26/07/2025
خاطرة باعد الله بيننا
باعد الله بيننا وبين كل مكان ضاق بنا ونحن نحاول الاتساع له،
بيننا وبين القلوب التي لا ترى فينا إلا عبئا، والعيون التي تمر بنا كأننا لا شيء.
باعد الله بيننا وبين الكلمات التي لا تقال لتواسي، بل لتوجع،
تلك التي تترك في القلب شقوقا لا ترمم، وإن بدونا بعدها بخير.
باعد الله بيننا وبين الأصدقاء الذين بدلتهم الأيام،
فصاروا غرباء بوجوه نعرفها، وقلوب لا نصل إليها.
باعد الله بيننا وبين العشرة التي تهون فجأة،
وكأن ما كان، لم يكن، وكأن دفء الأمس كان وهما عابرا.
وباعد الله بيننا وبين الأسئلة التي لا إجابة لها،
التي تربك الروح وتستنزف الحنين، وتتركنا معلّقين بين "لماذا؟" و"ماذا لو"
اللهم لا تجعلنا في أماكن لا تليق بنا، ولا في علاقات تقصينا،
ولا مع أشخاص لا يرون فينا إلا الظل، ونحن كنا لهم الشمس.
19/07/2025
بعض الأماكن ليست مجرد جدران وأرصفة
بل ذاكرة تنبض، وحنين يشتعل كلما عدنا إليها.
نجلس حيث اعتدنا أن نضحك، أن نحلم، أن نشارك تفاصيل الحياة الصغيرة...
لكن الصمت هذه المرة كان أثقل،
فالجلساء غابوا، وبعضهم غدر،
والذكريات صارت كأنها أطياف تمشي بيننا ثم تختفي.
كم من ركن أحببناه لأجل من كانوا فيه،
فلما خذلونا، صار المكان شاهدا على خيبتنا أكثر من حنيننا.
هي الأماكن التي لا تخون
لكن من كان فيها... قد خان
02/07/2025
إلى من اختاروا موقع الدفاع عن الانحدار...
لسنا ضد حرية التعبير، ولكننا ضد تسويق الانحراف على أنه فن، وضد تزيين الرداءة على أنها حرية.
حين تجعلون من التفاهة قضية، وتدافعون عن الانحلال باسم الحداثة، فأنتم لا تمارسون الإعلام، بل تساهمون في هدم وعي الأمة.
الكلمة أمانة، ومن اختار أن يكون صوته في صف الانحطاط، فليتحمل وزر كل عقل أُفسد، وكل جيل ضاع.
01/07/2025
خاطرة بعنوان: قيود من اختيارك
طالما رضيت بحبل ولجام، فلا تبال بمن يقودك
ما دام الرضى سجلته بإمضائك.
وما دام الحبل كان من نسج قناعتك
فلا تسأل بعد اليوم إلى أين يساق بك.
ولا تشك من الألم، ولا تتساءل عن الوجهة.
فمن رضي بالقيود، فقد باع صوته.
ومن طأطأ الرأس أول مرة.
لا يملك حق الاعتراض حين يساق ثانية.
الحرية لا تمنح، بل تنتزع،
والكرامة لا تصان بل تفدى،
أما من اختار الركون للسلاسل الناعمة،
فلا يحق له أن يتألم من جرح السياط.
01/06/2025
خواطر...
من لا يملك جذورا، لا يمكنه أن يزهر
تأملت شجرة في عز الربيع، تتمايل بأغصانها الخضراء، مزهوة بألوان زهرها وعطرها. لكنها لم تبلغ هذا الجمال صدفة تحت التراب، كانت جذورها عميقة، صامتة، ثابتة، تقاوم العواصف وتمسك الأرض بحنان.
كذلك الإنسان من لا يعرف من أين أتى، من لا يحمل في قلبه ذاكرة الطفولة، ودفء العائلة، وحكايات الأجداد، لا يمكنه أن يزهر حقا.
الجذور ليست قيدا، بل هي سرّ الثبات حين تشتدّ الرياح، وهي ما يجعل الزهرة لا تُفرقها الأيام
فامنح لجذورك حبا، ولفروعك حلما، لتزهر كما تستحق.
25/05/2025
يوجد دائما من يفسد الحكاية
كأن الجمال لا يكتمل إلا بنقص، وكأن كل سطر يكتب بحب، ينتظر يدا تعبث به.
في كل فرح، هناك من يختبئ خلف ابتسامة مزيفة، ينتظر اللحظة المناسبة ليكسر شيئا كلمة، وعدا، أو قلبا.
في كل حكاية دفء، يطل ظل بارد لا يعرف للضوء طريقا، يمر كريح عابرة، لكنه يخلّف فوضى لا تنسى.
يوجد دائما من لا يحتمل أن يرى النهايات جميلة، ولا أن يسمع الضحكات صافية.
يوجد دائما من يدخل الحكاية متأخرا، لا ليضيف سطرا، بل ليسدل الستار.
عادل بوحجاري
22/05/2025
ليس كل نسيان زهايمر
أحيانا ننسى الأسماء لأننا لا نريد أن نعترف بأننا خذلنا أصحابها.
نمسح الحروف من ذاكرتنا، لا لأن الزمن أكلها، بل لأن ضميرنا لا يستطيع حملها.
20/05/2025
خاطرة: ما يطمئنني سوى ثلاث...
حين يشتد الخوف، وتضيق بي السبل، ولا أرى في الأفق ضوءا.
أعود إلى ثلاث كلمات تعيد الطمأنينة إلى قلبي وترمم كسور روحي:
ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك.
ما أعمق هذا التسليم، وما أروع أن يستقر في القلب إيمان بأن كل ما يجري لي، هو بعين الله، وبحكمته، وبرحمته.
فأنا لا أملك نفسي، ولا أخطو خطوة إلا بإذنه.
هو من يمسك بناصيتنا، ويقودنا حيث الخير، وإن خالف الهوى.
حكمه نافذ، وقضاؤه لا يرد، لكني مطمئن لأن كل ذلك عدل، لا ظلم فيه، وإن لم أفهمه الآن.
هذه الكلمات الثلاث هي زادي في لحظات الضعف، ومرساي حين تعصف بي الأقدار.
فما دام أمري بيده، فلا خوف، ولا قلق، ولا ضياع.
طمئن قلبك فكل شيء بيد العدل الرحيم.
19/05/2025
ديون المواقف... أثمن من المال وأبقى في الذاكرة
في الحياة، كثيرا ما نُدين بالمال، ونعمل على سداده في أقرب فرصة، فالدين المالي يُقاس بالأرقام ويُسوى بالعملة. لكن هناك نوعا آخر من الديون لا يُقاس بالمال ولا يُردّ بسهولة، إنها ديون المواقف.
ديون المواقف هي تلك اللحظات التي وقف فيها أحدهم إلى جانبك في ضعفك، أقال عثرتك، أو صدّ عنك أذى، أو زرع فيك أملا حين خيّم اليأس. هذه الديون لا تُطلب ولا تُشترى، بل تأتي من قلوب صافية، ومن نفوس شريفة.
الجميل والمهيب في ديون المواقف أنها لا تُنسى، تبقى محفورة في الذاكرة، وتشكّل معدن الوفاء بين البشر. من ساندك في وقت ضيق، لن تنساه ولو بعد سنين، ومن خذلك حين احتجته، لن يسقط اسمه من ذاكرة قلبك.
فلنحرص في تعاملنا على أن نترك دين موقف جميل في حياة من حولنا،
فربما لا نملك المال،
لكن نملك الكرم الأخلاقي، وذاك ما يدوم.
18/05/2025
الله لا يغفل عما يدبر في الخفاء
في حياتنا، قد نفاجأ بأفعال تحاك ضدنا في الخفاء، أو بكلمات تقال في غيابنا، دون علمنا أو قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا. لكن الحقيقة الثابتة أن كل ما يتم خلف ظهرك، يتم أمام وجه الله.
فالله يرى ويسمع، يعلم ما في الصدور وما تخفيه النفوس. ولئن غاب عنك الحق أو خذلت في موقف، فتيقن أن الله يمهل ولا يهمل، وأن عدله يأتي في الوقت المناسب، ولو بعد حين.
فلا تحزن إن خانك القريب، ولا تجزع إن ظلمت بصمت. فقط ثق بأن الله يدبر، وأن من كان الله معه، فلا خوف عليه.
09/01/2025
إجازة وماستر ودكتوراه والدي رحمه الله
صورة تحمل ذكرى غالية لمصحف والدي رحمه الله، الذي خطه بيده بإتقان ومحبة. نسأل الله أن يتقبل منه صالح أعماله، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم ورفعةً له في درجات الجنة.
اللهم اغفر لوالدي وارحمه رحمة واسعة، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، وارزقه الفردوس الأعلى بغير حساب ولا سابق عذاب. اللهم اجعل كل حرف خطه في هذا المصحف نورًا له في قبره وشاهدًا له يوم القيامة. اللهم اجمعنا به في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
09/01/2025
في السادس من يناير، تحل ذكرى عزيزة على قلبي. في مثل هذا اليوم من سنة 2010، فقدت والدي الغالي، الأب الحنون والمربي الفاضل، سيدي محمد بن عمرو بوحجاري. خمسة عشر عامًا مضت على رحيله، لكن ذكراه باقية في كل زاوية من حياتي، تحمل معها دروسه وحكمته التي كانت تضيء دروبنا.
أردت أن أحيي هذه الذكرى بطريقة خاصة، عبر مشاركة واحدة من القصص التي كتبتها عنه. إنها قصة من بين عشرات القصص التي تعكس روحه الطيبة وعطاءه اللامحدود.
إليكم القصة.
- سِيدِي - (لقب والدي)
كان والدي، رحمه الله، يُنادى بلقب "سِيدِي" من قبل أهلنا في بني بوحمدون. هذا اللقب، الذي كان يُطلق على كبار رجال الدين والعلماء في المنطقة، أصبح جزءًا من هويتي بعد وفاته. وكلما التقيت بأهل القبيلة، رجالاً ونساءً، كانوا ينادونني بـ "وَلْدْ سِيدِي". كانت تلك الكلمات تسري في قلبي دافئة، كأنها امتداد له، وكأنني أعيش في ظله رغم غيابه.
لكن ما سر هذا اللقب؟ كيف أصبح "سِيدِي" رمزًا لمكانته وتقديره؟
السر يعود إلى قصة بدأت منذ سنوات طويلة، عندما كان والدي، طفلاً صغيرًا في سن التاسعة، يقطن في بلدة رأسه ببني سيدال الجبل، تلك البلدة الجميلة التي تقع في الناظور. كان يمر بمرحلة فارقة في حياته، فقد قرر ترك مسقط رأسه والسفر لطلب العلم، في وقت كانت فيه الرحلات صعبة، وكانت سبل العلم محدودة.
اتجه إلى مدن الشمال، حيث كان في تلك الفترة يلتقي بكبار العلماء، فاستقر في مدينة تطوان، هناك حيث أتمَّ ختم القرآن الكريم على يد شيخه، ليبدأ بعدها رحلة طويلة من العلم والعلوم الشرعية. سنوات من التتلمذ والمجالسة مع العلماء الأفاضل، كان ينهل خلالها من بحر العلم والفضل، مستشعرًا قيمة ما يقرأ ويعلم.
وبعد سنواتٍ من السعي في دروب العلم، قرر والدي العودة إلى مدينة وجدة ليستقر بها. ولكن، قدر الله أن يكون طريقه إلى إحدى القرى المجاورة لمدينة وجدة، وهي قبيلة بني بوحمدون.
حينما وصل إلى هناك، سمع أهل القبيلة عن مكانته العلمية وفضله، فاقترح شيخ القبيلة عليه أن يتولى مهمة عظيمة: تدريس وتحفيظ أبناء القبيلة القرآن الكريم، وأن يكون هو المسؤول عن أمور الدين في القبيلة. كان هذا تكريمًا له، فاستقبلوه بترحاب شديد، وتمنوا له التوفيق في مهمته التي كانت ذات مسؤولية عظيمة.
وكانت مكانة والدي لا تقتصر على التدريس والتحفيظ فحسب، بل امتدت لتشمل كافة نواحي الحياة في القبيلة. فكان لا يتم زواج في القبيلة إلا بحضوره، حيث كان يُستشار في جميع الأمور المتعلقة بالعادات والتقاليد، وكان رأيه محل احترام وتقدير. لم يكن مجرد معلم، بل كان مرشدًا روحانيًا وقائدًا حكيمًا يساهم في استقرار الم