15/11/2025
منذ سنوات عرف مشهد الرياضة الأولى في تونس بروز ظواهر مقلقة منها تضارب المصالح و تداخل الأدوار والانحياز فأين تنتهي الحماسة وتبدأ مصلحة شخصية تشكل تضارباً في المصالح؟
في سياق تبحث فيه الأندية التونسية بشدة عن موارد للبقاء يركز بعض المسؤولين بين أيديهم سلطة اقتصادية ورمزية غير متوازنة فهم يترأسون نادياً معيناً وفي الوقت نفسه تموّل شركاتهم الخاصة أندية أخرى في نفس البطولة و هذا التضارب يقلب موازين المنافسة رأساً على عقب.
بالتالي المشكل لا يقتصر على الجانب الأخلاقي فحسب بل هو هيكلي أيضاً
فالرئيس-الراعي يصبح فعلياً طرفاً قادراً على التأثير في القرارات الرياضية والانتدابات والتصويت داخل الهياكل وحتى التغطية الإعلامية لكرة القدم المحلية.
وفي مثل هذه الظروف يصبح الحديث عن منافسة عادلة أقرب إلى الوهم.
وفقاً للوائح الفيفا يشكّل هذا الخلط بين الأدوار خرقاً واضحاً للمادتين 19 و20 من مدوّنة الأخلاقيات اللتين تمنعان تضارب المصالح أو أي منفعة اقتصادية غير مشروعة.
كما يُعتبر التمويل المتقاطع شكلاً من أشكال الملكية المتعددة غير المباشرة وهي ممنوعة بموجب المادة 10 من لوائح كأس العالم للأندية.
هذه المنظومة من النفوذ تتجاوز حدود التمويل لتصل إلى حياد المنافسات فلا يمكن لنادٍ أن يكون في الوقت نفسه حكماً وطرفاً في اللعبة فاعلاً ومموّلاً دون الإخلال بمبدأ النزاهة الرياضية الأساسي.
وقد سبق للفيفا أن عاقبت أندية في حالات مشابهة مذكّرة بأنّ الولاء للرياضة يجب أن يسمو فوق أي اعتبار مالي.
من خلال التساهل مع هذه الممارسات تُعرّض الكرة التونسية نفسها لمخاطر عديدة منها فقدان المصداقية لدى الجماهير والمراقبين الدوليين.
إلى جانب عقوبات رياضية مثل الاستبعاد من المسابقات الإفريقية أو العالمية.. فضلا عن تبعية اقتصادية لبعض الأندية تجاه طرف واحد مهيمن وخلق مناخ من عدم الثقة بين المسؤولين واللاعبين والهياكل الرياضية.
هذه التجاوزات تنسف المبادئ الحقيقية للرياضة ألا وهي الشفافية، الإنصاف وثقة الجمهور وتتحوّل كرة القدم حينها من فضاء للعاطفة الجماعية إلى أداة للسلطة والنفوذ.
في هذا السياق المتوتر يبرز النادي الإفريقي بموقف واضح ومسؤول متمسّكاً بقيمه التاريخية مدافعا عن ممارسة لكرة القدم قائمة على الوفاء والشفافية واحترام المؤسسات.
ويؤكد النادي التزامه باستقرار البلاد وبوحدة التونسيين رافضاً الانخراط في ممارسات تهدد توازن البطولة أو صورة الرياضة الوطنية.
فبالنسبة إلى النادي الإفريقي يجب أن تبقى كرة القدم مصدر فخر لا أداة تأثير.
لقد حان الوقت للجامعة التونسية لكرة القدم أن تتدخل.. لقد أصبح من الضروري إرساء إطار تنظيمي شفاف وإنشاء لجنة أخلاقيات مستقلة على غرار ما هو معمول به في جميع الدوريات الأوروبية.
وهذا يتطلب منعاً كاملا للتمويل المتقاطع و نشر سجلّ عمومي يضمّ أسماء المسؤولين والرعاة لكل نادٍ.. فضلا عن القيام بتدقيقات مالية دورية ومستقلة و تعزيز مراقبة العلاقات الاقتصادية بين الأندية.
هذه الإجراءات لا تهدف إلى الحدّ من الاستثمار بل إلى ضمان بيئة صحية وعادلة للجميع.
لقد أدركت البطولات الأوروبية منذ وقت طويل أن الرياضة بلا أخلاق هي رياضة بلا مستقبل ففي أنڨلترا وفرنسا وإيطاليا يُمنع تعدّد الملكية بشكل صارم و يُعاقَب أي تضارب مصالح بالغرامات أو الاستبعادات أو النزول إلى أدنى الدرجات.
هذه القواعد لم تعق الاستثمارات بل حافظت على مصداقية اللعبة.
و ستكسب تونس الكثير إذا استلهمت من هذه النماذج لبناء كرة قدم حديثة شفافة وتحترم القيم الكونية للرياضة.
وبالتالي فإن كرة القدم التونسية عند مفترق طرق عليها أن تختار بين التساهل والشجاعة و بين الترتيبات الخفية ووضوح القواعد.
النادي الإفريقي بدعمه لاستقرار البلاد ودفاعه عن نزاهة اللعبة يجسّد رؤية مسؤولة للرياضة..رؤية يكون فيها النجاح مقوَّماً ليس فقط بالانتصارات النزيهة والشفافة بل كذلك بالمصداقية والاحترام.
فالحفاظ على أخلاقيات الرياضية يعني حماية حلم آلاف الشباب وكرامة بلد بأكمله.
لقد حان الوقت لإعادة كرة القدم التونسية إلى عظمتها ونزاهتها.
03/04/2025
21/03/2025
18/01/2025