13/08/2026
أكانوا جُناةً حينما فازوا باللقب؟
أم أنهم كانوا رجالاً صنعوا مجداً تليداً في واحدةٍ من أكثر مراحلِ العِراقِ ظلمةً وانقساماً؟
كيف يمكنُ أن نحاكمَ أولئك الذين حملوا ألوانَ الوطن، وركضوا خلفَ الكرة، ورفعوا الكأسَ، بمعاييرَ زمنٍ لم يكن يشبهُ زمنهم؟
فازوا عندما كانت الطائفيةُ، فعلاً ولغةً، تحيطُ بيومياتنا، وتحيلُ ساعاتها إلى كوابيس.. كان الوطنُ يومها مُثقلاً بالجراح، وأُخطبُوط الانقسامِ يحاولُ أن يجعلَ من كل شيءٍ عنواناً للفرقة.
ومع ذلك، لعبوا.. لعبوا لأن الكرةَ أحدُ أفعالِ التحدي، والرسائلُ التي يدُسها الكبيرُ ناجح حمود في قلبِ عنفوانهم كانت نوعًا آخرَ من التحدي.. كان ارتداءُ القميصِ الأخضر أو الأبيض، ذي الماركةِ غير المعروفة، رسالةً تقولُ إن العراقَ أكبرُ من خلافاته، وإن الكرةَ يمكنُ أن تجمعَ ما عجزتْ السياسةُ عن جمعه، وما زالت بالقدرةِ نفسها...
فهل كانوا جُناةً لأنهم فازوا؟ أم أن الجريمةَ الحقيقيّةَ هي أن ننسى ما صنعوه؟
إنهم يستحقون أن يُستعادُ مجدهم، لا أن يُطمس.. يستحقونَ أن تُروى حكايتهم كما كانت: جيلٌ صنعَ الفرحَ في عزَّ العُتْمة، وحوّلَ الملعبَ إلى مساحةٍ نادرةٍ للحياة، حين كان الموتُ، والانقسامُ يتصدران المشهد.
التاريخُ لا ينبغي أن يُكتبَ بلغةِ الثأر، ولا أن تُحاكمَ الأجيالُ بأخطاءِ الأزمنة.
لقد لعبوا كرةَ القدم، لكنهم صنعوا أكثرَ من لقب.
صنعوا ذاكرةً... والذاكرةُ التي تُصنعُ في زمنِ الانقسام تبقى أحياناً أعظمَ من الكأسِ نفسها، عصيةً على النسيانِ مهما تكالبت الأهداف.