28/08/2026
زعيم قوات الدعم السريع حميدتي ينسج علاقات سرية مع إسرائيل
الكشف الكامل:
كيف أقام كبار قادة «الدعم السريع» وشيوخ عائلتهم علاقات أمنية وتسليحية مع إسرائيل.. واشنطن حاولت إيقافها وفشلت!
————
منذ بداية الحرب، حافظت قيادة قوات الدعم السريع على اتصالات رفيعة المستوى مع تل أبيب. وقد قام كبار قادتها وأفراد عائلة زعيمها بعدة رحلات إلى هناك، في إطار تعاون أمني يعود تاريخه إلى ما قبل اندلاع النزاع.
لا يظهر أي ذكر لهذه الرحلات في أي من البيانات العامة الصادرة عن قوات الدعم السريع. ففي مايو 2025 وفبراير 2026، قام قادة هذه القوات شبه العسكرية السودانية بزيارة تل أبيب مرتين للقاء مسؤولين من شعبة إفريقيا في وزارة الخارجية الإسرائيلية، بالإضافة إلى ضباط في المخابرات الإسرائيلية.
ضم الوفد في الرحلة الأولى عبد الرحيم حمدان دقلو، النائب الأول لقائد قوات الدعم السريع والأخ الأكبر لزعيمها محمد حمدان دقلو المعروف بـ «حميدتي»، وشقيقهما الأصغر ألجوني حمدان دقلو. وانضم إلى الأخوين في الرحلة الثانية –وهما خاضعا لعقوبات من الولايات المتحدة والأمم المتحدة– عز الدين الصافي، المستشار القانوني لقوات الدعم السريع.
تبرز هذه الاتصالات تباينًا في طبيعة انخراط إسرائيل في السودان. فإلى جانب رفعة المستوى الوظيفي لشخصيات قوات الدعم السريع المعنية، تشير إلى أن الروابط العميقة بين إسرائيل وهذه القوات شبه العسكرية قد صمدت في وجه انهيار الفترة الانتقالية السياسية في السودان وأكثر من ثلاث سنوات من الحرب التي اندلعت في أبريل 2023.
تقنيات المراقبة والعتاد العسكري
بعد توقيع الخرطوم على اتفاقيات أبراهام في عام 2021، أقامت الحكومة الإسرائيلية علاقات مع كل من القوات المسلحة السودانية والحكومة المدنية التي كان يرأسها آنذاك رئيس الوزراء عبد الله حمدوك.
وفي الوقت نفسه، وفيما استقبلت القوات المسلحة السودانية مسؤولين إسرائيليين في أحد قواعدها في أواخر عام 2021، حافظت وكالة المخابرات الإسرائيلية «الموساد» على قناة اتصال منفصلة مع قوات الدعم السريع، شملت لقاءات تركزت على الجانبين الأمني والاستخباراتي.
تفيد التقارير أن هذه العلاقة شملت تزويد قوات الدعم السريع بتقنيات مراقبة وعتاد عسكري إسرائيلي، وقد تطورت هذه الشراكة قبل فترة طويلة من الحرب الحالية. ففي أكتوبر 2021، وفي وقت كانت الخرطوم وتل أبيب تطبعان العلاقات، سافر عبد الرحيم دقلو إلى إسرائيل برفقة الفريق ميرغني إدريس سليمان (مصدر، 22/10/21). وقد أكدت هذه الرحلة ثقة عائلة دقلو، التي كانت تمثل حينها أحد نقاط الاتصال الرئيسية بين البلدين (مصدر، 19/11/21).
كما أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية في نوفمبر 2022 بأن طائرة خاصة إسرائيلية هبطت في مطار الخرطوم وبقيت هناك لمدة 45 دقيقة تقريبًا. وتعزى ملكية الطائرة إلى تال دليان، وهو ضابط سابق في المخابرات الإسرائيلية، ويُزعم أنها استُخدمت لتسليم معدات مراقبة لقوات الدعم السريع.
شبكة لوجستية كثيفة
لعبت الشبكات الجوية المرتبطة بإسرائيل دورًا أيضًا في سلسلة توريد الأسلحة المتصلة بقوات الدعم السريع. فشركة «بار للطيران» (BAR Aviation) المملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي باراك أورلاند، تسهل بانتظام حركة الشحنات التي يُزعم أنها تشمل إمدادات أسلحة (مصدر، 18/11/24). وتُستخدم طائراتها في نقل الأسلحة إلى الدول المجاورة، مما يشكل جزءًا من سلسلة توريد إقليمية أوسع تدعم قوات الدعم السريع.
ومع ذلك، فإن العلاقة مع تل أبيب لا تقتصر على المعدات والشحن فحسب. فقد ذكرت مصادر مطلعة على المناقشات الجارية في واشنطن أن الولايات المتحدة اعترضت بقوة على خطط إسرائيلية تهدف إلى تمركز ضباط استخبارات داخل السودان قبل اندلاع الحرب، حيث كان من المتوقع أن يعمل هؤلاء الضباط بشكل وثيق مع قوات الدعم السريع.
ولم يُؤدِ اندلاع الحرب إلى قطع قناة الاتصال بين قوات الدعم السريع وإسرائيل. بل يبدو أن هذه العلاقة استمرت، في ظل زيادة اعتماد القوات على الشبكات الخارجية في مجالات الاستخبارات والمراقبة والتسليح والتقنيات العسكرية. فبالنسبة لقوات الدعم السريع، يوفر الوصول إلى القدرات الاستخبارية والمراقبة الإسرائيلية مزايا كبيرة في صراع يتسم بشكل متزايد بالاعتماد على الطائرات المسيرة والمعلومات الاستخبارية الميدانية. أما من جانب إسرائيل، فإن الحفاظ على قناة أمنية مع قوات الدعم السريع يمنحها نفاذًا إلى أحد أبرز الفاعلين المسلحين المؤثرين في السودان.
01/08/2026
28/07/2026