29/09/2025
للجيل "زاد" على وجه الخصوص :
إنّما يكفي جيلٌ واحدٌ لمدّ عُمُر شعبٍ كامل لمئات السّنين ؛ فهو الّذي ندعوه في علوم التّأريخ و الإجتماع و العسكريّة بالجيل الذهبيّ ، تأكل من عرق تضحياته أجيال تليه ؛ و إنّه ما كان جيل تغيير قطّ إلاّ جيل الفتوّة لأنّ العقيدة و المبادئ و الشّجاعة و الفداء تكون فيهم بالمجمل أكثر منها في الكهول و الشّيوخ ؛ و لأنّ الفتوّة تستقبل بهم الحياة الّتي تستدبر من هم منهم أسنّ ؛ و لأنّ الخنوع و الخضوع لم يضرب فيهم بأطنابه كالّذي ضرب في آباءهم ؛ فتجد الفتية هم من يغيّرون ما رضي به آباءهم من ذلّ و خمول ؛ و إنّه لا يعيب الفتوّة إلاّ شيء واحد : نقص الخبرة و الحكمة ؛ فلأجل ذاك كانت النبوّة في الأغلب مكتهلةً من عند الأربعين ، و كان سواد أتباع الأنبياء في عمر الفتوّة و الشّبيبة ؛ و لأجل ذلك كان معظم الفلاسفة كهولا و كان أتباعهم الفتيان و الشّباب ؛ فالفتوّة تقرّ بنقص العلم و الخبرة ، و تتشوّف للمعرفة و الاستكشاف ؛ فهي لا تعجز عن السّؤال و لا تستكبر عن التعلّم ، في حين تجد ذاك أقلّ و أندر في الأشمط و أخي الثّغامة ؛ فلا ترهبوا أن تحلموا بواقع غير واقع بلدانكم اليوم ، فإنّكم خلقتم لتعمروا الأرض في زمان غير زمان آباءكم ؛ و لا تتخوّفوا الثّورة على نظام مريض يأبى التّداوي ، و لا تستحوا من الخروج من تحت قفاطين و جلابيب آباء استمرأوا تسربل الذلّ و استطابوا العار طعاما و الشّنارا شرابا ؛ و لكن ارهبوا أن يموت فيكم الطّموح و الرّجاء ؛ و تخوّفوا أن يدرككم مرض الاستعباد و الرّضا بما لم يرضه لكم ربّكم من عبادة أصنام اللّحم السّلطانيّة ؛ و استحوا أن تفوّتوا فرصة التّغيير فتكونوا كأذلّة آباءكم ، فإنّه تكون بعدكم من ظهوركم و أرحامكم أجيالٌ لن ترحمكم في تقييهما لكم ؛ و اعلموا أنّ الله لا يغيِّر ما بقومٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ، و أنّ اللّقمة لا تدخل فما حتّى ترفعها إليه يدٌ ، و أنّ ظفرك هو أنجع ما حكّ جلدك ، و أنّ البكاء على الأطلال لا يبني صروحا و لا هو يرمّم تلك الأطلال ، و أنّ التّواكل هو ما منع آباءكم يقول أحدهم : النّاس تكفيني ، فلا كفته النّاس و لا هو نفسه كفى ؛ و استيقنوا أنّ الوطن ليس كلمة رخيصة ، و أنّ العيش و الموت فيه استحقاق ببذل و تضحية ؛ فكما الجنّة قد حفّت بالمكاره ، فكذاك كلّ وطنٍ أردتموه جنّتكم على الأرض فعلاءه لا يكون إلاّ بالمكاره من تعب و نصب و نضال و قتال ؛ و آخر أنصح بهذا المقام : أنتم مُلاّك البلد الحقيقيّون ، فلا تدمّروا المنشاءات و المؤسّسات ؛ و لا تسمعوا لمن ينادي بمفهوم السلميّة الغبيّ في زمن لا تُعطى فيه من حقّك المعشار حتّى تسيل من دمك و دمع أمّك الأنهار ؛ و حيّا الله الأحرار ! 💪💪💪
~ياسين الخميري
29/08/2025
28/08/2025
27/08/2025
27/08/2025
26/08/2025
26/08/2025
24/08/2025
24/08/2025
21/08/2025
21/08/2025