24/05/2025
.. القلب الذي توقف عن النبض في مدريد
بقلم: #سمير
في ليلةٍ غمرها السكون، وفي ملعب سانتياغو بيرنابيو الذي كان شاهدًا على أمجاد لا تُنسى، كتب لوكا مودريتش السطر الأخير من قصته الأسطورية مع ريال مدريد. لم تكن مباراة عادية، ولم تكن دموع الجماهير سوى انعكاسٍ لصوتٍ داخليٍّ يقول: “لقد كبرنا معك يا لوكا، واليوم نودّع جزءًا من أنفسنا.”
منذ عام 2012، عندما جاء الفتى الكرواتي الهادئ من توتنهام إلى العاصمة الإسبانية، لم يتوقع الكثيرون أن ذلك اللاعب النحيل سيصبح القلب النابض لريال مدريد، وصاحب الإيقاع الذي لا يختل في عزّ العواصف. لكن مودريتش، كما هي عادته، لم يرفع صوته، بل ترك قدميه تتحدثان عن موهبة لا تتكرر، وعن روحٍ تُلهم جيلاً بأكمله.
في الدقيقة 87، حين رفع الحكم الرابع اللوحة المضيئة معلنًا استبداله، وقف جمهور البرنابيو كأنه يقف في جنازة حلم جميل. وقفوا احترامًا لأسطورةٍ لم تخن الشغف يومًا، ولم تبخل على القميص الأبيض بقطرة عرق. سارت خطوات مودريتش ببطء، وعيناه تسرقان النظر إلى المدرجات التي طالما هتفت باسمه. كانت تلك اللحظة أشبه بتوقيعٍ أخير على ملحمةٍ كُتبت بحروف من ذهب.
لم يحاول إخفاء دموعه، ولم يخجل من ضعفه الإنساني في وداعٍ كهذا. صافح زملاءه، وعانق أنشيلوتي كأنما يعانق الأب الذي رافقه في آخر الرحلة. وقف أمام الجماهير، رفع يده مودّعًا، فإذا بالملعب يتحول إلى موجة بيضاء تصرخ باسمه: “لوكا.. لوكا.. لوكا”.
بكى مودريتش، وبكينا معه. لأننا لا نودّع مجرد لاعب كرة قدم، بل نودّع ذاكرة. نودّع مئات التمريرات الساحرة، وضربات الزاوية التي تحوّلت إلى أهداف، والمباريات التي قلبها بهدوء العباقرة. نودّع رجلًا لم يكن يحتاج إلى صراخ كي يُسمع صوته.
ستة ألقاب دوري أبطال، أربع بطولات دوري إسباني، ومئات اللحظات التي علّقها التاريخ في جدران هذا النادي. والأهم من كل ذلك، هو ما مثله مودريتش من تواضع، انضباط، وشغف نادر.
اليوم، يغادر مودريتش ريال مدريد، لكنّه لا يخرج من قلوب المدريديين. سيبقى هناك، في كل طفل يحلم أن يكون “الرقم 10”، وفي كل تمريرةٍ ذكية يراها الجمهور في نادٍ آخر، ويتذكر بها من علّمهم أن العبقرية لا تحتاج صخبًا.
كتب مودريتش في رسالته الأخيرة: “لم آتِ فقط للفوز، بل جئت لأحبّ هذا النادي.. وأحببته أكثر مما توقعت.”
واليوم نقول لك يا لوكا: “أحببناك كما لم نحبّ أحدًا قبلك، وستبقى جزءًا منّا إلى الأبد.”
انتهت المباراة، لكن الأسطورة بدأت.
وداعًا يا مايسترو مدريد.. وداعًا أيها الجميل الذي لن يتكرر.
#مودريتش #ريالمدريد
06/04/2024
26/03/2024
26/03/2024
30/01/2024
24/01/2024
24/01/2024
23/01/2024
18/01/2024