30/09/2026
بطولة المغرب ما الحافز للإستمرار؟
وراء كل بطل للمغرب سنوات من التدريب، وساعات يومية تُقتطع من عمر الرياضي والمدرب، وجمعية تكوّن وتستثمر، وأسرة تتحمل المصاريف والتضحيات.
لكن بعد كل ذلك، يحق لنا أن نطرح سؤالاً جوهرياً:
ما الحافز الحقيقي الذي يجعل أبطالنا ومدربينا وجمعياتنا يستمرون؟
حتى لحظة التتويج تحتاج إلى إعادة نظر
لنتأمل اللحظة التي يفترض أن تكون الأهم في البطولة: لحظة التتويج بلقب بطل المغرب.
يصعد أصحاب المراكز الأول والثاني والثالث إلى منصة تتويج صغيرة ومتهالكة، فيتزاحمون فوقها، ثم سرعان ما يتزاحم أمامهم بعض الأعضاء لأخذ الصور التذكارية، حتى يُحجب الأبطال خلفهم ولا تكاد تظهر منهم سوى رؤوسهم. وهكذا تفقد منصة التتويج معناها، ويُهمَّش البطل الذي يفترض أن يكون محور لحظة التتويج وصانع الإنجاز، في مشهد خُصص أساساً لتكريمه.
المشكلة ليست في التقاط صورة تذكارية، وإنما في ثقافة التتويج.
من صنع الإنجاز يجب أن يكون في قلب المشهد.
ماذا بعد الميدالية؟
الإشكال أعمق من منصة التتويج.
بعد سنوات من التدريب والتضحيات، ماذا يجد بطل المغرب بعد نزوله من المنصة؟ وماذا يستفيد مدربه؟ وماذا تستفيد جمعيته التي احتضنته وكونته؟
إذا كنا نطالب البطل بالمزيد من التضحية، والمدرب بالمزيد من التضحية، والجمعية بالمزيد من التضحية، والأسرة بالمزيد من التضحية، فمن المشروع أن نسأل:
ماذا نقدم لهم في المقابل حتى يستمروا؟
التحفيز المادي جزء من الحل
لهذا، نعتقد أن الموضوع يستحق نقاشاً جدياً داخل المكتب المسير للجامعة حول إقرار تحفيز مادي للأبطال المتوجين في بطولة المغرب، ولمدربيهم وجمعياتهم، تقديراً للمنتوج الرياضي الذي ساهم الجميع في صناعته.
فالمال ليس غاية الرياضة، لكنه أحد أشكال الاعتراف بالمجهود، ويمكن أن يكون وسيلة لإعادة الاستثمار في صناعة أبطال جدد.
ويمكن اعتماد نظام واضح وشفاف، وفق الإمكانيات المتاحة، يستفيد منه البطل والمدرب والجمعية بحسب النتائج المحققة.
الحلول يمكن أن تبدأ أيضاً من تفاصيل بسيطة :
منصة تتويج تليق ببطولة المغرب، بروتوكول يحفظ للأبطال مكانتهم، تغطية إعلامية تجعل الرياضي محور الحدث، تثمين المدربين، دعم الجمعيات المنتجة للأبطال، وربط النتائج بفرص ولوج المنتخب الوطني وفق معايير واضحة.
لأن تطوير التايكوندو لا يقاس فقط بعدد البطولات التي ننظمها، بل أيضاً بما نقدمه لمن يصنع نتائجها.
وفي النهاية يبقى السؤال الذي يستحق أن نجيب عنه جميعاً:
إذا كان البطل يضحي، والمدرب يضحي، والجمعية تضحي، والأسرة تضحي… فما هو الحافز الذي نقدمه لهم حتى يواصلوا التضحية ؟
صناعة البطل إنجاز، لكن الحفاظ عليه، وتقدير مدربه، ودعم جمعيته هو ما يصنع الاستمرارية.