01/12/2025
مصر في كأس العرب 1988
لم يكن عام 1988 واحداً من الأعوام السعيدة للكرة المصرية، فالمنتخب حامل لقب بطولة الأمم الأفريقية 1986 بالقاهرة، والفائز بذهبية دورة الألعاب الأفريقية 1987 بنيروبي، خرج من الدور الأول لبطولة الأمم الأفريقية بالمغرب بعد خسارة من الكاميرون وتعادل مع نيجيريا وفوز علي كينيا، وهو ما أدي للإطاحة بالمدرب الويلزي مايكل سميث صاحب التتويجين، خاصة وأن المنتخب كان قد فرط في التأهل إلي دورة سول الاوليمبية بعد الهزيمة القاتلة من تونس بهدف في الوقت الإضافي علي ستاد القاهرة.
اتحاد الكرة برئاسة حسن عبدون قرر العودة للمدرب الوطني واختار فؤاد صدقي الذي سبق له تدريب المنتخب مرتين، والذي اختار أن يحتفظ بمساعد مايكل سميث وهو المدرب احمد رفعت لاعب الزمالك السابق، علي أن ينضم إليه كل من لاعب الإسماعيلي السابق صلاح أبوجريشة، ومدرب منتخب الشباب السابق ولاعب الأهلي هاني مصطفي، إلا أن احمد رفعت لم يبد حماساً للتراجع عن دور الرجل الثاني في المنتخبن وأعلن تعاقده للتدريب في البحرين، فيما دب الخلاف سريعاً بين صلاح أبو جريشه والمدير الفني وتقدم باستقالته، ومن ثم اكتفي المدير الفني يأن يعاونه هاني مصطفي صاحب الخبرة مع المنتخبات الوطنية خاصة الشباب.
كان الظهور الأول المقرر للمنتخب هو تصفيات كأس العالم 1990 والتي كان مقرراً أن تبدأ في يناير 1989، إلا أن ذلك تغير بشكل غير متوقع، فمع انحسار المقاطعة العربية لمصر التي فرضت بعد توقيع اتفاقية السلام مع إسرائيل، استعادت مصر عضويتها في جامعة الدول العربية والجهات التابعة لها، ومن بينها الاتحاد العربي لكرة القدم، الذي كان قد أعلن عن تنظيم بطولة كأس العرب خلال الفترة من 8-22 يوليو في العاصمة الأردنية عمان، ومن ثم وجه الدعوة إلي مصر للمشاركة في تصفيات البطولة مع كل من السودان واليمن والصومال.
وفي ظل عامل الوقت أخطر اتحاد الكرة الأندية ان بطولة الدوري والكأس ستقامان بدون اللاعبين الدوليين، وأعلن عن إقامة معسكر للمنتخب القومي في يوجسلافيا، وهو ما تأثر به بشدة كلا من الأهلي بفقد تسعة لاعبين دفعة واحدة، والزمالك خمسة لاعبين.
لم يكن فؤاد صدقي المدير الفني للمنتخب متحمساً للمشاركة في البطولة في ظل ضيق الوقت، وحداثة تكليفه بالمسئولية، وأعلن ان هدفه من البطولة هو لم شمل المنتخب بعد الخروج المهين من بطولة الأمم الأفريقية وفقدان اللقب من الدور الأول ، والقضاء علي حالة التوتر بين لاعبي الاهلي والزمالك، في ظل الصراع الكبير علي الدوري، والذي حسمه الزمالك بفارق الاهداف، وهو ما دفع الجهاز الفني لتوزيع لاعبي الفريقين معا في الغرف ليتقاسم جمال عبد الحميد وطاهر ابوزيد غرفة، وربيع ياسين واسماعيل يوسف، وهكذا.
لعب المنتخب خلال معسكر يوغسلافيا ثلاث مباريات، حيث تعادل مع أحد اندية الدرجة الثانية بهدفين لكل، ثم سحق اثنين من اندية الهواة 9-0 و 7-1، ومن ثم توجه المنتخب إلي الأردن بوفد يرأسه عادل الجزار عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، ومعه المدرب الوطني فؤاد صدقي ومساعده هاني مصطفي، والاداري خطاب عمر، واشرف الالفي طبيبا، فيما ضمت القائمة النهائية 22 لاعبا هم:
حراس المرمي : احمد شوبير ( الاهلي)، حسين السيد (الزمالك)، البلعوطى (غزل المحلة)
المدافعون : ابراهيم حسن، ربيع ياسين، حمادة صدقي (الأهلي)، هشام يكن ( الزمالك)، محمد عمر (الاتحاد)، مصطفى ابو الدهب ( المصري)، خالد عصمت (المقاولون) - محمود حسن (الاسماعيلي)
خط الوسط: علاء ميهوب، طاهر ابوزيد ( الأهلي)، اسماعيل يوسف (الزمالك)، طارق سليمان (المصري)، شوقي غريب (المحلة)، عماد سليمان (الاسماعيلي) – ايمن يونس (الزمالك)
خط الهجوم: جمال عبد الحميد (الزمالك)، حسام حسن، ايمن شوقي (الاهلي) / احمد حسن (المحلة).
أي أن الفريق ضم تسعة لاعبين من الأهلي، وخمسة من الزمالك، وثلاثة من غزل المحلة، وثنان من كل من المصري والإسماعيلي وواحد من المقاولون والاتحاد.
فيما استبعد الجهاز الفني من القائمة كل من مجدى عبد الغني لاعب الأهلي لانشغاله باجراءات انتقاله للعب في نادي بيرامار البرتغالي، وعفت نصار لاعب الزمالك للاصابة، فيما استبعد لاسباب فنية خالد عيد لاعب غزل المحلة، وعصام مرعي ومحمد عاشور لاعبا المقاولون، وخالد جلال مدافع الزمالك، كما أصر المدير الفني علي الاستعانة بايمن يونس لاعب الزمالك رغم وضع يده في الجبس بعد اصابته في مباراة المحلة، وقبل سفر الفريق فجع طاهر ابوزيد بوفاة شقيقه في زائير، وهو ما منعه من السفر، ومن ثم ولم يلحق بالفريق الا بعد المباراة الثانية.
أقيمت بطولة كأس العرب للمرة الأولي عام 1963، ثم تحول اسمها الي كأس فلسطين، ثم عادت من جديد للتسمية القديمة، وقبيل انطلاق بطولة 1988 كان العراق قد توج باللقب 3 مرات، ومصر وتونس مرتين، وكان اللقب المصري الأول عام 73 في العراق علي حساب اصحاب الارض، والثاني عام 1975 في تونس علي حساب العراق أيضا.
اقيمت كافة مباريات البطولة علي ملعب عمان المغطى بالترتان، وهو ما اشتكت منه كافة الفرق المشاركة، باعتبار أن النجيل الصناعي البلاستيكي يتسبب في إصابات شديدة للاعبين، علي عكس العشب الطبيعي.
تم تقسيم الفرق المشاركة إلي مجموعتين، ضمت الأولي الدولة المستضيفة الأردن، ومعها كل من سوريا، الجزائر، الكويت، البحرين، فيما ضمت المجموعة الثانية حامل اللقب منتخب العراق ومعه كل من مصر، السعودية، لبنان، تونس.
وكعادة البطولات العربية التي لا تمثل أهمية لمعظم المنتخبات العربية، فقد قررت بعض الدول عدم المشاركة بالمنتخب الاول، فالسعودية والبحرين ارسلنا منتخب الشباب الذي يستعد لكأس العالم للشباب 1989، فيما كان المنتخب السعودى الاول يشارك في بطولة ودية في استراليا. فيما فضلت كل من الكويت والجزائر ارسال الفريق الثاني، فيما غاب عن تونس عدد من نجومها الكبار مثل جمال الامام وعلي بن يحيي وطارق دياب، كما تخلف خمسة من نجوم العراق في مقدمتهم حسين سعيد وعدنان درجال خوفا من التعرض للاصابة علي النجيل الصناعي.
أقيم حفل بسيط لافتتاح البطولة بحضور الملك الحسين عاهل الاردن، وضيوفه الامير فيصل بن فهد رئيس الاتحادين العربي والسعودي، والامير فهد الاحمد الصباح رئيس الاتحاد الكويتي، وعدي صدام حسين رئيس اللجنة الاوليمبية العراقية.
الأجواء داخل المعسكر المصري لم تكن هادئة، فالمدير الفني فؤاد صدقي معتل الصحة بالأساس تعرض لوعكة خلال معسكر يوغسلافيا، أدت لتعزيز دور مساعده هاني مصطفي في قيادة التدريبات، إلا أن ذلك أدى لحدوث خلافات بينهما دفعت المدير الفني لاعلان تشكيل المنتخب المشارك في المباراة الأولي أمام منتخب الشباب السعودي بشكل يختلف عما أبلغ به مساعده الصحفيين المرافقين للبعثة.
أقيمت المباراة الأولي للمنتخب في يوم شديد الحرارة علي العشب الصناعي، وظهر المنتخب المصري بشكل سئ للغاية أمام شباب السعودية، ورغم سيطرته طوال المباراة الا انه فشل في التسجيل، وعجز مهاجماه أيمن شوقي وجمال عبد الحميد عن ترجمة الفرص الي اهداف، وشهدت المباراة تعرض ربيع ياسين لاصابة في ركبته فتحت المجال لخالد عصمت ظهير المقاولون ليحل محله.
نقل الصحفيون المرافقون للمنتخب أن الأداء المخيب أمام السعودية، أضعف موقف المدرب فؤاد صدقي، ودفع رئيس البعثة لدعم قيام هاني مصطفي بإدارة المباراة الثانية والصعبة أمام منتخب تونس، أحد عقد شمال أفريقيا الشهيرة، والذي أطاح بالمنتخب من تصفيات دورة سول الاوليمبية، وكان قرار هاني مصطفي الأول هو ازاحة الكبار عماد سليمان وشوقي غريب وجمال عبد الحميد، والدفع بعلاء ميهوب وايمن يونس والصاعد حسام حسن منذ البداية، ليكون حسام حسن هو نجم المباراة بلا جدال، وليتلقى ضربا مبرحا من الدفاع التونسي الذي شارك بعنف ادي للإصابة قائد المنتخب المدافع محمد عمر، وكذلك بديله المدافع هشام يكن، الذي اصيب بشرخ وتم وضعه في الجبس، وبالرغم من ذلك حسمت تسديدة طارق سليمان لاعب المصري النتيجة في الشوط الثاني.
كانت المباراة الثالثة ضد المنتخب اللبناني الذي نجح في الخروج بالتعادل مع المنتخب العراقي القوي،و فاز علي منتخب الشباب السعودي ليتساوي في النقاط مع المنتخب المصري. الا ان المنتخب فاز بثلاثية من ايمن شوقي وحسام حسن وطاهر ابوزيد من ضربة جزاء في ظهوره الاول بالوان المنتخب منذ فبراير 88.
تبقت للمنتخب مباراة أخيرة أمام منتخب العراق أقوى فرق المجموعة، وتصاعدت أصوات تطالب بإراحة الأساسيين بعد ضمان التأهل، وإتاحة الفرصة للمنتخب العراقي للفوز وتصدر المجموعة، ومن ثم الاصطدام بمنتخب سوريا القوي، في حين يسمح احتلال المنتخب للمركز الثاني بمواجهة منتخب الأردن الذي تصدر مجموعته علي غير المتوقع، وان كان مستواه أقل بكثير من المنتخب العراقي، إلا أن القرار النهائي كان المشاركة بالتشكيل الأساسي، وخاض الفريقان مباراة صعبة في ظل تألق كامل للحارس احمد شوبير، الذي انقذ مرماه من خطورة لا تنتهي للمهاجم العراقي الخطير احمد راضي، الذي تناوب علي رقابته محمد عمر وحماده صدقي، فيما سدد طاهر ابوزيد واحدة من اروع تسديداته تصدت لها العارضة قبل ان يخرج مصابا بعد تعرضه للعنف من الدفاع العراقي، فيما فشل الثنائي حسام حسن وايمن شوفي في استغلال اي من الفرص التي اتيحت لهما، لتنتهي المباراة بالتعادل السلبي، ويتصدر المنتخب المصري المجموعة ويصعد الفريقان الي الدور قبل النهائي، لتواجه مصر سوريا، فيما يقابل العراق منتخب الاردن صاحب الارض والجمهور.
ارتفعت توقعات الجماهير بعد التطور التدريجي لأداء المنتخب رغم تزايد حدة الاصابات بسبب تراجع المستوى البدني وصعوبة اللعب علي النجيل الصناعي، كما ان المنتخب السوري قدم مستويات متفاوتة انتهت بهزيمته من الاردن وتراجعه للمركز الثاني في المجموعة.
في المعسكر المصري تفاقم الخلاف بين المدير الفني فؤاد صدقي ومساعده هاني مصطفى، بعدما نشرت الصحف أن هاني مصطفى هو من قاد الفريق فعليا بعد المباراة الافتتاحية امام السعودية، وهو ما ادي لتحسن الاداء والنتائج، وهو ما أثار حفيظة المدير الفني الذي عاد ليفرض سيطرته وصمم علي الدفع بجمال عبد الحميد المستبعد محل ايمن شوقي، واشراك طاهر ابوزيد وحماده صدقي ومحمد عمر المصابون بداعي الاعتماد علي الخبرة أمام المنتخب السوري القوي، وهو ما اعترض عليه هاني مصطفى بشدة.
قدم المنتخب السوري أفضل مبارياته في البطولة، ولعب بخطة دفاعية صريحة، و التزم السوريون الدفاع وتقوقعوا حول حارسهم الذي اصيب واستبدل ببديله الحارس البهلوان مالك شكوحي، الذي عجز المنتخب المصري عن زيارة شباكه طوال 120 دقيقة، بسبب التراجع البدني للاعبين المصابين والعائدين من دكة الاحتياط، وعاد المدير الفني ليدفع بأيمن شوقي محل جمال عبد الحميد غير الموفق في البطولة، وأيمن يونس محل طارق سليمان المصاب دون جدوى، ليحتكم الفريقان الي ضربات الجزاء، والتي شهدت أحد أغرب المشاهد، فقد أحجم غالبية لاعبي المنتخب عن التقدم لتسديد ضربات الجزاء الخمس، الي حد دفع الحارس احمد شوبير لطلب تسديد احدى الضربات، وهو ما رفضه الجهاز الفني، ودفع باسماعيل يوسف المصاب، وعلاء ميهوب لتسديد أخر ضربتين.
شهد تنفيذ الضربات قيام الحارس السوري بالتقدم من مرماه لأكثر من متر والاندفاع قبل تسديد الضربة، وهو ما احتج عليه لاعبو مصر مطالبين الحكم الجزائري محمد حنصل بالتدخل دون فائدة، ورغم ذلك نجح طاهر أبوزيد وأيمن شوقي وحسام حسن في تسجيل الضربات الثلاث الأول، وهو ما حققه المنتخب السوري، فيما تصدى الحارس شكوحي لتسديدتي إسماعيل يوسف، وعلاء ميهوب، ليفوز المنتخب السوري ويتأهل للنهائي في مفاجأة كبرى.
المدرب السوفيتي للمنتخب السوري قال انه وضع خطته بعد ان شاهد مباريات المنتخب المصري وعرف انه يجيد في الشوط الأول ثم يتعب في الشوط الثاني، وكان قوام الخطة استدراجه الي التعادل والاحتكام الي ضربات الترجيح.
كانت الهزيمة مؤسفة وغير متوقعة من جانب الجماهير المصرية والصحافة، التي صبت جام غضبها علي المنظومة الكروية بالكامل من اتحاد الكرة وقراراته المتخبطة، والجهاز الفني والخلاف بين أعضائه، وصولاً إلي الأداء المتخاذل للفريق ونجومه.
الناقد الرياضي الكبير نجيب المستكاوي كتب في الاهرام (عليه العوض.. مافيا كرة القدم تهزمنا مرة أخرى، أداؤنا بلا خطة، ولاعبونا بلا روح ولا تقدير للمسئولية) ، وأضاف ( أقول عليه العوض لأن سوريا لا يجوز أن تهزمنا، فهي أضعف منا، وتضافرت جهود مافيا كرة القدم علي هزيمتنا وعلي قهر ملايين المصريين الذين تابعوا أدء نجومهم الخائبين والعدمانين، وجهازهم الفني الذي لم يضع له خطة، وترك السبهللة والعنجهية، والفذلكة والغتاتة واللهو الفارغ، فلعبوا علي هواهم بل ولعبوا بأعصابنا وصحتنا)، وفي تقييمه للاعبين بعد المباراة منح حسام حسن وجمال عبد الحميد صفر، وخالد عصمت 3، وإبراهيم حسن وعلاء ميهوب وطاهر ابوزيد 4، بينما اختار احمد شوبير كأفضل لاعب ومنحه 8.
اختتم المنتخب المصري مشاركته بالفوز علي المنتخب الاردني بهدفين سجلهما علاء ميهوب وحسام حسن ليحقق المركز الثالث في البطولة التي توج العراق بلقبها للمرة الرابعة في تاريخه
الناقد الرياضي عبد المجيد نعمان في الاخبار حمل بشدة علي المدير الفني الذي أطلق تصريحات حول نجاحه في لم شمل المنتخب، وان الفوز بالبطولة لم يكن هو الهدف، وانتقد بشدة تهاون الجهاز الفني مع اللاعبين واستجدائهم لتسديد ضربات الترجيح، الي حد قيام إسماعيل يوسف المصاب بتسديد ضربة لأول مرة في حياته، وعرض لسيل تصريحات المدير الفني ومواقفه المتضاربة عن استمراره مع المنتخب، بداية من اجتماعه باللاعبين بعد مباراة الأردن واعلامهم باستقالته نتيجة الانتقادات الشديدة التي تعرض لها، وما تلا ذلك عقب عودة الفريق للقاهرة من لغط كبير بسبب عدم تقدم المدير الفني باستقالته رسميا لاتحاد الكرة، وادلائه بتصريحات متضاربة، اعتبر فيها ان استقالته مشروطة بعدم استجابة اتحاد الكرة لطلباته لاستكمال مسيرته مع المنتخب.
جريدة الرأي الأردنية في تقييمها للفرق المشاركة قالت عن المنتخب المصري ( جاء للبطولة يلبس عباءة التفاخر، وغادرها كظيما غريباً بمركز لا يناسب سمعة الكرة المصرية )
وفي ظل هذه الأجواء أعلن اتحاد الكرة المعين بقيادة إبراهيم الجويني عن قبول استقالة الجهاز الفني بالكامل، والبدء في البحث عن مدير فني أجنبي عالمي ، ولكن هذه قصة أخري
03/03/2024
03/03/2024
26/02/2024
24/02/2024
23/02/2024
22/02/2024
22/02/2024
20/02/2024
13/02/2024