Taekwondo Club Mssala Tetouan

Taekwondo Club Mssala Tetouan

Share

Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from Taekwondo Club Mssala Tetouan, Sports Team, Tétouan.

30/08/2026

# # # حين يصبح غياب الإدارة التقنية… ورقةً لإدارة التوازنات

في الرياضة، هناك فرق كبير بين مؤسسة تعجز عن بناء إدارة تقنية، ومؤسسة لا تستعجل بناءها لأنها ترى في غيابها مساحةً لإدارة المشهد.

الأولى تعاني من خللٍ مؤسسي.
أما الثانية، فالمشكلة فيها أعمق؛ لأن الخلل لم يعد مجرد نتيجة، بل أصبح جزءًا من آلية الاشتغال.

وفي منظومة التايكواندو، يعرف كثيرون أن عدم هيكلة الإدارة التقنية ليس مجرد ملف مؤجل، ولا مجرد نقص في التنظيم ينتظر الوقت المناسب. يعرفون أن بقاء هذا الفراغ يمنح الجامعة مساحة واسعة للتحرك بين الأشخاص والملفات والتوازنات، وأن وجود إدارة تقنية حقيقية، باختصاصاتها ومعاييرها ومسؤولياتها، قد يضيّق هذه المساحة ويجعل القرار التقني أكثر مؤسسية وأقل ارتباطًا بالتوازنات.

وهنا تبدأ المفارقة.

ما يفترض أن يكون نقطة ضعف في المنظومة، يتحول إلى ورقة قوة في إدارة المشهد.

فالإدارة التقنية المهيكلة تضع قواعد للعبة خارج حدود الأشخاص:
من يختار؟
وفق أي معيار؟
من يضع المشروع؟
من يتابع تنفيذه؟
من يتحمل المسؤولية؟
ومن يُحاسب عندما تكون النتائج دون الطموح؟

أما حين لا توجد هذه البنية بوضوح، فإن كثيرًا من هذه الأسئلة تظل معلقة، وتبقى مساحة القرار أوسع، وأقل قابلية للمساءلة، وأكثر قابلية لإدارة التوازنات.

واللافت أن هذه الحقيقة لم تعد خافية على كثير من الفاعلين.

المدربون يرونها.
رؤساء الجمعيات يرونها.
رؤساء العصب يرونها.
وحتى أولئك الذين لا يتحدثون عنها علنًا يدركون أن وجود إدارة تقنية مستقلة ومؤسسة على الكفاءة قد يغير قواعد كثيرة داخل المشهد.

لكن هنا تظهر المشكلة الأكبر:

حين يعرف الجميع كيف تُدار الورقة، ولا أحد يريد أن يضعها على الطاولة.

قد ينتقد المدرب في جلسة خاصة، وقد يتحدث رئيس جمعية عن ضرورة الإصلاح، وقد يشتكي آخرون من غياب الرؤية التقنية، ثم يعود الجميع إلى مواقعهم ويتعاملون مع الواقع نفسه، لأن لكل واحد حساباته، ومصالحه، ومخاوفه، وانتظاراته.

وهكذا يصبح الصمت جزءًا من التوازن.

ليس بالضرورة لأن الجميع راضٍ، بل لأن كثيرين تعلموا كيف يتعايشون مع واقع يعرفون أنه غير سليم.

وهذه هي المرحلة الأخطر في أي منظومة:

أن يتحول الخلل من شيء نرفضه إلى شيء نتكيف معه.

فالجامعة قد ترى في عدم الهيكلة ورقةً نافعة في الحاضر؛ تتيح لها المحافظة على قدر من التحكم في التوازنات، وإدارة الاختلافات، واستيعاب القوى المتنافسة، وتوزيع الأدوار بحسب الظرف.

لكن ما يبدو نافعًا في إدارة الحاضر قد يصبح عبئًا ثقيلًا على مستقبل الرياضة.

لأن الإدارة التقنية ليست مكتبًا إداريًا إضافيًا، ولا مجرد مجموعة أسماء ومناصب.

إنها ذاكرة المشروع الرياضي، وعقله التنظيمي، وآليته للتخطيط والتقييم والتقويم والتراكم.

وحين تغيب هذه الوظيفة المؤسسية سنوات طويلة، تصبح القرارات التقنية أكثر ارتباطًا بالأشخاص والظروف، ويصبح كل تغيير في الأشخاص قادرًا على إعادة ترتيب المشهد من جديد، بدل أن يكون المشروع الرياضي هو الذي يفرض استمراريته على الأشخاص.

وهنا يجب أن ننتبه إلى أمر بالغ الأهمية:

قد تستطيع الجامعة أن تحافظ بهذه الطريقة على توازناتها الداخلية لسنوات، لكنها لا تستطيع أن تمنع الرياضة من دفع الثمن.

فاللاعب الذي يحتاج إلى مسار واضح، والمدرب الذي يحتاج إلى رؤية تقنية مستقرة، والجمعية التي تحتاج إلى معايير واضحة، والعصب التي تحتاج إلى أدوار محددة، والمنتخب الذي يحتاج إلى مشروع يمتد لسنوات، كل هؤلاء لا يمكن أن يعيشوا إلى الأبد داخل إدارة تقوم على تدبير اللحظة.

التوازن الإداري ليس هو التوازن الرياضي.

قد يكون المشهد هادئًا من الخارج، وقد لا تقع أزمات كبيرة، وقد تستمر المنافسات والبطولات والمنتخبات، لكن الهدوء لا يعني بالضرورة أن المنظومة تسير في الاتجاه الصحيح.

أحيانًا يكون الهدوء مجرد نتيجة لقدرة النظام على إدارة الاختلاف، لا على حل أسبابه.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس:

لماذا لا توجد إدارة تقنية؟

بل:

ماذا تخشى المنظومة أن تخسره إذا أصبحت الإدارة التقنية مؤسسةً حقيقية؟

هل ستخسر بعض مساحة التحكم؟
هل ستتغير بعض التوازنات؟
هل ستصبح بعض القرارات خاضعةً لمعايير واضحة بدل أن تكون رهينةً للظرف؟
هل سيصبح من الصعب تغيير الأشخاص دون تغيير المشروع؟
وهل ستنتقل الرياضة من منطق "من نضع؟" إلى منطق "ماذا نريد أن نبني؟"

إذا كان الجواب نعم، فإننا نفهم لماذا يصبح الإصلاح مؤجلًا رغم أن الجميع يعرف ضرورته.

لكن التاريخ الرياضي لا يرحم مثل هذه الحسابات.

فالجامعة قد تستطيع أن تؤجل الهيكلة، وقد تستطيع أن تدير التوازنات، وقد تستطيع أن تحافظ على الوضع القائم لبعض الوقت؛ لكنها لا تستطيع أن تؤجل إلى ما لا نهاية كلفة غياب المشروع التقني.

وفي النهاية، ستأتي لحظة يصبح فيها السؤال أكبر من قدرة التوازنات على احتوائه:

ماذا بنينا خلال كل هذه السنوات؟

وهنا لن يكون مهمًا من كان أقوى في إدارة التوازنات، ولا من استطاع الحفاظ على موقعه، ولا من نجح في احتواء خصومه.

سيكون السؤال الوحيد:

هل استطعنا أن نبني رياضةً قادرة على الاستمرار بعد أن تتغير الأسماء والمواقع والتحالفات؟

لأن المؤسسة التي تحتاج إلى غياب الهيكلة حتى تحافظ على توازناتها، قد تكون قد ربحت معركة الإدارة…

لكنها قد تكون، من حيث لا تشعر، تخسر معركة المستقبل.

26/08/2026

# # # حين يصبح الاختلاف التقني مرآة لصراع أعمق

ما يقع في النقاش حاليا حول التيكواندو الوطني يكشف، في تقديري، أن المسألة تتجاوز بكثير سؤال: هل نحن مع المدرب الكوري أم ضده؟

فالاختلاف التقني طبيعي، بل ضروري. ومن حق كل مدرب أن تكون له قراءته وخبرته وملاحظاته. لكن المشكلة تبدأ عندما لا يعود الاختلاف متعلقًا فقط بالمنهج أو الأداء، ويتداخل معه تأمين المكانة عن طريق الإنتماء، والعلاقات، والمصالح.

فالمدرب ليس آلة تقنية منفصلة عن محيطها. هو إنسان له موقع يريد الحفاظ عليه، ومكانة يريد أن يشعر بها، وعلاقات يخشى خسارتها، وانتماءات تؤثر أحيانًا، بوعي أو من دونه، في طريقة قراءته للأحداث.

وهنا يمكن أن يتحول النقاش من:

هل هذا الاختيار التقني صحيح؟

إلى:

من يقف مع من؟ ومن أصبح في أي جهة؟

وعندما يحدث ذلك، يبدأ الاختلاف في إنتاج المعسكرات بدل إنتاج الأفكار.

وقد يصل الأمر إلى أن يصبح التراجع عن موقف مهني وكأنه هزيمة شخصية، فيدافع الإنسان عن موقفه ليس فقط لأنه مقتنع به، وإنما لأن موقفه أصبح جزءًا من صورته وموقعه داخل المجموعة.

وهنا ينبغي أن نكون واقعيين.

ليس المطلوب أن نطالب المدربين بأن يتخلوا عن مصالحهم أو انتماءاتهم؛ فهذا غير ممكن. وليس المطلوب أن نعيش في عالم مثالي لا توجد فيه حسابات شخصية أو صراعات على المكانة.

المطلوب هو أن نبني منظومة تجعل هذه المصالح أقل قدرة على التحكم في القرار التقني.

وهنا تظهر أهمية الإدارة التقنية.

فحين تكون هناك إدارة تقنية واضحة ومستقلة، تسهر على المشروع، وتحدد معايير اختيار المدربين، وتقييمهم، وانتقاء اللاعبين، وبرامج التكوين، وتربط ذلك بأهداف قابلة للقياس، يصبح من الممكن أن يختلف المدربون دون أن يتحول اختلافهم إلى صراع على المواقع.

عندها لن يكون السؤال:

هل أنت مع الكوري أم ضده؟

بل:

ما الذي يقدمه؟ ما النتائج التي حققها؟ هل يطور أداء اللاعبين؟ هل ينسجم مع المشروع؟ وما المعايير التي سنحاسبه على أساسها؟

فالنتائج الأخيرة، من البطولة الإفريقية إلى الجائزة الكبرى ثم ألعاب البحر الأبيض المتوسط، تمنح المدرب الكوري حقًا في التقييم الموضوعي، لا في التقديس ولا في الإدانة المسبقة.

فالنتائج دليل مهم، لكنها ليست المشروع كله.

ولهذا لا ينبغي أن تتحول الخبرة الأجنبية إلى عقيدة، كما لا ينبغي أن تتحول الخبرة الوطنية إلى قضية هوية. المعيار هو الكفاءة والنتيجة والقدرة على خدمة المشروع.

وفي المقابل، لا ينبغي أن يتحول انتقاد المدرب إلى رفض شخصي، ولا الدفاع عنه إلى ولاء أعمى.

فالمدرب جزء من المشروع، وليس المشروع نفسه.

والجامعة مطالبة بأن تضع القواعد التي تجعل الحكم على المدرب ممكنًا، بدل أن تترك كل نقاش تقني يتحول إلى مواجهة بين الأشخاص.

وهنا ربما تكمن القضية الأعمق:

لن نستطيع تغيير طبيعة الإنسان؛ سيظل يبحث عن مكانته وتقديره . لكننا نستطيع بناء مؤسسة تجعل هذه الاعتبارات تعمل داخل قواعد، لا فوق القواعد.

لذلك فإن السؤال الحقيقي اليوم ليس:

من سينتصر في النقاش؟

ولا:

من مع الكوري ومن ضده؟

بل:

ماذا سيكسب التيكواندو المغربي من هذا الاختلاف؟

إذا خرجنا منه بمزيد من الانقسام والشك والخصومة، فقد خسرنا جميعًا.

أما إذا دفعنا هذا النقاش إلى بناء إدارة تقنية حقيقية، ومعايير واضحة، وتقييم موضوعي، واستثمار أفضل للكفاءات الوطنية، والاستفادة الذكية من الخبرة الأجنبية، وربط المنتخب بالأندية والعصب، فإن الخلاف يكون قد أدى وظيفة إيجابية.

فالاختلاف لا يخيف.

الذي يخيف أن يتحول الاختلاف إلى هوية، وأن يصبح الدفاع عن الموقف أهم من البحث عن الحقيقة.

قد نختلف اليوم حول المدرب الكوري، وغدًا حول الإدارة التقنية، وبعد غد حول الانتقاء والتكوين.

وهذا طبيعي.

لكن غير الطبيعي أن تتحول هذه الخلافات إلى خصومة بين الإخوة.

فالتيكواندو المغربي أكبر من مدرب، وأكبر من جامعة، وأكبر من موقع، وأكبر من مرحلة.

وإذا كان لا بد أن ينتصر أحد في النهاية، فليكن:

المشروع.
واللاعب.
ومستقبل التيكواندو المغربي.

24/08/2026

"الإنجاز يُحتفى به... والمسار يُراجع"

في البداية، لا بد من تهنئة المنتخب الوطني المغربي للتايكوندو على هذا الإنجاز المحترم الذي حققه في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، وتهنئة اللاعبين واللاعبات والمدرب الكوري وكل من أسهم، من قريب أو بعيد، في الوصول إلى هذه النتائج.

ومن الإنصاف أيضًا أن نعترف بأن تعاقد الجامعة مع المدرب الكوري أضاف نفسًا تقنيًا جديدًا إلى المنتخب الوطني، وأسهم في هذا المسار الإيجابي.

لكن الاحتفاء بالإنجاز لا ينبغي أن يدفعنا إلى النظر بعين واحدة.

فالإنجاز يستحق التصفيق، لكن المنظومة تستحق المراجعة.

وهنا لا بد من التذكير بأن هذا الإنجاز المحترم لا ينبغي أن يتحول إلى ستار نُخفي وراءه ما يعتري المنظومة من أعطاب كامنة تحتاج إلى معالجة جادة ومسؤولة.

فالإنجاز لا يلغي العطب، كما أن الحديث عن العطب لا ينتقص من قيمة الإنجاز.

قد تحقق المنظومة نتائج جيدة رغم وجود مواطن ضعف في بعض حلقاتها، بفضل جودة اللاعبين، واجتهاد المدربين، وتضحيات الأندية، وكفاءة بعض الأطر، والعمل الذي يبذله المنتخب. لكن المشكلة تبدأ حين نعتقد أن النتيجة الجيدة دليل كافٍ على سلامة الطريق.

فقد نصل إلى منصة التتويج، ومع ذلك تكون هناك أسئلة مؤجلة.

وقد نحقق ميدالية، بينما تظل بعض جذور المشكلة في مكانها.

وقد ينجح جيل من اللاعبين بفضل موهبته واجتهاده، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن المنظومة أصبحت قادرة على إنتاج الجيل نفسه، وربما أفضل منه، في المستقبل.

لهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه بعد كل إنجاز ليس فقط: ماذا حققنا؟

بل أيضًا:

كيف حققناه؟ وما الذي يمكن أن يجعل هذا النجاح قابلًا للتكرار والاستمرار؟

فالمنظومة القوية ليست التي تحقق الإنجاز ثم تكتفي بالاحتفال به، وإنما التي تستثمر النجاح في مراجعة نفسها، وتبحث عن مكامن قوتها، ولا تخشى في الوقت نفسه من مواجهة أعطابها الكامنة.

نحن لسنا أمام اختيار بين
التصفيق والنقد.

يمكن أن نحتفي بالمنتخب، ونقدر اللاعبين والمدربين، ونشيد بالتعاقد التقني الذي أسهم في تطوير العمل، وفي الوقت نفسه نطالب بإصلاح ما يحتاج إلى إصلاح.

لا تناقض في ذلك.

بل إن هذا هو الإنصاف بعينه.

فالذي يحب التايكوندو لا ينبغي أن يكون همه أن يثبت أن كل شيء بخير، ولا أن يثبت أن كل شيء سيئ؛ وإنما أن يبحث عن الحقيقة التي تجعل هذه الرياضة أكثر قوة وعدلًا واستدامة.

ولذلك، فإن هذا الإنجاز يجب ألا يكون نهاية النقاش، بل بداية لمرحلة أكثر نضجًا.

نحتفل اليوم بما تحقق، لكننا ننظر بعين المسؤولية إلى ما ينبغي أن يُصلح غدًا.

لأن الميدالية قد تخفي العطب لبعض الوقت، لكنها لا تعالجه.

وإذا لم نمتلك شجاعة النظر إلى الأعطاب الكامنة في المنظومة ومعالجتها من جذورها، فقد نجد أنفسنا بعد سنوات نحتفل بإنجاز عابر، بينما نعجز عن تحويله إلى تقليد رياضي مستدام.

نحتفي بالإنجاز... ولا نختبئ خلفه.
نحترم ما تحقق... ونصحح ما يحتاج إلى تصحيح.
فالإنجاز يفرحنا اليوم، لكن سلامة المسار هي التي ستحدد قدرتنا على الإنجاز غدًا.

22/08/2026

"الإنتقالات بين الإعتراف وتحقيق الذات"

أعتقد أن من الإنصاف، قبل أن نخوض في التفاصيل، أن نتوقف قليلًا عند قيمة النقاش الذي دار يوم أمس، "21 غشت 2026"، بين الإخوة المدربين حول موضوع انتقال اللاعبين. فقد تجاوزت كثير من المداخلات حدود الاختلاف حول حالة أو انتقال بعينه، لتلامس أسئلة أعمق تتعلق بمستقبل التكوين، وحقوق الأندية، ودور المدرب، وكيف يمكن للمنظومة الرياضية أن تحقق التوازن بين مصلحة اللاعب، ومصلحة النادي، ومصلحة الرياضة الوطنية.

والجميل في هذا النقاش أنه لم يتوقف عند سؤال: «هل يحق للاعب أن ينتقل؟»، وإنما امتد إلى سؤال آخر لا يقل أهمية: «ماذا يحدث للنادي والمدرب اللذين استثمرا سنوات في تكوين هذا اللاعب؟»

وما يأتي هنا هو مجرد "سرد وترتيب لبعض الأفكار والمداخلات التي عبّر عنها الإخوة المدربون خلال نقاش يوم أمس"، ومحاولة لقراءتها في سياق أوسع، بعيدًا عن لحظة النقاش المباشرة.

فقد يبدو النقاش حول انتقال اللاعبين نقاشًا قانونيًا بحتًا: حق لاعب في الانتقال، وحق نادٍ في الاحتفاظ به، وحق نادٍ آخر في استقطابه. لكن، إذا ابتعدنا قليلًا عن ظاهر المسألة، سنكتشف أن خلف هذا الجدل شبكة من المصالح والأبعاد الإنسانية والمؤسساتية التي يمكن أن تساعدنا على فهمه بصورة أعمق.

لقد انصبّ النقاش، في أغلبه، على حاجة النادي إلى "حماية ثمرة مجهوده في تكوين البطل"؛ فهناك نادٍ يستثمر سنوات في تكوين لاعب، وينفق من موارده، ويوفّر له المدربين، والوقت، والتجربة، والمنافسات، ثم قد يجد نفسه عاجزًا عن الاستفادة من هذا الاستثمار بالقدر الذي يضمن استمرار هذا المسار.

والسؤال الذي طرحه الإخوة بقوة وهدوء هو:

«إذا كان من يكوّن اللاعب لا يملك ما يكفي من الضمانات التي تجعل لتكوينه قيمة معترفًا بها، فما الذي سيحفزه على مواصلة الاستثمار في التكوين؟»

فاللاعب ليس مجرد اسم في ورقة انتقال؛ إنه، بالنسبة إلى ناديه الأول، جزء من قصة بدأت قبل سنوات. وفي تكوينه ذاكرة مدرب، وجهد جمعية، ووقت أسرة، وتضحيات، ومراحل طويلة لا تظهر كلها في لحظة التتويج.

ولهذا، فإن الاعتراف بمساهمة النادي والمدرب في تكوين اللاعب ليس مجرد مسألة معنوية، بل هو أيضًا جزء من بناء ثقافة رياضية تشجّع الأندية على الاستثمار في المواهب، بدل الاكتفاء بالبحث عن اللاعبين الجاهزين.

ومن هنا يدخل المدرب إلى المشهد، حيث ربط بعض المدربين أن الكفاءة تقاس بالنتائج، وتصبح البطولات جزءًا من سيرته المهنية. لكن السؤال الذي طرحه أحد الإخوة المدربين هو:

«هل تكفي النتيجة وحدها لقراءة السيرة الذاتية للمدرب، أم ينبغي أن نقرأ أيضًا الظروف التي أنتجت تلك النتيجة؟»

فمدرب يبني جيلًا من الصفر، يكتشف المواهب ويطوّرها ويصنع منها أبطالًا، ومدرب يستقطب مجموعة من أفضل اللاعبين الجاهزين ثم يقودهم إلى البطولات، قد يضعان في نهاية الموسم الكأس نفسها في الخزانة.

لكن هل تعكس الكأس وحدها حجم العمل الذي سبق الوصول إليها؟

"وهنا تبرز أهمية كيفية قراءة الإنجاز عندما يتحول إلى رصيد مهني يُستند إليه لاحقًا في اختيار مدرب الفريق الوطني."

فإذا كانت السيرة الذاتية تُبنى على عدد البطولات فقط، فقد نغفل أحيانًا عن الأسئلة التي تقف خلف تلك البطولات:

هل صنع المدرب اللاعبين الذين فاز بهم؟
هل اكتشفهم وطوّرهم؟
هل بنى جيلًا قادرًا على الاستمرار؟
أم أنه تولّى مجموعة من اللاعبين الجاهزين، وأضاف إليهم خبرته للوصول إلى النتائج؟

كل هذه أدوار مهمة، وكل منها يستحق التقدير، لكن "ليس من الدقة أن نقرأها وكأنها تجربة واحدة".

فهناك قيمة في اكتشاف اللاعب، وقيمة في تكوينه، وقيمة في تطويره، وقيمة في قيادته إلى منصة التتويج. والمطلوب ليس أن نضع هذه الأدوار في مواجهة بعضها، وإنما أن نقرأ إسهام كل طرف كما هو.

وهنا يصبح السؤال أكبر من الانتقال نفسه:

«أي نموذج للنجاح نريد أن تكافئه منظومتنا؟»

هل نكافئ من يكوّن اللاعب؟
أم من يستقطبه؟
أم من يطوّره؟
أم من يحصد معه البطولة؟

ربما يكون الجواب الصحيح: «كلهم يستحقون التقدير، ولكن كل واحد منهم يستحق أن يُقرأ دوره كما هو.»

وعلى مستوى المؤسسة الرياضية، يمكن أن نطرح سؤالًا أكثر شمولًا:

«ما معنى أن تحقق المنظومة ذاتها؟»

هل يعني ذلك أن تفوز بالألقاب لتحسين صورتها فقط؟

أم يعني أيضًا أن تبني أندية قادرة على التكوين، ومدربين قادرين على صناعة الأبطال، ومنافسة عادلة تشجع الجميع على الاستثمار في المستقبل، ومنتخبًا وطنيًا يستفيد من تراكم كل هذه الجهود؟

وهنا ربما ينبغي أن ننتقل من «سؤال الحقوق» إلى «سؤال إضعاف الحافز لدى المدرب الذي تطرق إليه اأحد الإخوة».

فإذا كانت المنظومة تريد من الأندية أن تستثمر في التكوين، فلا يكفي أن تطلب منها أن تكوّن؛ بل ينبغي أيضًا أن تجعل لهذا التكوين قيمة رياضية ومؤسساتية ومعنوية، حتى لا يصبح استثمار النادي في اللاعب طريقًا ينتهي به إلى الخروج من المعادلة بمجرد أن يصبح اللاعب جاهزًا.

المشكلة، إذن، لا تبدأ عندما ينجح نادٍ في استقطاب لاعب متميز، ولا عندما يحقق مدرب بطولة.

"المشكلة تبدأ عندما يصبح نجاح طرف ما قائمًا، بصورة متكررة، على إضعاف الحافز لدى بقية الأطراف إلى الاستثمار والتكوين."

فإذا أصبح من الأسهل أن نستقطب الجاهز بدل أن نصنعه، وإذا أصبحت ثمار التكوين تذهب دائمًا إلى من يملك القدرة الأكبر على الاستقطاب، فقد نصل، بعد سنوات، إلى منظومة أضعف في قدرتها على إنتاج المستقبل.

وهنا لا يعود الانتقال مجرد مسألة إدارية بين نادٍ ولاعب ونادٍ آخر، بل يصبح سؤالًا عن المنظومة نفسها.

هل نريد منظومة تجيد حصد الثمار فقط، أم منظومة تعرف أيضًا كيف تزرع الأشجار؟

فالزرع يحتاج إلى صبر، وإلى موارد، وإلى إيمان بالمستقبل. أما الحصاد فلا يحتاج إلا إلى الوصول إلى ما نضج بالفعل.

ولهذا، فإن حماية حق اللاعب في التطور والانتقال لا ينبغي أن تأتي على حساب حق النادي في أن يكون لتكوينه قيمة معترفًا بها، كما أن حماية النادي لا ينبغي أن تتحول إلى قيد يمنع اللاعب من تطوير مساره.

المطلوب ليس منع الانتقال، وإنما "بناء منظومة عادلة تجعل الانتقال ممكنًا، والتكوين مجديًا، والاستثمار في المواهب مستمرًا، والاعتراف بمجهود من صنع اللاعب جزءًا من ثقافة المنافسة."

فالمنظومة الرياضية لا تُقاس فقط بعدد البطولات التي حصدتها، وإنما أيضًا بعدد الأندية التي ما زالت تملك الرغبة في تكوين الأبطال، وعدد المدربين الذين يجدون معنى في الاستثمار في المواهب، وقدرة المؤسسة على تحويل هذا التراكم إلى قوة وطنية.

لأن الرياضة لا تستطيع أن تعيش طويلًا على ما زرعه الآخرون.

"خلاصة المناقشة"

«المنظومة التي تكافئ من يحصد فقط، قد يأتي عليها يوم لا تجد فيه من يزرع.»

20/08/2026

"جاهدوا ضد الفساد… لا ضد من يريد أن يزيله"

إلى صاحب هذه المقولة، أقول: لا تحاول أن تقنع نفسك بأن الآخر يحاربك لمجرد أنك تريد إزالة الفساد. ربما اختلطت عليك بعض الأمور، وربما نحتاج جميعًا إلى أن ننظر إلى المشهد بهدوء أكبر.

فالكل، أو يكاد، يجمع على أن ما تراكم في رياضتنا من اختلالات وممارسات يحتاج إلى إصلاح، وأن استمرارها ليس في مصلحة أحد. ولذلك فنحن نثمّن كل جهد صادق يسير في هذا الطريق، ونحترم كل من اختار أن يتحمل مسؤوليته في مواجهة الخلل.

لكن الإيمان بالإصلاح لا يعني أن نصمت عن كل خطوة نرى أنها قد تضعف المشروع أو تربك مساره.

حين يبدي البعض تحفظًا على انضمام شخص إلى مشروع الإصلاح بسبب ما يرتبط به من إشكالات سابقة، فليس بالضرورة أن يكون ذلك رفضًا للإصلاح، ولا حربًا على أصحابه، ولا محاولة لإفشاله. قد يكون ببساطة "تنبيهًا إلى أمر نرى أنه كان من الواجب التوقف عنده ومناقشته قبل المضي فيه'.

وهنا بالضبط تظهر قيمة الإصلاح الحقيقي.

فالإصلاح لا يحمي نفسه بالصمت، وإنما يحمي نفسه "بالنقد الصادق، وبالقدرة على مراجعة الاختيارات قبل أن تتحول إلى أخطاء يصعب تصحيحها".

والنضج الحقيقي ليس في مواجهة من نختلف معهم فقط، وإنما أن نصغي إلى من ينبهنا
إلى ما قد نكون أخطأنا فيه.

"النضج الحقيقي: أن تصغي دون خوف، وأن تترك دائمًا احتمالًا صغيرًا بأنك قد تكون مخطئًا."

فليس كل من يختلف معك خصمًا، وليس كل من ينبهك إلى خطأ يريد إفشالك، وليس كل تحفظ على خطوة من خطوات الإصلاح هو رفض للإصلاح نفسه.

بل قد يكون أحيانًا أقرب الناس إلى مشروعك هو من يقول لك: "هذه الخطوة تحتاج إلى مراجعة."

ونحن ندعم كل من يواجه الفساد، لكننا نريد إصلاحًا يستطيع أن يجعل كل من يرغب في مساندته مطمئنًا إلى أن هذا المشروع تحكمه مبادئ ومعايير واضحة.

فنجاح الإصلاح يقاس "بمدى انسجام من يلتحقون به مع القيم والمعايير التي قام من أجلها"

لهذا، عندما ننبه إلى ما نراه خطرًا على هذا الطريق، فنحن لا نريد إفشال أحد، ولا التشكيك في نيات أحد، وإنما نريد أن يبقى الإصلاح إصلاحًا، وأن يظل الهدف أكبر من الأشخاص.

"نحن معكم في مواجهة الفساد، ومع كل خطوة صادقة نحو الإصلاح."

لكننا نؤمن أن الإصلاح الحقيقي لا يخاف من النقد، ولا يعتبر الاختلاف معه محاولة لإفشال المشروع، ولا يرى في التنبيه إلى الخطأ محاولة لإسقاطه.

فالإصلاح الذي يستطيع أن يراجع نفسه، ويستمع إلى النقد، ويصحح اختياراته، هو وحده الإصلاح الذي يمكن أن يطمئن إليه الناس.

18/08/2026

"حين يصبح الإصلاح هندسةً للقبول"

في مشاريع الإصلاح، لا تكمن المشكلة دائمًا في الأشخاص الذين نختلف حولهم، بل أحيانًا في "الطريقة التي يُراد بها تمريرهم".

حين يكون هناك شخص معروف بتاريخه المثير للجدل، ويجمع الإخوة على عدم قبوله داخل حراك الإصلاح، فإن احترام هذا الموقف يقتضي النقاش معه بصراحة، وتقديم الحجج، وقبول نتيجة الحوار.

لكن أن يُتجاوز هذا الرفض، ثم يبدأ العمل على إقناعهم بالقبول، فهنا نغادر مساحة الحوار إلى مساحة أخرى: "هندسة القبول".

لم يعد السؤال: "هل اقتنعتم بجدوى الاستعانة بهذا الشخص؟"
بل يصبح: "كيف نجعلكم تقبلون به، ولو لم تقتنعوا؟"

وهذه هي أخطر صور «الخيارات الوهمية»: أن يُترك للناس وهم الاختيار، بينما يجري في الخفاء تضييق المجال أمامهم حتى يصبح القبول هو المخرج الأسهل.

والأخطر من ذلك أن يحدث هذا باسم "الإصلاح".

فالإصلاح الحقيقي لا يحتاج إلى الالتفاف على إرادة أهله، ولا إلى استمالة أبنائهم، ولا إلى تفكيك موقف جماعي من الداخل. الإصلاح يبني الثقة بالحجة والشفافية، لا بالضغط الناعم وتغيير موازين الموقف عبر المحيطين.

ثم إن هناك سؤالًا لا ينبغي الهروب منه:

'إذا كنا نريد إصلاح منظومة عانت من النفوذ والمصالح واستعمال الأشخاص، فكيف نقبل بأن نستخدم الأدوات نفسها التي ننتقدها؟"

لا يمكن أن يكون فساد الوسيلة مقبولًا لمجرد أن الشعار هو الإصلاح.

فالغاية النبيلة لا تمنح كل وسيلة شرعية.

"وأحيانًا لا يكون أخطر ما في الشخص الذي نختلف حوله، بل في الطريقة التي يُراد بها إدخاله إلى مشروع الإصلاح رغم أن الجميع قالوا: لا."

لأن الإصلاح الذي يبدأ بتجاوز إرادة أصحابه، قد ينتهي بإعادة إنتاج المنظومة نفسها.

"الإصلاح ليس أن تجعل الناس يقبلون ما رفضوه؛ الإصلاح أن تجعلهم يقتنعون بما قبلوه."

15/08/2026

"من (الندوة) إلى السؤال الأعمق: أين يوجد المدرب ورئيس الجمعية في صناعة القرار؟"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بدايةً، لا بد من تثمين هذه الندوة؛ فمجرد فتح فضاء عام للحوار حول واقع التايكواندو ومستقبله مبادرة تستحق التشجيع. فالرياضة لا تتطور بالصمت، وإنما بالحوار الصريح، وتعدد الآراء، والقدرة على تحويل تشخيص الاختلالات إلى حلول ورؤية للمستقبل.

ومن هذا المنطلق، تأتي هذه الملاحظات لا انتقاصًا من قيمة الندوة، وإنما حرصًا على أن يكون النقاش أوسع، وأن ننتقل من استحضار ما وقع إلى التفكير فيما ينبغي أن يحدث.

ومن خلال متابعتي لبعض لقطات ندوة أمس، خرجت بانطباع أراه جديرًا بأن يُقال بهدوء.

يبدو أن النقاش ما يزال، إلى حدّ كبير، أسير القالب نفسه: استحضار الآخر، واستحضار اختلالاته وأخطائه، وكأن تشخيص ما وقع في الماضي يكفي وحده لصناعة مستقبل مختلف.

لقد سمعنا كثيرًا عن هذه الاختلالات، وسمعنا الأسماء نفسها، والوقائع نفسها، والانتقادات نفسها، وفي مناسبات متعددة.

لكن السؤال الذي ينبغي أن نطرحه اليوم ليس فقط: "من أخطأ؟"

بل السؤال الأعمق: "لماذا لم نستطع، رغم كل هذا الكلام، أن نغيّر؟"

ولماذا كان لظهور رئيس الجمعية والمدرب، حين أدركا أخيرًا حقيقة دورهما، أثرٌ في إحباط بعض المخططات التي كانت تُرسم بعيدًا عن القاعدة؟

هنا تحديدًا، أعتقد أن الندوة كانت مطالبة بأن تفتح بابًا آخر للنقاش، أكثر عمقًا وجرأة، يتعلق بـ "دور المدرب ورئيس الجمعية داخل منظومة التايكواندو".

لقد تحدثنا كثيرًا عن الجامعة، وعن اللجان، وعن المسؤولين، وعن القرارات، وعن الاختلالات، لكننا لم نتوقف بما يكفي أمام القوة الحقيقية الكامنة في قاعدة الهرم.

فالمدرب ليس مجرد شخص يقف داخل النادي ليعلّم الركلة واللكمة، ويُخرج بطلًا، ثم تنتهي مهمته. ورئيس الجمعية ليس مجرد رئيس ينتظر البطولات، ثم يحضر الجمع العام ليضع ورقة في صندوق الاقتراع، ثم يعود إلى ناديه.

"هؤلاء هم الذين يصنعون المنظومة من الأسفل."

فالمدرب يصنع اللاعب.

والجمعية تصنع البيئة التي ينمو فيها اللاعب.

ومن هؤلاء اللاعبين تُبنى المنتخبات.

ومن الأندية والجمعيات يأتي المدربون والحكام والمسيرون.

ومن مجموع هذه الجمعيات تتشكل القاعدة التي تمنح الشرعية لمن يصل إلى مراكز القرار.

فكيف يمكن لمن يصنع كل هذا أن يعتقد أن دوره ينتهي عند باب النادي؟

المشكلة، في تقديري، ليست فقط في أن دور المدرب ورئيس الجمعية قد جرى تبخيسه داخل المنظومة، بل الأخطر من ذلك أنهما "لم يستوعبا بعد حجم القوة التي يمتلكانها".

فالقوة ليست فقط في عدد الأصوات يوم الجمع العام.

القوة الحقيقية تبدأ حين تدرك أنك "صانع للواقع الرياضي، ولست مجرد متلقٍّ له."

ومن يصنع الأبطال، يستطيع أن يكون له رأي في صناعة القرار الذي يرسم مستقبل هؤلاء الأبطال.

ومن يمثل قاعدة الأندية والجمعيات، لا ينبغي أن يكون مجرد متلقٍّ للقرارات، بل شريكًا في صياغتها، ومناقشتها، ومراقبة نتائجها.

ولهذا، فإن الإصلاح الحقيقي لن يبدأ فقط بانتقاد الأشخاص في مراكز القرار، وإنما سيبدأ أيضًا عندما يغيّر المدربون ورؤساء الجمعيات "نظرتهم إلى أنفسهم وإلى موقعهم داخل المنظومة".

فلا يمكن أن نطالب الآخرين باحترام دورنا ونحن لا ندرك قيمته.

ولا يمكن أن نشكو من احتكار القرار ونحن نترك القرار يُصنع بعيدًا عنا.

ولا يمكن أن ننتظر إصلاحًا حقيقيًا ونحن لا نمارس مسؤوليتنا في صناعة هذا الإصلاح.

ومن زاوية أخرى، لاحظت في بعض لحظات الندوة نوعًا من "الاحتكار غير المعلن لتوجيه النقاش نحو اتجاه بعينه".

وهنا أتمنى، في الندوات المقبلة، أن تكون المساحة أوسع، وأن تتسع دائرة الإصغاء.

نريد أن نسمع المدربين الجدد.

نريد أن نسمع رؤساء الجمعيات الذين يعيشون الواقع يوميًا.

نريد أن نسمع أيضًا أصوات من لا يملكون منابر، لكنهم يملكون تجارب حقيقية.

فقد تكون قيمة الندوة الحقيقية ليست فقط في أسماء المتحدثين، وإنما في "قدرتها على فتح المجال أمام تعدد الرؤى، واختلاف التجارب، وتنوع الأسئلة".

لقد تكلم كثيرون لسنوات عن الاختلالات.

وأصبح الجميع يعرف، تقريبًا، أين كانت الأخطاء ومن ارتكبها.

لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى شيء مختلف:

أن ننتقل من سؤال: «من المسؤول عن الماضي؟» إلى سؤال: «من المسؤول عن المستقبل؟»

ومن سؤال: «من أخطأ؟» إلى سؤال: «ماذا سنفعل حتى لا يتكرر الخطأ؟»

ومن الصراع على المواقع إلى بناء مراكز قرار تُصغي إلى القاعدة.

ومن انتظار التغيير من الأعلى إلى استعادة القاعدة لدورها الطبيعي في صناعة التغيير.

فإذا كان المدرب ورئيس الجمعية لا يزالان ينظران إلى نفسيهما باعتبارهما مجرد منفذين لما تقرره المنظومة، فإن شيئًا جوهريًا لن يتغير.

أما إذا أدركا أنهما "أصل المنظومة، وصانعا أبطالها، وحاضنا مواهبها، ومصدر كفاءاتها، وأحد أهم مكونات شرعيتها"، فعندها فقط يمكن أن يبدأ ميزان القوة في الاستقامة.

ولعل السؤال الأهم الذي ينبغي أن يخرج به كل مدرب وكل رئيس جمعية من مثل هذه الندوات ليس: "ماذا سيفعل الآخرون؟"

بل: "ماذا سنفعل نحن؟"

فالإصلاح لا يبدأ عندما يتغير من هم في القمة فقط، وإنما يبدأ أيضًا عندما تستيقظ القاعدة، وتدرك أن لها عقلًا وصوتًا ودورًا ومسؤولية.

"التايكواندو يحتاج إلى أن يستيقظ من يوجد في الأسفل، وأن يكتشف أنه ليس في الأسفل أصلًا… بل هو أساس الهرم كله."

12/08/2026

# لماذا يتوقف كثير من لاعبي التيكواندو قبل أن ينجحوا؟ #

"كم مرة اضطررت أن تبدأ من الصفر؟"

وكم مرة امتلكت الشجاعة لتكمل ما بدأت؟

تأمل مسيرتك الرياضية بصدق.

كم برنامجا تدريبيا دخلته وأنت على يقين أنه سيكون نقطة التحول في مستواك؟

في البداية، يبدو كل شيء ممكنا.

ثم تمر الأيام...

ولا تأتي النتائج بالسرعة التي توقعتها.

يتكرر التدريب، ويبهت بريق الجديد، ويتحول الشغف إلى عادة، والعادة إلى روتين، ويبدأ العقل في البحث عن باب خلفي يهرب منه، لا عن باب يعبر منه.

وهنا يسقط كثيرون.

لا لأنهم عاجزون عن النجاح، بل لأنهم لم يدركوا بعد أن الإنجازات الكبرى لا تولد في لحظات الحماس، وإنما تصنع في الأيام العادية؛ تلك الأيام التي يبدو فيها أن شيئا لا يحدث، بينما يحدث فيها كل شيء.

ولعل المفارقة الأعمق أن الإنسان لا يعشق النجاح بقدر ما يعشق البدايات.

ولهذا ترى كثيرين يتنقلون بين البرامج التدريبية، وبين المدربين، وبين الخطط، وبين الأهداف.

ليس لأن الطريق الأول كان خاطئا، بل لأن الطريق الثاني يمنحهم متعة البداية مرة أخرى.

إنهم لا يطاردون الحل الحقيقي...

بل يطاردون الشعور الذي تمنحه البداية.

وهنا تكمن الخدعة الكبرى.

فالنجاح لا يحتاج دائما إلى برنامج أفضل، ولا إلى مدرب مختلف، بقدر ما يحتاج إلى وفاء أطول لما بدأته عن اقتناع.

في كل مرة تنسحب، يهمس عقلك:
"أنت لا تُكمل."

وفي كل مرة تؤجل، يرسخ الهمس أكثر:
"هذه طبيعتك."

ومع مرور الزمن، لا تعود المشكلة في البرنامج، ولا في المدرب، ولا في الظروف...

بل تصبح المشكلة في الصورة التي صنعتها عن نفسك، حتى تصير أسيرا لها.

وهذه ليست مشكلة اللاعب وحده.

إنها مشكلة المدرب، والمسير، والمؤسسة الرياضية، بل وكل مشروع إصلاحي.

فكم من مشروع بدأ بضجيج الشعارات، وانتهى بصمت النسيان؟

وكم من فكرة عظيمة لم تمت لأنها خاطئة، بل لأنها لم تجد من يصبر عليها حتى تنضج؟

لذلك، قبل أن تبحث عن برنامج جديد، أو مدرب جديد، أو فكرة جديدة...

توقف قليلا، واسأل نفسك السؤال الذي قد يغيّر مسارك كله:

"هل أحتاج حقا إلى بداية جديدة... أم أحتاج إلى أن أكون أكثر وفاء لما بدأت؟"

فقد لا يكون الفرق الحقيقي بين البطل وغيره في جودة البداية، ولا في قوة الانطلاقة، وإنما في فضيلة أصبحت نادرة في زمن اللهاث خلف الجديد...

"فضيلة الاستمرار."

09/08/2026

"والدي يفعل كل شيئ من أجلي... لكن هل يستحق أن أحرجه؟"

كم مرة أحرجت والدك في حياتك، لأنك طلبت منه شيئا تعرف في قرارة نفسك أنك لا تستحقه؟

وكم مرة وضعته أمام الناس في موقف صعب، ثم تركته يبحث عن مخرج لموقف لم يصنعه هو؟

تخيّل أن ترى والدك واقفا أمام الجميع، محرجا من مطلبك، مدركا أن الآخرين ينظرون إليه ويسألون: "هل هذا قرار مهني أم مجرد محاولة لإرضاء الابن؟"

ومع ذلك…

ورغم كل هذا الحرج، ورغم صعوبة الموقف، ورغم ما قد يترتب عليه من انتقادات وشكوك، يظل الأب أبا.

فيحاول أن يفعل كل ما يستطيع لإرضاء ابنه.

وهنا تكمن المفارقة المؤلمة:

"الابن يريد ما يريده، والأب يريد أن يرضي ابنه، والمؤسسة تجد نفسها مطالبة بأن تتحمل ثمن هذه العلاقة."

قد يعرف الأب في قرارة نفسه أن الطريق ليس سهلا، وقد يدرك أن مطلب ابنه سيضعه في مواجهة الآخرين، لكنه يجد نفسه ممزقا بين صوت المسؤول الذي يفترض أن يحتكم إلى المصلحة العامة، وقلب الأب الذي لا يريد أن يرى ابنه خائبا.

لكن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل إبن على نفسه قبل أن يطلب من أبيه أن يتدخل:

"هل أستحق فعلا ما أطلبه، أم أنني أطلب من والدي أن يمنحني ما لم تمنحني إياه كفاءتي بعد؟ـ

فالطموح ليس عيبا، والرغبة في الوصول إلى منصب كبير ليست جريمة.

لكن هناك فرقا كبيرا بين أن تطلب فرصة تثبت فيها نفسك، وأن تطلب من والدك أن يجعل الطريق أقصر لأنك ابنه.

والأصعب من الحصول على المنصب هو أن تعيش بعد ذلك تحت سؤال يلاحقك في كل خطوة:

'هل وصلت لأنك كنت الأفضل، أم لأن والدك كان الأقرب إلى القرار؟"

لذلك، ربما يكون أكبر حب يمكن أن يقدمه الابن لأبيه هو ألا يضعه في هذا الاختبار أصلا.

أن يقول له:

«لا أريد منك أن تفتح لي بابا لا أستطيع فتحه بنفسي… دعني أصل إليه حين أستحقه.»

فالأب قد يفعل المستحيل من أجل ابنه، وقد يتحمل الحرج والانتقاد، وقد يبحث عن كل الطرق لإرضائه.

لكن ليس كل ما يستطيع الأب فعله من أجل ابنه، ينبغي أن يفعله.

وفي النهاية، يبقى السؤال:

"كم مرة أحرجنا والدنا لأننا طلبنا منه شيئا لا نستحقه؟"

"وكيف كان شعورنا ونحن نراه، رغم كل الحرج، يفعل كل ما في وسعه لإرضائنا، بينما نضعه نحن أمام الجميع في موقف لم يكن يتمنى أن يكون فيه؟"

ثم لنسأل أنفسنا سؤالا آخر:

"هل كنا نحب والدنا فعلا… أم كنا نحبه فقط عندما كان قادرا على تحقيق ما نريد؟"

لأن أعظم وفاء للأب ليس أن نجعله يستخدم موقعه من أجلنا…

بل أن نجعله يوما يرفع رأسه أمام الجميع ويقول:
"هذا ابني… وصل بجدّه وكفاءته، ولم يحتج يوما إلى أن أفتح له بابا."

08/08/2026

" حين يكتشف مدرب التيكواندو أن الصمت أصبح أكثر كلفة من الكلام"

"لكن للصمت حدودا."

فحين تتكرر المواقف، وتتراكم الخيبات، ويصبح الاستثناء قاعدة، ويغدو السكوت مطلوبا أكثر من الكفاءة، يبدأ المدرب في مراجعة حساباته.

يسأل نفسه:

"ماذا سأخسر إن تكلمت؟"

ثم، بعد سنوات من الصمت، يأتي السؤال الذي يقلب المعادلة كلها:

"«وماذا سأخسر إن واصلت الصمت؟»"

عند هذه النقطة، لا يعود الكلام مجرد رغبة في التعبير، بل يصبح "ضرورة أخلاقية ومهنية".

وحين يفهم المدرب أن صمته لم يعد يحميه، وإنما يساهم، ولو من حيث لا يريد، في استمرار ما يراه خللا، يبدأ الخروج من الصمت

فربما لم يتغير هو...

"ربما تغيّرت قدرته على الاحتمال."

وربما لم يبدأ الكلام اليوم، بل بدأ منذ سنوات؛ غير أن السنوات الماضية كانت تُقال بالصمت، وتُكتب في الذاكرة، وتُخزّن في الوجدان، إلى أن جاءت اللحظة التي أصبح فيها السكوت أثقل من الكلام.

وهذه اللحظة لا ينبغي أن تخيف المؤسسة الناضجة.

"بل ينبغي أن تجعلها تُصغي."

لأن المدرب الذي يقول: «لا أتفق» ليس بالضرورة خصما، كما أن المدرب الذي يصفّق ليس بالضرورة مقتنعا.

فإذا أصبح المدرب مضطرا إلى الاختيار بين "ضميره المهني ومستقبله"، فالمشكلة ليست في المدرب وحده.

أما حين يصل المدرب إلى قناعة بأن الصمت أصبح أكثر كلفة من الكلام، فاعلم أن شيئا عميقا قد تغيّر:

لم يعد يخشى خسارة موقعه بقدر ما يخشى "خسارة نفسه".

وعندها لا يعود الكلام مجرد صوت خرج من فم مدرب...

"بل يصبح صوت سنوات كاملة من الصمت."

Want your business to be the top-listed Gym/sports Facility in Tétouan?

Click here to claim your Sponsored Listing.

Location

Category

Website

Address


Tétouan
93000