفع ملايين جديدة للخروج من الأزمة، ثم يعود للبحث عن مدرب آخر بشروط أكثر قسوة.
▪︎▪︎ لكن السؤال الأهم الآن: كيف يخرج الأهلي من هذه الدوامة؟
▪︎ الإجابة تبدأ من نقطة جوهرية للغاية: حسن الاختيار.
الأهلي ليس نادياً لتجارب المدربين المغمورين من أمثال توروب وريبيرو، ولا مساحة لمشروعات صفرية تحتاج سنوات من التعلم. الحديث عن «المشروع» و«بناء الفريق» قد يصلح في أندية متوسطة تبحث عن هوية، لكنه لا يناسب نادياً يعيش تحت ضغط البطولات كل موسم. المشروع الحقيقي والوحيد في الأهلي هو الاستمرار في حصد الألقاب، وليس منح مدرب مجهول فرصة لاكتشاف نفسه.
ولذلك، لا يكفي أبداً أن تنبهر الإدارة بعرض تقديمي أو أرقام على «ترانسفير ماركت».. أي شخص يستطيع جمع إحصائيات جيدة، لكن التقييم الحقيقي يبدأ من التفاصيل الأعمق: كم نادياً درب هذا المدرب؟ ما متوسط بقائه؟ هل أكمل مشاريعه أم هرب سريعاً؟ كيف كانت علاقته بالإدارة؟ كيف يتصرف تحت الضغط؟ وهل يتحمل المسؤولية وقت الفشل أم يبحث عن الأعذار؟ كيف يتعامل مع الأشخاص من حوله؟ وكيف يتعامل وقت التعاقد ووقت الرحيل؟.
هذه الأسئلة لا تقل أهمية عن نسب الاستحواذ وعدد الانتصارات.
▪︎ كما أن التواصل المباشر مع إدارات الأندية السابقة للمدرب يجب أن يكون جزءاً أساسياً من عملية الاختيار، لأن الشخصية أحياناً تكون أهم من الجانب الفني. الأهلي يحتاج مدرباً يعرف طبيعة الأندية الكبرى، ويتحمل الضغط، ويفهم أن العمل في نادٍ بحجم القلعة الحمراء لا يحتمل الهشاشة النفسية أو التردد.
وفي المقابل، إذا كان المدرب يطلب حماية نفسه عبر شروط جزائية ضخمة، فمن حق الأهلي أيضاً أن يحمي مؤسسته. النادي الكبير لا يجب أن يدخل أي تعاقد وهو الطرف الأضعف في العقد.
من غير المنطقي أن يصبح الشرط الجزائي حقاً مطلقاً للمدرب مهما كانت النتائج. العقود الاحترافية الحديثة تُبنى على الأهداف، والأهلي يملك الحق الكامل في ربط استمرار المدرب بتحقيق الحد الأدنى من الطموحات المطلوبة.
فمثلاً، ماذا لو خرج الفريق مبكراً من دوري أبطال أفريقيا؟ ماذا لو فشل في بلوغ نصف النهائي؟ ماذا لو انتهى الموسم بلا دوري ولا بطولة قارية؟ هل يدفع النادي كامل العقد رغم الفشل الكامل؟
▪︎ هنا يجب أن تكون البنود واضحة وصارمة. من حق الأهلي أن يحدد حالات الإنهاء المبكر، وأن يقلّص قيمة الشرط الجزائي إذا فشل المدرب في تحقيق الأهداف المتفق عليها. النجاح يجب أن يكون مفتاح الامتيازات، والفشل يجب أن تكون له تبعات حقيقية، لا أن يتحول إلى مكافأة مالية ضخمة.
كذلك، فإن أزمة مواعيد العقود التي ظهرت بوضوح مع توروب تكشف ضعفاً إدارياً لا يليق بنادٍ بحجم الأهلي. من الطبيعي أن تكون نهاية العقد مرتبطة بنهاية الموسم الفعلية، لا بتاريخ جامد قد يخلق أزمات قانونية أو مالية لاحقاً. هذه التفاصيل البسيطة هي التي تصنع الفارق بين الإدارة الاحترافية والإدارة المرتبكة.
▪︎▪︎ وفي النهاية، الأهلي لا يعاني فقط من أزمة مدرب، بل من أزمة منهج كامل في إدارة ملف المدربين. النادي الذي يملك هذا التاريخ الكبير وهذه الجماهيرية الكبيرة لا يجوز أن يتحول إلى محطة مؤقتة لمدربين فشلة بلا سيرة حقيقية، ثم يدفع ثمن أخطائه ملايين جديدة من الدولارات في كل موسم.
▪︎▪︎ الأهلي بحاجة إلى إعادة بناء فلسفة التعاقد نفسها: اختيار أقوى، عقود أكثر ذكاءً، وشروط تحقق التوازن بين حقوق النادي وحقوق المدرب. لأن استمرار الوضع الحالي يعني ببساطة أن كل مدرب جديد سيدخل النادي وهو يفكر أولاً: كيف أضمن أموالي إذا فشلت؟ وليس كيف أنجح مع الأهلي؟
➖➖➖➖➖➖➖➖➖➖
🖋️📝 «من الآخر».. مقال صحفي لا يعترف بالتوازنات، ويراهن على الحقيقة لا على إرضاء الجميع 👇 تابع هذه الصفحة
https://www.facebook.com/menalakher11
✍️:
#صحافة
#الحقيقة
07/05/2026
▪︎▪︎ الحياد الوهمي.. والمهنية الحقيقية
▪︎▪︎ هل يجب أن يكون الإعلامي محايداً؟
مقال| من الآخر
كتب: أحمد عزت Ahmed Ezzat
▪︎ في كل مرة يشتعل فيها الجدل داخل الوسط الرياضي، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: «أين الإعلامي المحايد؟»
وكأننا نبحث عن كائن أسطوري لا ينتمي لفريق، ولا يميل لفكرة، ولا تحركه عاطفة أو انتماء. بينما الحقيقة التي يرفض كثيرون الاعتراف بها، أن «الحياد المطلق» في الإعلام ليس أكثر من شعار نظري جميل، لكنه شبه مستحيل على أرض الواقع.
فالإنسان بطبيعته يحمل ميولاً وانطباعات وقناعات، سواء كان صحفياً رياضياً، أو ناقداً فنياً، أو حتى محللاً سياسياً. ومن يقرأ لأي صحفي أو يتابع أي إعلامي لفترة قصيرة، يستطيع بسهولة أن يكتشف توجهاته وطريقة تفكيره، مهما حاول إخفاءها خلف العبارات الدبلوماسية أو اللغة المتوازنة.
▪︎ المشكلة الحقيقية ليست في وجود الميول، بل في كيفية إدارتها. وهنا يظهر الفارق بين إعلامي محترف، وآخر يسقط في مستنقع التعصب والتضليل.
حتى المؤسسات الإعلامية العالمية الكبرى، التي تُدرَّس كنماذج مهنية، لا تخفي توجهاتها التحريرية أو السياسية. فلكل مؤسسة زاوية رؤية، ولكل منصة خط فكري معروف. ولذلك تبدو مطالبة الإعلام الرياضي تحديداً بـ«الحياد الكامل» مطالبة غير واقعية، وربما ساذجة أحياناً.
▪︎ ما يجب أن نبحث عنه ليس «الحياد»، بل «المهنية» و«موضوعية الطرح».
المهنية تعني أن تنقل الحقيقة كما هي، حتى لو كانت لا تخدم ميولك.
أن ترفض فبركة الأخبار من أجل دعم فريقك.
ألا تُحرّف تصريحاً لتهاجم خصمك.
وألا تستخدم المنبر الإعلامي لتصفية الحسابات أو تأجيج مشاعر الجماهير.
المهنية أيضاً أن تحترم الرأي الآخر، وأن تناقشه بالحجة لا بالصوت المرتفع، وبالمنطق لا بالسخرية والإساءة. فمن السهل أن تكون متعصباً، لكن من الصعب أن تكون مهنياً وأنت مختلف.
▪︎ ومن أوضح الأمثلة التي كشفت ازدواجية المعايير في الخطاب الرياضي، ذلك السؤال الذي ظل البعض يردده لسنوات: «لماذا لا يلعب الأهلي في الإسماعيلية أو بورسعيد؟»
وهو سؤال يبدو في ظاهره بحثاً عن العدالة، بينما يحمل في باطنه محاولة للإيحاء بوجود مجاملات أو استثناءات خاصة للنادي الأهلي.
لكن أصحاب هذا الطرح يتجاهلون عمداً الوجه الآخر المنطقي للسؤال:
لماذا لا يلعب الإسماعيلي والمصري أمام الأهلي في القاهرة؟
فالقضية لم تكن يوماً امتيازاً لطرف على حساب آخر، بل ترتيبات متبادلة فرضتها ظروف استثنائية يعرفها الجميع.
وجذور المسألة تعود إلى كارثة بورسعيد عام 2012، وهي الحادثة التي دفعت الجهات الأمنية لاتخاذ قرارات تنظيمية هدفها تجنب أي احتكاكات أو أجواء قد تعيد التوتر بين الجماهير.
وبالتالي، فإن عدم إقامة بعض المواجهات في ملاعب بعينها لم يكن قراراً رياضياً اتخذه اتحاد الكرة، ولا مجاملة حصل عليها الأهلي، بل قراراً أمنياً وسيادياً خالصاً، ارتأت من خلاله الدولة تقليل احتمالات الاحتقان الجماهيري.
والأهم أن الأهلي نفسه لم يكن المستفيد الوحيد من هذه الترتيبات، بل خاض أيضاً مباريات خارج ملعبه المعتاد أمام الإسماعيلي والمصري، ما يؤكد أن الأمر كان معالجة استثنائية لظرف استثنائي، لا امتيازاً كما يحاول البعض تصويره.
▪︎ لذلك، فإن المتلقي الواعي لا يجب أن يطالب الإعلامي بأن يكون بلا مشاعر، بل بأن يكون بلا كذب.
لا يطالبه بالتخلي عن انتمائه، بل بالتحلي بالإنصاف.
فهناك فارق كبير بين «الانحياز العاطفي» و«التضليل المتعمد».
لا يزعجني أن يكون الصحفي أهلاوياً أو زملكاوياً أو مشجعاً لأي نادٍ آخر، فهذه مسألة شخصية، لكن ما يعنيني حقاً أن يكون صادقاً، دقيقاً، محترماً لعقول الناس، وقادراً على تقديم محتوى ناضج لا تحركه الأهواء وحدها.
▪︎▪︎ باختصار.. لا تطلبوا من الإعلام أن يكون بلا انتماء، بل طالبوه أن يكون خالياً من الكذب.
فالمهنية هي العدالة الحقيقية، أما الحياد المطلق.. فغالباً مجرد وهم جميل.
➖➖➖➖➖➖➖➖
🖋️📝 «من الآخر».. مقال صحفي لا يعترف بالتوازنات، ويراهن على الحقيقة لا على إرضاء الجميع..👇 تابع هذه الصفحة..
https://www.facebook.com/menalakher11
✍️:
#صحافة
#الحقيقة
06/05/2026
▪︎▪︎ التفاخر بالأزمات.. كيف أصبح إيقاف القيد «إنجازاً»؟
مقال| من الآخر
كتب: أحمد عزت Ahmed Ezzat
▪︎ في خضم الجدل الدائر حول تكرار إيقاف القيد لنادي الزمالك، والذي وصل إلى رقم لافت بوصوله للحالة السادسة عشرة، يطفو على السطح خطاب إعلامي يثير الدهشة قبل الاستغراب، يتمثل في السؤال: «هل سبق أن تُوِّجت بالدوري وأنت تعاني من إيقاف قيد؟».
سؤال يبدو حماسياً في ظاهره، لكنه في جوهره محاولة مكشوفة لإعادة تعريف الخطأ وتحويله إلى إنجاز.
إيقاف القيد ليس «بطولة جانبية»، ولا ظرفاً قهرياً يُقاس عليه، كالإصابات أو الغيابات. بل هو عقوبة صريحة، ناتجة عن خلل إداري ومالي واضح، يتعلق بعدم الالتزام بسداد المستحقات أو احترام التعاقدات. وبالتالي، فإن تقديمه كـ«ملحمة صمود» لا يعكس سوى محاولة لتجميل واقع مرتبك، وإلباس الخطأ ثوب البطولة.
▪︎ الأندية لا تُعاقب عبثاً، ولا تصل إلى هذا العدد من القضايا مصادفة. حين يتكرر الخطأ بهذا الشكل، لا يعود «حادثاً»، بل يتحول إلى نمط إدارة. وهنا يصبح الحديث عن الإنجاز في ظل هذه الظروف أقرب إلى تبرير الفشل، لا الاحتفاء بالنجاح.
▪︎ الأكثر إثارة للدهشة، هو تحويل عدد القضايا إلى مادة للفخر، وكأن تضخم الأزمات يعكس قوة أو صموداً. بينما الحقيقة البسيطة تقول: قضية واحدة كفيلة بإدانة منظومة كاملة، فما بالك بست عشرة قضية؟ الأرقام هنا لا تُزيّن المشهد، بل تفضحه.
ثم إن تصوير إيقاف القيد كعائق بطولي تم تجاوزه يتجاهل حقيقة مهمة: هذه العقوبة لا تكون دائماً مؤثرة بنفس الدرجة، خاصة في فترات لا يكون فيها النادي بحاجة فعلية لإبرام صفقات. ما يعني أن «التحدي» المزعوم قد يكون، في بعض الأحيان، أقل درامية مما يُروّج له.
▪︎ في كرة القدم الحديثة، لم تعد البطولات وحدها كافية للحكم على نجاح الأندية. هناك معايير أكثر عمقاً: الانضباط المالي، الحوكمة، والقدرة على إدارة الموارد بكفاءة. النجاح الحقيقي هو الذي يُبنى على الاستقرار، لا على الأزمات.
أما تحويل الأخطاء إلى أمجاد، فهو أخطر من الخطأ نفسه. لأنه لا يكتفي بتبريره، بل يكرّسه كنموذج. وهنا تكمن المشكلة الحقيقية: حين يصبح الخلل «قصة ملهمة»، تختلط المعايير، ويضيع الفارق بين الإنجاز والفوضى.
▪︎ في النهاية، التحدي الحقيقي ليس أن تفوز رغم الأزمات، بل أن تدير ناديك بطريقة تمنع هذه الأزمات من الظهور أساساً. أما غير ذلك، فليس بطولة.. بل مجرد محاولة لإعادة تسمية الفشل.
➖➖➖➖➖➖➖➖
🖋️📝 «من الآخر».. مقال صحفي لا يعترف بالتوازنات، ويراهن على الحقيقة لا على إرضاء الجميع..👇 تابع هذه الصفحة..
https://www.facebook.com/menalakher11
✍️:
#صحافة
#الحقيقة
03/05/2026
▪︎▪︎ الأهلي بين فخ العقود.. وسؤال لا يحتمل التأجيل
مقـال| من الآخر
كتب: أحمد عزت Ahmed Ezzat
▪︎ في زمن الاحتراف الحقيقي، لم تعد كرة القدم تُحسم فقط داخل المستطيل الأخضر، بل كثيراً ما تُحسم خارج الخطوط.. على طاولة التفاوض، وفي بنود العقود، حيث تُصاغ القرارات التي قد تُنقذ نادياً.. أو تُكبّله لسنوات.
منشور بسيط على «فيسبوك» فتح باباً واسعاً للنقاش، حين وجّه الزميل أشرف فاروق سؤالاً مباشراً إلى محمد الدماطي، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، حول المسؤولية عن الأخطاء الجسيمة في صياغة عقود المدربين خلال الفترة الماضية، وعلى رأسهم مارسيل كولر، ريبيرو، وتوروب.. وهي العقود التي تحولت إلى عبء ثقيل، إما بالإبقاء على مدربين رغم تراجع النتائج، أو بدفع شروط جزائية باهظة حال الإقالة.
▪︎ ردّ الدماطي جاء بمنطق «تأمين النفس»، مشبهاً الأمر بمدير مبيعات يُطالب بضمانات في بيئة عمل لا ترحم من لا يحقق 100% من أهدافه. رد قد يبدو منطقياً في ظاهره.. لكنه، في حقيقة الأمر، لا يصمد أمام التدقيق.
أولاً، القياس هنا مختل من الأساس. الأهلي ليس شركة تبحث عن موظف، بل مؤسسة رياضية كبرى تصنع القيمة ولا تستوردها فقط. وعندما تتعاقد مع مدرب مغمور، لا يملك سيرة ذاتية تُرعب المنافسين أو تفرض شروطها، فإن ميزان القوة في التفاوض يجب أن يميل للنادي، لا العكس.. من غير المنطقي أن يُعامل مدرب لا يملك تاريخاً يُذكر، معاملة أصحاب الإنجازات الكبرى.
ثانياً، إذا كان المدرب يسعى لتأمين نفسه خوفاً من مصير سابقيه، فأين تأمين النادي؟ أين البند الذي يحفظ حق الكيان وجماهيره إذا فشل المدرب؟ الواقع يقول إن بعض هذه العقود منحت المدرب شبكة أمان كاملة، بينما تركت الأهلي مكشوفاً أمام النتائج. والأسوأ أن الفشل لم يكن عادياً، بل كارثياً في بعض الحالات، لدرجة تهديد أهداف استراتيجية مثل التأهل لدوري أبطال أفريقيا.. وهو ما لا يُقاس فقط بنتيجة مباراة، بل بمكانة نادٍ بأكمله، وسيتضح مدى التأثير الكارثي لعدم التأهل إلى دوري الأبطال ـ حال حدوثه، وهو أقرب حسابياً ـ في الموسم المقبل، حيث الخسائر المالية الباهظة، بجانب الخسائر الفنية.
ثالثاً، إذا كان هناك مبرر ـ ولو جزئي ـ لقبول شروط جزائية عند تجديد عقد مدرب حقق نجاحات مثل كولر، فإن تكرار السيناريو مع أسماء مغمورة كريبيرو وتوروب، ولا تملك أي رصيد يُذكر، يثير علامات استفهام كبيرة. كيف يُعقل أن يقع النادي في نفس الخطأ أكثر من مرة؟ وأين عملية التقييم والتعلم من التجارب السابقة؟ التفاوض ليس مجرد توقيع، بل خبرة تراكمية تُفترض أن تمنع تكرار الأخطاء، لا أن تعيد إنتاجها.
▪︎ ثم نصل إلى السؤال الأكثر إلحاحاً: لماذا يتجه الأهلي من الأساس إلى التعاقد مع مدربين مغمورين بلا اسم أو تاريخ، مثل لاسارتي وسواريش وريبيرو وتوروب؟ هل هي مغامرة محسوبة؟ أم محاولة لتقليل التكاليف انتهت بفاتورة أكبر؟ أم خلل في الرؤية الفنية والإدارية معاً؟.
الأهلي، كأكبر نادٍ في المنطقة، لا يملك رفاهية التجربة العشوائية، ولا مساحة الوقوع في نفس الخطأ مرتين. إدارة التعاقدات، خصوصاً مع الأجهزة الفنية، يجب أن تكون علماً قائماً على التوازن بين الطموح والضمان، بين منح الفرصة وحماية الكيان.
▪︎ في النهاية، القضية لا تتعلق باسم مدرب رحل أو آخر فشل، بل بمنظومة تحتاج إلى مراجعة حقيقية. لأن الأندية الكبرى لا تسقط فجأة.. بل تتآكل تدريجياً، حين تتحول الأخطاء إلى عادات.
والأهلي، بكل تاريخه، أكبر من أن يقع في هذا الفخ مرة أخرى.
➖➖➖➖➖➖➖➖
🖋️📝 «من الآخر».. مقال صحفي لا يعترف بالتوازنات، ويراهن على الحقيقة لا على إرضاء الجميع..👇 تابع هذه الصفحة..
https://www.facebook.com/menalakher11
✍️:
#صحافة
#الحقيقة
01/05/2026
▪︎▪︎ الخطيب بين النقد والإنصاف..
▪︎▪︎ حين تتحول المحاسبة إلى هدم للتاريخ
▪︎▪︎ الأهلي سيعود أقوى.. ومنافسوه أكثر من يدركون ذلك
مقـال| من الآخر
كتب: أحمد عزت Ahmed Ezzat
▪︎ في توقيتٍ يبدو فيه الدفاع عن محمود الخطيب رئيس النادي الأهلي أقرب إلى المغامرة غير المحسوبة، وربما استدعاءً لسيلٍ من الانتقادات والهجوم، تظل كلمة الحق واجبة، بل أكثر إلحاحاً كلما اشتدت العواصف.
لا خلاف على أن الخطيب وإدارته ارتكبوا أخطاءً هذا الموسم، وأن رئيس الأهلي يتحمل المسؤولية الأولى عن ملف كرة القدم، خاصة في ظل توزيع باقي أعضاء المجلس على ملفات أخرى تتعلق بالنشاط الاجتماعي والإنشائي والتسويقي. ومن الطبيعي أن تتجه سهام الغضب الجماهيري نحوه، خصوصاً بعد النتائج المخيبة للفريق الأول، وما صاحبها من جدل حول بعض القرارات، وعلى رأسها التعاقد مع المدرب الدنماركي «الفضيحة» ييس توروب.
▪︎ لكن، وبينما يظل النقد حقاً مشروعاً، فإن الإنصاف يظل واجباً لا يقل أهمية. فالخطيب ليس مجرد رئيس نادٍ يُحاسب على موسم، بل هو أحد أبرز رموز الرياضة في تاريخ مصر وأفريقيا والشرق الأوسط، وصاحب مسيرة استثنائية لاعباً وإدارياً، أسهم خلالها في صناعة مكانة راسخة للنادي الأهلي على كافة المستويات.
الهجوم الذي يتعرض له اليوم، بوصفه رئيس النادي، أمر طبيعي في سياق كرة القدم، بل ومطلوب حين يكون الهدف هو التصحيح والإصلاح. غير أن الخط الفاصل بين النقد والهدم أصبح في كثير من الأحيان غائباً؛ إذ تحولت بعض الأصوات من مساءلة الأداء إلى محاولة النيل من تاريخ رجلٍ لا يمكن اختزاله في نتائج موسم واحد.
▪︎ اللافت أيضاً أن كثيراً من الاتهامات المتداولة لا تستند إلى حقائق، بل إلى شائعات أو معلومات منقوصة، في وقتٍ يعرف فيه البعض الحقيقة ويتعمد تجاهلها، ويطلق الأكاذيب واحدة تلو الأخرى للنيل من الرجل.. فـ«الغرض مرض»، وهناك الكثير من المرضى الذين يعملون في المجال الإعلامي، والإعلام في حقيقته منهم براء.
رغم ابتعاد الخطيب عن الإدارة المباشرة لملف كرة القدم منذ نوفمبر الماضي، لا يزال يُحمَّل كامل المسؤولية، وكأن تفويض الصلاحيات لم يحدث.. الرجل نفسه كان واضحاً قبل الانتخابات الأخيرة، حين أقرّ بعدم قدرته على التفرغ الكامل كما كان يفعل سابقاً، بعد سنوات طويلة قضاها في خدمة النادي، مستنزفاً وقته وجهده.
▪︎ الخطيب، الذي تخطى السبعين من عمره، لم يكن يوماً باحثاً عن الأضواء، بل كان دائماً في الخلفية، يتحمل المسؤولية كاملة، يسبق الجميع في الحزن ويتأخر عنهم في الاحتفال، ولم يكن يوماً أنانياً باحثاً عن «اللقطة»، لأننا لو تحدثنا عن «لقطة» فنجم مصر الأسطوري لا يحتاج لها، لكونه ظل طوال عمره «ملك كل اللقطات».. هذا واقع لا يمكن لأحد إنكاره.
ولأن الكمال ليس من صفات البشر، فقد أخطأ الخطيب في بعض القرارات، وأصاب في أخرى. لكنه، في كل الأحوال، لم يفرّط يوماً في مبادئ النادي أو مكانته. وتحت قيادته منذ نوفمبر 2017، حقق الأهلي إنجازات لا يمكن إنكارها، أبرزها التتويج بدوري أبطال أفريقيا 4 مرات خلال 9 سنوات، ليكون الأكثر حصداً للقب في هذه الفترة، إلى جانب العديد من البطولات المحلية والقارية، وحضور مشرف عالمياً، فضلاً عن إنجازات خيالية وكاسحة في ألعاب الصالات.
▪︎ وعلى الصعيد الإداري والاقتصادي، شهد النادي تطوراً ملحوظاً؛ إذ ارتفعت قيمة عقود الرعاية إلى أرقام مليارية تاريخية، وتحول قطاع كرة القدم من عبء مالي إلى مصدر دخل، بعدما كانت الكرة سبباً بارزاً في خسائر النادي مالياً، إلى جانب التوسع الإنشائي الكبير، فأصبح للأهلي 4 فروع منها فرع القاهرة الجديدة، الذي تم إنشائه من الجذور، إضافةً إلى الانطلاق الفعلي في مشروع استاد الأهلي، الحلم الذي لطالما انتظره جمهور الأهلي طويلاً.
ورغم كل ذلك، لم يتنصل الخطيب من المسؤولية في الأوقات الصعبة، ولم يسعَ لإلقاء اللوم على الآخرين، بل منح مجلسه صلاحيات أوسع، في محاولة لإدارة أكثر توازناً.
▪︎ من حق جماهير الأهلي أن تغضب، وأن تنتقد، وأن تطالب بالأفضل دائماً. لكن من الواجب أيضاً أن يكون هذا النقد منصفاً، لا يتحول إلى إساءة أو إنكار لتاريخ طويل من العطاء.
الحقيقة التي لا خلاف عليها أن الأهلي سيعود أقوى، كما اعتاد دائماً، بغض النظر عن الأشخاص، لأنه كيان أكبر من الجميع. والحقيقة الأخرى أن الخطيب، في كل الأحوال، سيظل أحد أعمدة هذا الكيان، وأحد أبرز من خدموه بإخلاص.
قد يكون الدفاع عنه اليوم مخاطرة في نظر البعض، لكن التاريخ لا يُكتب بانفعالات اللحظة، بل بميزان العدالة. وفي هذا الميزان، سيبقى محمود الخطيب اسماً لا يمكن تجاوزه.. مهما اشتدت العواصف.
➖➖➖➖➖➖➖➖
🖋️📝 «من الآخر».. مقال صحفي لا يعترف بالتوازنات، ويراهن على الحقيقة لا على إرضاء الجميع..👇 تابع هذه الصفحة..
https://www.facebook.com/menalakher11
✍️:
#صحافة
#الحقيقة
29/04/2026
▪︎▪︎ لقطة باريس وواقعة الأهلي تعلنان رسوب التحكيم
مقـال| من الآخر
كتب: أحمد عزت Ahmed Ezzat
▪︎ في ليلة أوروبية مشتعلة، وبين عمالقة الكرة، لم يتردد حكم مباراة باريس سان جيرمان وبايرن ميونخ في العودة إلى تقنية الفيديو، لم يحتج إلى جدل، ولا إلى ضجيج، ولا إلى تبريرات. لقطة واحدة، مراجعة واضحة، قرار حاسم: ركلة جزاء.
هكذا تُدار كرة القدم حين تُحترم.
لكن هنا، في ملاعبنا، القصة مختلفة تماماً.. بل ومؤلمة.
▪︎ في مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا، لم تكن اللقطة محل جدل حقيقي، بل كانت اختباراً مباشراً للعدالة. يد واضحة، تأثير واضح، قانون واضح.. ومع ذلك، يقرر الحكم محمود وفا أن يرى ما لا يراه أحد، وأن يتجاهل ما أجمع عليه الجميع، ويرفض احتساب ركلة جزاء للأهلي في الدقيقة 93.
الأمر لم يتوقف عند قرار خاطئ.. بل تطور إلى إصرار غريب على الخطأ، حتى بعد استدعائه من حكم الفيديو «فار» محمود عاشور، وحتى بعد أن أصبحت اللقطة أكثر وضوحاً على الشاشة منها في الملعب، ولو كان القرار الصحيح اتُخذ لتغير مشهد المنافسة على الدوري، ولنافس الأهلي على البطولة بكل قواه.
هنا لا نتحدث عن «تقدير»، بل عن أزمة فهم.. أو أزمة ضمير.
▪︎ وحين يخرج مسؤول بحجم رئيس لجنة الحكام، أوسكار رويز، ليدافع بالباطل عن القرار، بدلاً من مراجعته، فالمشكلة لا تعود في لقطة، بل في منظومة كاملة تعيد إنتاج الخطأ وتمنحه شرعية. المضحك أيضاً أن أوسكار انتقد محمود عاشور، مدعياً أنه السبب وأن قراره خطأ، مما يوضح أن أوسكار لا يفقه من الأساس أبجديات الإدارة والتعامل، ولكن جاءت مباراة باريس وبايرن لتنصف محمود عاشور، وتدحض ادعاءات أوسكار ومن يقف وراءه.
▪︎ اللافت أن مراجعة اللقطة استغرقت عدة دقائق، ومع ذلك لم يتغير القرار، وهو ما أثار دهشة واسعة، خاصة مع إجماع عدد من خبراء التحكيم على أحقية احتساب ركلة الجزاء. تصريحات مثل تلك التي أدلى بها خبراء التحكيم كـ توفيق السيد وناصر عباس عكست حجم الجدل، فتوفيق السيد نائب رئيس لجنة الحكام السابق والحكم السابق، قال إن محمود وفا ارتكب أسوأ قرار في تاريخ التحكيم.. فيما قال ناصر عباس الحكم الدولي السابق: «الفار حاول إنقاذ الحكم، لكنه أصر على ارتكاب خطأ فادح لأن الكرة لمسة يد واضحة وضربة جزاء لا شك فيها.. ولا أجد أي سبب لعدم احتسابها بالرغم من أن زاوية الرؤية في الملعب واضحة للحكم تماماً، ولم تكن اللعبة تحتاج للفار أصلاً».
▪︎ ثم تأتي مباراة الأهلي وبيراميدز لتصب المزيد من الزيت على النار: هدف يُلغى للأهلي بقرار مثير للدهشة، وآخر يُحتسب لبيراميدز رغم شبهة خطأ واضحة عندما «فرم» مهاجم بيراميدز قدم مدافع الأهلي في منتصف الملعب، أي من بداية الهجمة التي أسفرت عن الهدف الثاني لبيراميدز.. سلسلة من القرارات التي تجعل السؤال مشروعاً: هل هي مجرد أخطاء.. أم نمط متكرر؟
المؤلم ليس فقط في القرارات، بل في غياب الاتساق. نفس اللعبة التي تُحتسب في أوروبا دون جدل، تتحول هنا إلى لغز تحكيمي، فتحتسب مرة ويبررها رئيس لجنة الحكام، ثم تُهمل مرات، ويعود نفي «المبرراتية» لوظيفة التبرير!.
والأخطر؟ أن الثقة تتآكل.
الجماهير لم تعد تناقش الحالات، بل تناقش النوايا. وهذا هو أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي منظومة رياضية. حين يفقد الناس الإيمان بعدالة المنافسة، تتحول اللعبة من شغف إلى شك.
▪︎ لا أحد يطلب الكمال من الحكام، فالخطأ جزء من كرة القدم. لكن ما يحدث يتجاوز حدود الخطأ الطبيعي.. إلى حالة من الفوضى في المعايير، والتناقض في القرارات، والصمت أمام الأخطاء الفادحة.
الكرة الحديثة لا ترحم، والتكنولوجيا لم تُخلق لتُتجاهل، بل لتُنقذ العدالة.
وبينما العالم يتقدم نحو دقة أكبر، لا يزال البعض هنا يصر على إدارة المباريات بعقلية «أراها كما أريد».
السؤال لم يعد: هل كان هناك خطأ؟
▪︎ السؤال الحقيقي الآن: إلى متى يستمر هذا المشهد العبثي المليء بكل ما يثير الشبهات؟
كما يبرز تساؤل آخر يتعلق باستقدام الحكام الأجانب، والتكلفة المرتفعة لذلك مقارنة بدول أخرى، وهو ملف يحتاج إلى توضيح للرأي العام، فكيف يأتي اتحاد الكرة بحكم مغمور وغير مصنف لمباراة الأهلي وبيراميدز، ويحصل الاتحاد على 70 ألف دولار؟ في وقت يحصل فيه طاقم التحكيم الاجنبي الذي يدير مباراة في دوريات شمال أفريقيا على مبلغ يتراوح بين 10 و16 ألف دولار؟. لأا يفتح ذلك باب للشبهات؟.
▪︎ في النهاية، كرة القدم لا تخلو من الأخطاء، لكن تكرار الجدل بنفس النمط، وفي اتجاه فريق واحد وضد فريق واحد على طول الخط، يضع منظومة التحكيم أمام اختبار حقيقي لاستعادة الثقة. فالعدالة ليست فقط في اتخاذ القرار الصحيح، بل في الإحساس العام بوجود معايير ثابتة تُطبق على الجميع دون استثناء.
➖➖➖➖➖➖➖➖
🖋️📝 «من الآخر».. مقال صحفي لا يعترف بالتوازنات، ويراهن على الحقيقة لا على إرضاء الجميع..👇 تابع هذه الصفحة..
https://www.facebook.com/menalakher11
✍️:
#صحافة
#الحقيقة